اليمـــن إيران الدفاع والأمن الإرهاب في العالم منوعات مقالات مختارة الدولية المغرب العربي الخليج العربي العراق مصر فلسطين سورية لبنان التحرير الرئيسية

مركز رصد أخبار الشرق الأوسط - لبنان

شريط الأخبار

    Alhadass

 

 

 

 

ط¸â€¦ط·آµط·آ±

 

 

 كــامـل النــص

10/06/2020

فشل المفاوضات بعد أن كانت قاب قوسين أو أدنى من النجاح: استعراض مفاوضات سد النهضة الاثيوبي الكبير (الجزء الأول)


على مدار عقد من الزمن, شاركت كل من مصر و اثيوبيا و السودان في مفاوضات حول سد النهضة الاثيوبي الكبير. ويتمثل الغرض الرئيسي من تلك المفاوضات في التوصل الى معاهدة تحكم ملء الخوان و تشغيل السد. و على الرغم من مشاركتي في المفاوضات حول العديد من المعاهدات كمحامي حكومي, ودراستي العديد من المعاهدات كأكاديمي, حملت المفاوضات الخاصة بسد النهضة طابع التعليم والاثراء على حد سواء. فلم أشهد طوال سنوات عملي عملية اتسمت فيها المصالح السياسية بهذا الوضوح, أو كان التاريخ صدى قوى ومؤثر مثل العملية.

وفي المجموعة من المقالات, المكونة من ثلاثة أجزاء, سوف أطرح عليكم رؤيتي بشأن تلك المفاوضات. ويقدم الجزء الأول نظرة عامة على مفاوضات سد النهضة, التي استمرت لنحو عقد من الزمن. ويركز الجزء الثاني على الجولات الأخيرة من المفاوضات بحضور الولايات المتحدة والبنك الدولي, والتي أدت الى صياغة اتفاق نهائي حول سد النهضة, من خلال المساعدة الأميركية والمداخلات الفنية للبنك الدولي, والذي وقعت عليه مصر بالأحرف الاولى بينما رفضت اثيوبيا التوقيع. وفي النهاية يناقش الجزء الثالث الاطار القانوني الذي يحكم تلك المحادثات مع التركيز بشكل خاص على اتفاق اعلان المبادىء الموقع في عام 2015. وغنى عن الذكر أن كل ما يرد في هذه المقالات لا يرتبط بالحكومة المصرية, ولكنه انعكاس لآرائي الشخصية.

وقبل أن نستعرض مسار مفاوضات سد النهضة, يعد ذلك التعليق التمهيدي ضروريا“:
وفي الوقت الذي استعرض فيه آرائي حول تلك المفاوضات المعقدة حقا“ حول سد النهضة الاثيوبي, أشعر بمرارة شديدة ازاء ما يتكشف أمامي من “مأساة خيبة أمل“ (العبارة مقتبسة من“ وودرو ويلسون“, وليست من ابداعي). واذا تم الاعتمااد عاى العلم والقانون في تلك المحادثات, كان من الممكن ان يتم التوصل الى اتفاق منذ عدة سنوات. وفي حقيقة الأمر, يعد الطريق نحو الحل المرضي للطرفين واضح تماما“. ان سد النهضة الاثيوبي هومشروع للطاقة الكهرومائية, يستهدف المساهمة في التنمية وخطط الحد من الفقر في اثيوبيا. وعلى الجانب الاخر, تعد مصر, التي يبلغ عدد سكانها نحو 100 مليون نسمة, دولة فقيرة من حيث الموارد المائية وتعتد اعتمادا“ كلي على نهر النيل. واذا كان الهدف من المفاوضات هو البدء في تشغيل السد اتمكين اثيوبيا من توليد الطاقة الكهرومائية على وجه السرعة وبصورة مستدامة, دون الحاق الضرر بدول المصب, في هذه الحالة يسهل الوصول الى اتفاق. وفي واقع الأمر, وكما سيتضح في الجزء الثاني, فان الاتفاق العادل والمتوازن المعد من الاطراف المحادية, مطروحا“ على الكاولة بالفعل.

الا أن المأساة تتمثل في عدم اعتماد المفاوضات على العلم أو القانون. فقد عرقلت الضطرابات السياسية مسار المفاوضات (شهدت الدول الثلاث شكلا“ من أشكال تغيير النظام خلال العشر سنوات الماضية), وبسبب الاعتبارات السياسية الداخلية و الاعتبارات الخاصة بالانتخابات, خاصة في اثيوبيا التي سوف تشهد انتخابات خلال العام الجاري, اصبح للتفاخر ولفت الانتباه الأولوية وأصبح التوصل الى حل وسط أكثر صعوبة, بالاضافة الى الشعور بالظلم التاريخي (الوهمي) و الاحساس بالاستحقاق, والمعتقدات الشعبية والتصورات الخاطئة, وكذا الأساطير الثقافية وحتى الفلكلور, ساهمت جميع تلك الامور في تحويل المفاوضات الى لعبة محصلتها صفر. بالاضافة الى ذلك, على الرغم من أن المحادثات قد تركزت حول سد النهضة, اتضح أنه بالنسبة لاثيوبيا, لم يكن السد مشروع كهرومائيا“ فحسب, ولكنه وسيلة لترسيخ الحق غير المشروع في استغلال ثروات النيل الأزرق واقامة المشروعات في المنبع.

ولا أدعى المثالية, فمع البدء في المفاوضات, أدرك الجميع أن تلك العوامل سوف تكون بمثابة عامل شد وجذب بين الأطراف وسوف تؤثر على موافقها. ولكنني كنت أتمنى أن تتوافر, خاصة من جانب أثيوبيا, رغبة سياسية أكبر في التوصل الى اتفاق واستعداد اكبر لاتباع منهج تعاوني. وفي المقابل, لم نشهد سوى تعنت وأحادية في اتخاذ القرارات. فقد بدء تشييد السد دون اخبار دول المصب أو التشاور معها؛ كما ل يتم اجراء الدراسات الخاصة بتقييم الآثار البيئية والاقتصادية والاجتماعية اللازمة وفقا“ للقانون الدولي لتحديد التداعيات العابرة للحدود التي سوف تنتج عن بناء السد؛ ولم يتم وضع اية اجراءات للحد من الآثار السلبية للسد؛ ولا تتوافر اية ضمانات بشأن سلامة السد من الناحية الهيكلية؛ والآن, من المتوقع أن يبدأ ملء خزان السد في غضون مائة يوم, في ظل غياب القواعد المتفق عليها حول ملء وتشغيل السد.

وبناءا“ على ذلك, فشلت المفاوضات على الرغم من أنها كانت قاب قوسين أو أدنى من النجاح. فحتى بعد أن أصبح الاتفاق مطروحا“ على الطاولة, لا تتوافر الارادة السياسية لاستغلال تلك الفرصة. وعلى الرغم من ذلك, ما زال الحل ممكنا“. ولكن, قبل أن نقوم بدراسة الطريق المستقبلي, علينا أن نستعرض ما حدث خلال العشر سنوات الماضية من مفاوضات حول سد النهضة.

بناء السد في الظلام
لقد كان سد النهضة الاثيوبي الكبير سرا“ دفينا“. وبخلاف بعض التسريبات التي ظهرت في وسائل الاعلام المحلية, لم يكن لدى دول المصب علم أو معرفة بخطط اثيوبيا لتشييد سد النهضة أو حجم السد أو مواصفات تصميمه.

وعلى الرغم من ظهور بعض المؤشرات, على مدار عدة عقود, على قيام اثيوبيا بدراسة بناء منشأة كهرومائية في منطقة ما بالقرب من موقع سد النهضة, سريعا“ ما اتضح, بمجرد ظهور المزيد من المعلومات, أن السد سيكون أكبر و أضخم مما كان متوقعا“. وفي عام 1964, اقترح مكتب استصلاح الأراضي الاميركي (التابع لوزارة الداخلية الأميركية) انشاء سد في تلك المنطقة يمكنه تخزين كمية تترواح بين 11 و 16 مليار متر مكعب من المياه. وعلى نحو مشابه, وفي عام 2007, أصدر المكتب الفني الاقليمي للنيل الشرقي (انترو), وهو جزء من مبادرة حوض النيل, تقريرا“ حول امكانية تشييد ما أطلقت عليه اثيوبيا “ مشروع الطاقة الكهرومائية الحدودي“ , والذي كان من المفترض أن يحتجز أكثر قليلا“ من 14 مليار متر مكعب من المياه. الا أن سد النهضة الاثيوبي الكبير مشروع أكبر كثيرا“. وبحد أقصى للتخزين يبلغ 74 مليار متر مكعب وطاقة انتاج كهرباء تبلغ 6450 ميجاوات, سوف يصبح سد النهضة أكبر السدود الكهرومائية في افريقيا. ولكي نضع الأمور في نصابها, ومن حيث انتاج الطاقة الكهرومائية, يعد حجم سد النهضة ضعف حجم اثنين من أكبر السدود الأميركية, سد “هوفر“ وسد “روبرت موزز“ في منطقة شلالات نياجار. كما تعد قدرات تخزين المياه ضخمة وهائلة. وعند الحد الأقصى للتخزين, والذي يبلغ 74 مليار متر مكعب, سيقوم سد النهضة بتخزين 150 بالمائة من متوسط التدفق السنوي للنيل الأزرق, والذي يبلغ 49 مليار متر مكعب, كما سيفوق حجم الخزان حجم بحيرة “ميد“, أكبر البحيرات الصناعية الأميركية.

جرس الانذار: تقرير لجنة الخبراء الدولية
ردا“ على المخاوف التي أعربت عنها دولتي المصب بشأن عدم اتاحة معلومات لها حول سد النهضة, وافقت اثيوبيا على تشكيل لجنة مكونة من عشرة خبراء (اثنان من كل من الدول الثلاث, وأربعة خبراء محايدين). وتمثلت مهمة اللجنة في “مراجعة الوثائق الخاصة بتصميم سد النهضة, تبادل المعلومات على نحو يتسم بالشفافية, طلب شرح وتفسير الايجابيات والسلبيات التي سوف تقع على كل من الدول الثلاث, وآثار سد النهضة على دولتي المصب, ان وجدت“. وبعد عام كامل, عقدت خلاله اللجنة ستة اجتماعات وقامت باربع زيارات ميدانية لموقع سد النهضة, أصدرت لجنة الخبراء الدولية تقريرها في 31 مايو 2013. وقد كانت النتائج الواردة في هذا التقرير مقلقة للغاية.

في البداية, وصف تقرير اللجنة “دراسة محاكاة النظم الهيدرولوجية وملء خزان السد“, التي أجريت لتقييم تأشيرات سد النهضة على دولتي المصب, بأنها دراسة “أساسية للغاية, وليست على مستوى من التفصيل والتعقيد والمصداقية التي تلائم مشروع بهذا الحجم والأهمية وبهذا التأثير الاقليمي“. كما سلط التقرير الضوء على “عدم وضع قواعد التشغيل الخاصة بالسدود/ المنشآت الكهرومائية القائمة, وتوفير القليل من المعلومات حول عملية التشغيل المخطط لها“. من ثم, أوصت اللجنة باجراء “تقييم شامل لتاثيرات سد النهضة على دول المصب, على أساس نموذج محاكاة كتطور للموارد المائية / النظم الهيدرولوجية“.

وعلى نحو مشابه, يعد تقييم الآثار البيئية العابرة للحدود “عاما“ للغاية بحيث لا يوفر أساسا“ فعالا“ لتقييم الأثر الكمى“. وفي واقع الأمر, أعربت لجنة الخبراء الدولية عن قلقها نظرا“ لان “القضية الأهم المرتبطة بجودة المياه, والتي تتعلق بتراجع نسبة الأكسجين المذاب بسبب تآكل التربة والنباتات المغمورة, لم يتم تناولها في الدراسة بشكل مناسب“. كما أشارت اللجنة أيضا“ الى أن التاثير السلبي المحتمل على ركود الزراعة والغابات النهرية وكذلك التأثير على التجدد الموسمي للمياه الجوفية على طول النيل الأزرق والنيل الرئيسي لم يتم تناوله في الدراسة. بالاضافة الى ذلك, أوضحت اللجنة “ عدم تناول التقييم الاقتصادي لمشروع سد النهضة من الناحية الاقليمية, وهو الأمر الذي يشمل السلبيات والايجابيات التي يحملها المشروع على دولتي المصب“. ومن ثم, أوصت اللجنة باجراء تقييم للآثار العابرة للحدود للمناطق المتأثرة داخل كل من مصر والسودان“.

ومن الأمور المثيرة للقلق كذلك, اكتشفت اللجنة عيوب خطيرة في مواصفات تصميم سد النهضة, وهو الأمر الذي يثير الكثير من الشكوك حول استقرار وسلامة السد من الناحية الهيكلية. واشارت لجنة الخبراء الدولية الى “ضرورة وضع اجراءات هيكلية لضمان استقرار الأساسات لتحقيق السلامة المطلوبة ضد الانزلاق“. وقد عكست تلك التوصية حقيقة اللجنة وجد أن “معايير قوة القص المستخدمة في التحليل تعتبر متفائلة للغاية“, ودعت الى “المزيد من التحفظ“ في “قوة القص في التصميم“ لضمان الاستقرار الهيكلي للسد “في ضوء حجم وأهمية المشروع“.

مطاردة الوهم: تنفيذ الدراسات الموصى بها من قبل لجنة الخبراء الدولية
وعلى مدار خمس سنوات بعد صدور تقرير لجنة الخبراء الدولية, انخرطت الدول الثلاث في مفاوضات لا نهائية, وبيزانطية في بعض الأحيان, حول استكمال الدراسات الموصى بها. وفي خلال تلك الفترة, عقدت العشرات من الاجتماعات على كافة المستويات بين الحكومات, وبكافة الأشكال التي يمكن تخيلها. كما تم عقد العديد من مؤتمرات القمة بين رؤساء الدول والحكومات, بالاضافة الى عدد لا نهائي من الاجتماعات الثلاثية بين وزراء الخارجية أو وزراء الموارد المائية في كل من مصر واثيوبيا والسودان. كما عقدت جولتان من محادثات الأطراف التسع, التي شهدت انضمام رؤساء أجهزة المخابرات لوزراء الخارجية و الموارد المائية. وفي الوقت ذاته, استمرت المناقشات على مستوى الخبراء في اللجنة الوطنية الفنية, والتي تقوم بالاشراف على الدراسات التي أوصت بها لجنة الخبراء الدولية, كما تم تكليف مكتب الاستشارات الفرنسي (BRLI) باجراء تلك الدراسات. وكان قد ابرم معاهدة, اتفاق اعلان المبادىء لعام 2015, لتوجيه تلك العملية. وكما سوف أسرد تفصيليا“ في الجزء الثالث, ينص اتفاق اعلان المبادىء على أن الدراسات الموصى بها من قبل لجنة الخبراء الفنية سيتم استخدامها من اجل التوافق على القواعد الحاكمة لملء وتشغيل سد النهضة وان العملية برمتها يجب أن يتم الانتهاء منها في غضون 15 شهرا“.

ولسوء الحظ, باءت جهود الرؤساء, رؤساء الحكومات, الوزراء, وعلماء المياه, المهندسين, ومكتب الاستشارات الفرنسي بالفشل. وقد تمثلت المشكلات الاجرائية والخلافات الجوهرية التي دمرت تلك الجهود في عبارة واحدة شديدة الأهمة؛ ألا وهي “سيناريو خط الأساس“, وهو الحالة المرجعية التي سيقاس على أساسها تأثيرات السد. وطوال تلك العملية, رفضت اثيوبيا ادراج استخدامات المياه الحالية في دول المصب كجزء من سيناريو خط الأساس. وفي حين لا يمكنني التحدث بلسان زملائي الاثيوبيين, اعتقد أن اثيوبيا قد شعرت بالقلق من ان يؤدي ادراج استخدامات المياه الحالية في سيناريو خط الاساس الى الاعتراف باتفاقيات تقاسم المياه السابقة, والتي لم تكن اثيوبيا طرفا“ فيها. وتنطوى تلك المشكلة على اربعة ابعاد:

سياسيا“, كان ذلك غير مقبول تماما“. فقد سعت اثيوبيا الى انشاء “صفحة بيضاء“ من الناحية الهيدرولوجية من خلال تغيير الواقع والغاء الاستخدامات الحالية لدول المصب.

علميا“, كان الامر ببساطة غير منطقي. فقد اقترحت اثيوبيا قياس تأثيرات السد دون أدوات قياس. ولكن كيف يمكن تحديد التأثيرات الهيدرولوجية والبيئية لسد النهضة دون أخذ العوامل المتغيرة في الاعتبار, مثل التدفق الطبيعي للنيل الأزرق والسجل التاريخي والمستويات الحالية لتصريف النهر, وضع النظام البيئي في دول المصب ونقاط الضعف التي يعاني منها, وحالة طبقات المياه الجوفية المتصلة بنهر النيل, وغيرها. بالاضافة الى ذلك, لا يمكن تحديد الآثار الاجتماعية والاقتصادية دون النظر في عمليات السحب والاستخدام في دول المصب, المشروعات الحالية ومحطات المياه, نسب الاعتماد على المياه, كثافة السكان والتوزيع الديموغرافي, ومستويات انتاج الطاقة الكهرومائية و غيرها.

واقعيا“, على مدار عشر سنوات من المفاوضات, لم تطرح مصر مطلقا“ اتفاقيات تقاسم المياه السابقة على الطاولة, كما لم تسع الى الحصول على اعتراف اثيوبيا بمعاهدات لم تكن طرف فيها. وقد فهمت مصر دائما“ أن اثيوبيا لن تبدأ من هذه النقطة, وفي المقابل, وكما يتضح في اتفاق اعلان المبادىء لعام 2015, والذي سوف اتناوله بالجزء الثالث, سعت مصر الى التوصل الى اتفاق حول سد النهضة فقط, على اساس مبادىء القانون الدولي, ودون الاخلال أو الاضرار بالحقوق والالتزمات الحالية و المستقبلية لدول حوض النيل.

قانونيا“ , لا يمكن تطبيق المبدئين الاساسيين لقانون الاستخدامات غير الملاحية للمجاري المائية الدولية, و هما مبدأ الانتفاع المنصف و المعقول والالتزام بعدم الحاق الضرر, دون أن يعتمد سيناريو خط الأساس على الاستخدامات الحالية. ان تحديد الانصاف والمعقولية ومنع الضرر هي أمور مستحيلة دون جراسة و تحديد الاستخدامات الحالية. كما ان اجراء الموازنة الملائمة والمطلوبة لتحديد النسب التعويضية للأطراف ذات الصلة يعد غير ممكنا“ اذا لم يتم تحديد الضرر الذي لحق بالاستخدامات الحالية ومقارنته بالمردود المحتمل من المشروعات المخطط لها.

والنتيجة النهائية أنه لم يتم اجراء الدراسات التي أوصت بها لجنة الخبراء الدولية. وقد بات الانتهاء من تشييد واحد من أكبر السدود الكهرومائية على مستوى العالم وشيكا“, دون توثيق شامل للآثار المحتملة. ولا يمثل ذلك انتهاكا“ للقانون الدولي من قبل مالك السد والقائم على تشغيله فحسب, ولكنه يمثل انتهاكا“ للمسئولية الجماعية للحفاظ على تلك الوديعة المقدسة-نهر النيل- وحماية النظام البيئي النهري لصالح الأجيال القادمة.

مشاركة علماء المياه: المجموعة الوطنية المستقلة للبحث العلمي
مع استمرار محاولات اجراء الدراسات التي أوصت بها لجنة الخبراء الدولية, تم تشكيل المجموعة الوطنية المستقلة للبحث العلمي في منتصف عام 2018 لوضع النماذج الفنية لملء وتشغيل سد النهضة. وتكونت المجموعة من 15 عالم مستقل (ظاهريا“) في مجال العلوم الهيدرولوجية من الدول الثلاث, وعقدت خمس اجتماعات (من أصل تسع اجتماعات متفق عليها). وعلى الرغم من أنها فشلت في تنفيذ مهمتها في نهاية المطاف, أثبتت المجموعة أنها الأكثر انتاجية مقارنة بالفعاليات الأخرى التي عقدت ضمن مفاوضات سد النهضة. وقد تم الاتفاق على أربعة مبادىء كمعايير أساسية للتوصل الى اتفاق بشأن سد النهضة, وهي:

المبدأ الأول, اتباع منهج قائم على التكيف والتعاون في ملء وتشغيل سد النهضة, ويضمن ذلك المنهج التنسيق الوثيق بين سد النهضة والسد العالي في أسوان, كما يضع الآليات التي من شأنها تمكين السدين من التأقلم مع الظروف الهيدرولوجية المتغيرة للنيل الأزرق وتقاسم الأعباء المرتبطة بالتكيف مع فترات الجفاف المستقبلية.

المبدأ الثاني, تطبيق الحد الأدنى السنوي لتصريف المياه. وبمجرد أن يصل مستوى المياه في سد النهضة الى المستوى الذي يمكنه من تةليد الطاقة الكهرومائية, سوف تقوم اثيوبيا بتصريف الحد الأدنى من كمية المياه الذي يضمن بقاء خزان السد العالي عند المستويات المستدامة.

المبدأ الثالث, تحديد “المستويات الحرجة“ في خزانات سد النهضة والسد العالي, وهي نقطة الانقطاع في مستوى المياه في خزانات كل من السدين.


الدكتور محمد هلال
مستشار قانوني لوزارة الخارجية المصرية
أستاذ مساعد القانون
كلية موريتز للقانون
مركز ميرشون للدراسات الأمنية الدولية
جامعة ولاية أهايو

الشرق الأوسط - الدكتور محمد هلال

     


 



 



 

 

 

 

 

 
 
 

 

الحقوق محفوظة لـ "الشرق الأوسط - لبنان" 1998