اليمـــن إيران الدفاع والأمن الإرهاب في العالم منوعات مقالات مختارة الدولية المغرب العربي الخليج العربي العراق مصر فلسطين سورية لبنان التحرير الرئيسية

مركز رصد أخبار الشرق الأوسط - لبنان

شريط الأخبار

جنبلاط: الشرق الاوسط يدخل في المجهول
غرّد رئيس اللقاء الديمقراطي وليد جنبلاط عبر تويتر بالقول: “بعد خروج الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع ايران دخل الشرق الاوسط في المجهول مع كل الاحتمالات.لذا وأكتر من أي وقت مضى يجب إعادة النظر بالمشاريع المفرطة في الفساد لباريس اربعة واتباع سياسة انتاجية بدل ترف الاستملاكات المشبوهة بقيمة ٥٠٠ مليون دولار”.

    Alhadass

 

 

 

 

 

 

 كــامـل النــص

16/12/2018

“الطائف“ خطّ أحمر... والإخلال به يقوّض أركان دولة القانون


في بيان له بعد جلسته الدورية برئاسة مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، في دار الفتوى، في حضور الرئيس نجيب ميقاتي اكد المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى انه “ليس ما يقلقنا ويأتي في أولوياتنا صلاحيات رئيس الحكومة، على أهميتها، فالقضية بالنسبة إلينا ليست قضية طائفة بل قضية وطن وبناء دولة، ما يقلقنا وما يأتي في أولوياتنا، وما يجب أن يكون شاغل اللبنانيين جميعا، هو احترام الدستور والالتزام بأحكامه، لأنه القانون الأسمى والناظم لحياة الناس والضابط لمؤسسات الدولة، وكل خروج على أحكامه أو إخلال بنصوصه، من شأنه أن يقوض أركان دولة القانون، ويعيق بناء الدولة ويضرب الثقة في مؤسسات الدولة، ويدخل البلاد في صراعات وانقسامات وفي حالة عدم استقرار دائم“.

واضاف: “إن أحكام الدستور الواضحة والصريحة قد أناطت برئيس الحكومة المكلف وضع تشكيل الحكومة على أن يصدر رئيس الجمهورية مرسوم تشكيل الحكومة بالاتفاق مع رئيس الحكومة، بمعنى ان الدستور أولى صلاحية تشكيل الحكومة إلى رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة بالاتفاق، ولا يجوز بالتالي تخلي اي منهما عن صلاحياته الدستورية أو مخالفة أحكام الدستور بما هو واضح وصريح“.

هذه الصرخة التي أطلقها المجلس بالأمس جاءت ردًّا على محاولات البعض تجاوز الخطوط الحمر، التي رسمها إتفاق الطائف، الذي يتعرّض منذ أن أبصر النور لشتى أنواع محاولات الإنقلاب عليه بطريقة أو بأخرى، سواء من بعض الداخل أو الخارج، في مقابل من لا يزال يتمسّك به كإطار موحِد لجميع اللبنانيين، على رغم مطالبة هذا البعض بتطبيق ما جاء في متنه، نصًّا وروحًا، قبل تعديل ما يجب تعديله من مواد تحتمل شتى أوجه التفسير والإجتهاد، وذلك من أجل قطع الطريق على محاولات الإنقلاب عليه، خصوصًا أن ثمة من يتحيّن الفرص للعب على وتر التوازنات، التي يحافظ عليها الطائف، وهي من خصائص المجتمع اللبناني بتكويناته الطائفية، التي قد تقود إلى متاهات لا يعرف أحد خطورة ما تخبئه من مفاجآت غير سارة من شأنها أن تعيد الأجواء نفسها التي كانت سائدة قبل الطائف.



وما لم تُلغَ الطائفية السياسية من النفوس قبل النصوص فإن أي محاولة للمساس بجوهر الطائف سيؤدي حتمًا إلى ضرب أسس العيش المشترك القائم على إحترام الخصوصيات وعدم تجاوزها تحت أي ظرف أو مسمّى، وإن كانت بعض مواد وثيقة الوفاق الوطني تحتاج إلى تعديل مدروس وغير متهور، وبخاصة تلك التي أدّت في الماضي إلى إلتباسات في التفسير والتطبيق مما خلق أجواء غير مريحة في العلاقة بين السلطات الثلاث القائمة على توازنات دقيقة وحسّاسة.


وما دام العمل بالطائف لا يزال ساري المفعول حتى تاريخه فإن مبدأ الفصل بين السلطات لا يزال القاعدة الأساسية، التي على أساسها يستقيم العمل السياسي في لبنان، وإن كان البعض يحاول تخطّي الخطوط الحمر المرسومة بعناية فائقة. فصلاحيات كل من الرئاسات الثلاث باقية على حالها. فرئيس الجمهورية هو رئيس البلاد الذي يقسم وحده على الدستور كالآتي: “احلف بالله العظيم اني احترم دستور الامة اللبنانية وقوانينها واحفظ استقلال الوطن اللبناني وسلامة اراضيه“، وبالتالي لا يحق لأي كان إنتزاع صلاحيات الرئيس أو تجاوزها. وكذلك الأمر بالنسبة إلى صلاحيات كل من رئيسي مجلس النواب والحكومة، في إطار من تكامل للأدوار، التي تبقى الأساس في ممارسة الحكم من منطلقات سليمة من شأنها أن تحافظ على الإستقرار العام في البلاد.

فأي كلام عن تجاوز لصلاحية أي من الرئاسات الثلاث قد يفضي إلى الإخلال بالتوزنات القائمة، التي تستجلب على البلاد مشاكل غير مضمونة النتائج من حيث نتائجها السلبية. فرئيس الجمهورية له موقعه الوطني الجامع والحاضن والموحِد، وله دوره الرائد في الحفاظ على الإنتظام العام وحسن إدارة المؤسسات. وكذلك لرئيس مجلس النواب الدور الطليعي في التشريع وممارسة الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية. أما رئيس الحكومة فهو رئيس السلطة التنفيذية وله صلاحيات تتجاوز بمفهومها الدستوري تفاصيل الحياة السياسية اليومية، وما فيها من محاولات “التشاطر“، التي يحلو للبعض ممارستها عن غير إدراك لما تستولده هذه الممارسات من ردات فعل طبيعية.

ولا يخفى على أحد أن المشهد الحكومي المتأزم يُختصر بعنوان عريض لا يحتمل الإجتهاد أو التأويل أو التفسير، وهو أن المعركة اليوم هي بين فئة تريد تطبيع إتفاق الطائف مع الواقع الجديد، الذي فرضه ميزان القوى بفعل التطورات الحاصلة في المنطقة، وبين فئة لا تزال تتمسك بهذا الإتفاق وبمندرجاته ما دام هو النص الدستوري القائم حاليًا، مع ما فيه من حفظ للتوازنات السياسية القائمة في البلاد، وما تتمتع به السلطات الدستورية من صلاحيات لا يمكن التنازل عن حرف واحد منها.


     


 



 



 

 

 

 

 

 
 
 

 

الحقوق محفوظة لـ "الشرق الأوسط - لبنان" 1998