|
تراجع حجوزات السفر وتعليمات للإعلاميين بالانتقال إلى بيروت وتل أبيب
هاجس الحرب الإسرائيلية على لبنان يتحكم بمواقف الأمم المتحدة
قد يكون »التحذير« - التهديد الذي أطلقه نائب وزير الخارجية الإسرائيلي
داني إيالون، الأحد الماضي، ووُصِفَ بـ»الأكثر تشدداً ووضوحاً« لـ»حزب
الله« والدولة اللبنانية بأنه »لو مُسَّت شعرة من مسؤول أو سائح أو
مواطن في داخل أو خارج إسرائىل، فإن النتيجة ستكون قاسية للغاية
بالنسبة للحزب ولبنان أيضاً، وأنهما معاً سيواجهان عواقب وخيمة« - »قد
يكون هذا التحذير من بين آخر سلسلة التهديدات التي تَعَاقب قادة الدولة
العبرية خلال الأسابيع القليلة الماضية على إطلاقها ضد الطرفين
اللبنانيين مواكبةً لأربع أو خمس مناورات عسكرية متتالية على الحدود
اللبنانية منحت هذه التهديدات أنياباً شديدة الحدّة ضربت على الخط
الأزرق الفاصل بين الدولتين غيوماً سوداء إيذاناً بعاصفة هوجاء تحمل
معها الموت والخراب والدمار«، بحسب مراقبين لبنانيين وأجانب.
وكشفت مصادر ديبلوماسية عربية في الأمم المتحدة في نيويورك النقاب في
مطلع هذا الأسبوع عن أن »هاجس شن الجيش الإسرائيلي هجوماً واسعاً على
لبنان، يتحكّم راهناً بمواقف مسؤولي المنظمة الدولية ويفرض على مجلس
الأمن جوّاً من التشاؤم والقلق، ناجماً عن سيل المذكّرات الإسرائيلية
المتلاحقة التي تقصف بها حكومة بنيامين نتنياهو بعثاتها الديبلوماسية،
وهي مذكرات معظمها سرّي يفنّد التغلغل العسكري لـ»حزب الله« في مناطق
جنوب الليطاني كافة حتى خطوط التماس على الخط الأزرق، ضارباً عرض
الحائط بالقرار 1701 وبقوات يونيفيل التي ولدت من رحمه من دون أن تكون
لها حرّية الحركة المطلقة لتطبيق بنوده، وبالأخص ما يتعلق منها بمنع
تهريب السلاح إلى الحزب الإيراني ونقله صواريخ ومعدات وذخائر إلى جنوب
الليطاني، منطقة عمليات القوات الدولية التي قد تتعرّض لأضرار بالغة في
حال قررت الدولة العبرية بنفسها إزالة هذه المواقع الجديدة التي عجزت
تلك القوات عن منع ورودها«.
قرار الحرب اتُّخذ!!
وأكّد نائب بريطاني يمثّل بلاده في البرلمان الأوروبي في لندن أن
»التهديدات الإسرائىلية المتصاعدة بشن حرب على لبنان تشمل هذه المرة
بُناه التحتية العسكرية والسياسية إلى جانب البنى الاقتصادية، والتي
وردت واضحة، الأسبوع الماضي، على لسان وزير الدفاع الجنرال السابق
إيهود باراك، تؤكد، بحسب كل المواقف العبرية التي سبقت حروبها مع الدول
العربية المشابهة لموقفها اليوم، أن حكومة بنيامين نتنياهو قد تكون
اتخذت فعلاً قرار الحرب على »حزب الله« والدولة اللبنانية، وهي تنتظر
الفرصة المناسبة لشن هجوم واسع على لبنان عبر »استخدام كل القوة
العسكرية للدولة العبرية« كما قال باراك »وأن ما جرى خلال حرب صيف 2006
لن يتكرر«.
وقال النائب البريطاني لـ»المحرر العربي« إنها »ليست مصادفة أن يحمل
وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط ايفن لويس إلى المسؤولين
اللبنانيين الأسبوع الفائت تحذيرات واضحة ومقلقة من أن إعادة تسلّح
»حزب الله« بعد حرب 2006 تشكّل صاعقاً للانفجار، كما أنها ليست مصادفة
أن يشاطر هذا الوزير قلقه وزير الخارجية الألماني فرانك
والترشتاينماير، والناطق بلسان وزارة الخارجية الأميركية ومسؤولون
دوليون آخرون«.
وقال البرلماني البريطاني: »نعتقد في الاتحاد الأوروبي استناداً إلى
المعطيات الطارئة على الحدود الإسرائيلية - اللبنانية، وفي صفوف القوات
الدولية (يونيفيل) جنوب نهر الليطاني، وإلى استمرار المناورات
والتدريبات العسكرية الإسرائيلية من دون انقطاع منذ مطلع حزيران/ يونيو
الماضي على الحدود الشمالية مع لبنان، وإلى تواصل التصريحات العنيفة
لقادة إسرائىل ضد لبنان و»حزب الله« يومياً تقريباً خلال الأسبوعين
الفائتين - نعتقد أن إسرائىل اتخذت بالفعل قرار الحرب على لبنان، ولم
يبق لها سوى تحديد ساعة الصفر، كما نعتقد أن الإدارة الأميركية
المنساقة في هذا التوجه لن تتدخل مرة أخرى لتحييد الدولة اللبنانية
ومرافقها الحيوية عن أهوال تلك الحرب، خصوصاً بعدما كشف باراك في سياق
تهديداته، أول من أمس، وبطريقة غير متوقعة لأول مرة النقاب عن أن جيشه
»تحاشى البنى التحتية في لبنان خلال حرب 2006 نزولاً عند رغبة أميركية
وردت في رسالة إلى إسرائيل«.
وذكر البرلماني »أن ما أعلنه الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية
روبرت وود من »أننا ما زلنا قلقين جداً من الدور الذي يقوم به »حزب
الله« في لبنان ومساعيه لإعادة التسلّح انتهاكاً لقرارات مجلس الأمن«،
يؤشّر إلى منح الولايات المتحدة حكومة نتنياهو الضوء الأخضر لفعل ما
تراه مناسباً لأمنها القومي، إذ تتبنّى ما أعلنه زعماء إسرائىل حول خرق
هذا الحزب الإيراني للقرار 1701، وبالتالي لا تعارض أي عمل إسرائيلي ضد
لبنان مهما كانت نتائجه وتداعياته، طالما التزمت بدعوة باراك أوباما
عدم شن هجوم على إيران لا تكون الولايات المتحدة مطلعة عليه مسبقاً«.
تراجع الحجوزات
وفي السياق نفسه أكد بعض مكاتب السفر في لندن هذا الأسبوع »حدوث تراجع
مفاجئ في الحجوزات الجوّية إلى لبنان وإسرائيل بشكل خاص خلال الأيام
العشرين الماضية في مختلف وكالات السفر في دول الاتحاد الأوروبي
والولايات المتحدة ودول الكثافتين اللبنانية واليهودية في أنحاء
العالم، بعد ظهور التصريحات الحربية الإسرائيلية المتتالية، وذلك منذ
انفجار مستودع أسلحة »حزب الله« في (قرية خربة سلم) جنوب لبنان الذي
تأثرت به الدورة السياحية لهذين البلدين، وأدّت تداعياته إلى ظهور
مخاوف لدى الدول المشاركة في »يونيفيل« بعد تعرض 14 جندياً فرنسياً
وإيطالياً للاعتداء على أيدي جماعات »حزب الله«، من دون أن يُتَّخذ بحق
المعتدين أي إجراء قانوني، بل على العكس من ذلك، حمّلت الحكومة
اللبنانية عبر تقرير وزير خارجيتها فوزي صلوخ الذي تضمّن نتائج
التحقيقات في الحادث المسؤولية للقوتين الفرنسية والإيطالية لـ»هتكهما«
خصوصية السكان في جنوب لبنان«.
تعليمات إلى المراسلين!!
وقال مسؤول إعلامي في صحيفة »أندباندنت« البريطانية لـ»المحرر العربي«
في لندن إن »تعليمات أصدرتها وسائل الإعلام البريطانية والأوروبية إلى
مراسليها في الشرق الأوسط بالتوجّه إلى كل من بيروت وتل أبيب لـ»تغطية
أحداث متوقعة، وإن عدداً من هؤلاء المراسلين وصلوا بالفعل إلى
العاصمتين بانتظار ما سيحدث«
|