إتصل بنــا

وصلات هامــــة

إنتســب وأرسل مقالاتك

مقالات وتعليقات مختلفة

الصراع العربي الإسرائيلي

مـــن نحـــن

الرئيسية

 

 

 

عرب 1948
 من الترحيل الجغرافي  إلى الترحيل الإيديولوجي

 المناهج الجديدة تحل يوشع بن نون محل خالد بن الوليد
استندوا إلى نظرية ساند لتهويد فلسطينيي الداخل
 بانتظار فتوى من عوفيديا يوسف على غرار فتوى الفالاشا
التلامذة العرب على خط الاستواء من دون مراوح في الصيف
»فتح« و»حماس« ترجئان الحوار إلى ما بعد القيامة

 

عرب 1948...

لا يكفي أن يقول توفيق زياد »هذه علامات استفهام عارية القدمين«. الآن، ثمة شيء يحدث هناك. أحدهم وصف ذلك بـ »النرفانا اليهودية«. أجل نوع من التهويد السيكولوجي إن عبر إدخال مواد عن اليهودية والصهيونية في المناهج الدراسية أو إرغام التلامذة على ترديد نشيد الدولة (هاتكيفا) وبالعبرية بطبيعة الحال.
بنيامين نتنياهو ذهب يوم الثلاثاء إلى مدرسة عربية في مدينة شفا عمرو. راح يتصبب عرقاً من شدة الحر. كان يقول »إن السلام في المنطقة مهم، لكن السلام داخلنا أهم«. ثم وعد بتزويد الغرف بمراوح كهربائية. كانت الكاميرات تغطي كل خطوة من خطواته. لا أحد من »الزنوج العرب« في المدرسة سأله: »ولماذا تزود مدارس اليهود بأجهزة تكييف؟«.

ثقافة القمامة

لا أحد يتوقف عند هذه المفارقة (أي مفارقة؟) في السلم الطبقي، عرب فلسطين يأتون تحت يهود أثيوبيا الذين لم يعد البيض يعتبرون أنهم ينتمون إلى »ثقافة القمامة«. وعلى هذا الأساس، لا مشكلة في أن يتلقى التلامذة العرب دروساً حول القطب المتجمد الشمالي وهم يعيشون على خط الاستواء...
هل يشكر العرب ذلك الصحافي اليهودي الذي قال إن »فخامة« رئيس الحكومة »زار أمس جهنم«. لا أحد هناك قدم له منديلاً ليمسح عرقه. إذاً، العرب يعانون من »قلة الذوق«. نتنياهو يعاني. بطبيعة الحال، من قلة الإنسانية!

الفلسطينيون اليهود

كل الأفكار مطروحة على الطاولة. لا تستغربوا إذا استخدم أحد بعض الفقرات من كتاب المؤرخ والأستاذ الجامعي شلومو ساند »كيف تمّ اختراع شعب إسرائيل؟«، فهو نفى أن يكون هؤلاء اليهود يتحدرون من اليهود القدامى. إنهم خليط من الخزرج ومن أقوام أخرى اعتنقوا ديانة موسى لأسباب مختلفة وفي أوقات مختلفة...
وقال إن أحفاد اليهود هم الفلسطينيون، لا سيما الفلاحين وأبناء الريف. إذاً، كما استعاد الحاخامات الفالاشا الأحباش يستعيدون الآن الفالاشا العرب. هذا بانتظار أن يجترح عوفيديا يوسف الفتوى المناسبة التي تقول بيهودية أولئك العرب، وبضرورة إعادتهم إلى جذورهم، وإن كان هناك من طرح فكرة فحص الحمض الريبي النووي (
ADN). ولكن ماذا لو تبين أن عربياً في أم الفحم هو من نسل داود فيما بنيامين نتنياهو نفسه يتحدر، مثلاً، من امرؤ القيس.

محل خالد بن الوليد

هذه مسائل قد تتم مقاربتها بجدية في وقت من الأوقات. الآن، تقرر الحكومة تعديل المناهج بهدف إعادة تكوين الأجيال ثقافياً. بطبيعة الحال سيحل يوشع بن نون محل خالد بن الوليد. هذا كلام تحذيري يطلقه العرب الذين تلاحقهم علامات الاستفهام. غداً، ربما، علامات التعجب. إذا لم يكن بالإمكان ترحيلهم جغرافياً، فالبديل هو الترحيل الإيديولوجي إلى اليهودية. إذا أخذ برسم أحد الفنانين اليهود. العملية تتم بعربات تجرها الأبقار، وليس بالشاحنات التي طلب أفيغدور ليبرمان تأمينها لنقل الفلسطينيين وإلقائهم في البحر الميت...
الإجراءات الإسرائيلية لتهويد الفلسطينيين لا تستحق أي مواقف عربية منددة. على الأقل متسائلة. هنا لا مجال البتة للمساءلة. في تقرير الأمم المتحدة يمكن استنتاج ما يلي: كل طن من العرب (المواطنين العرب) يساوي طناً من الحطب. المسألة كمية فقط. أين المشكلة في تهويد مليون ونصف مليون عربي. هذه كمية تنتجها مدينة مثل القاهرة في عام واحد..

الدانمارك أرض الميعاد

حتى أن فلسطينيي رام الله وغزة لا يكترثون. ظهر، وبكل جلاء، أن أفضل ما صنعته القضية الفلسطينية أنها أنتجت شعوباً فلسطينية، وليس شعباً واحداً. أحدها في الضفة، وآخر في القطاع، وهناك شعوب أخرى تمتد من عين الحلوة وحتى كوبنهاغن حيث بدأت تعلو أصوات معترضة، ولكن بتهذيب جم: »هل تحولت الدانمارك إلى أرض ميعاد للفلسطينيين؟«.
 الاستيطان الجديد ليس في الأراضي بل في الأدمغة. الأجيال الجديدة ستتعرض للإبادة الثقافية. النص التوراتي محل النص القرآني، وزئيف جابوتنسكي محل محمود درويش، ودافيد بن غوريون محل عز الدين القسام. لكن محمود عباس منهمك في مسألة القمة الثلاثية التي ستجمعه مع باراك أوباما وبنيامين نتنياهو. أبو مازن لن يذهب هذه المرة مطاطئ الرأس، فقد تكرّس زعيماً في المؤتمر العام لحركة »فتح«، حيث اكتفى القادة بقراءة الفاتحة على ياسر عرفات.

سقف البيت الأبيض

يذهب مرفوع الرأس، وإن كان هناك من يخشى أن يرتطم رأسه بسقف البيت الأبيض. كل ما هو مطلوب الآن تجميد الاستيطان.
أحد الأبواق قال، وهو سياسي فلسطيني يتنقل من جبهة إلى جبهة، ولا تعوزه الطلاقة اللغوية الثقيلة الظل ليبرر انتقاله، إن »فتح« تشبه النملة (الدؤوب) و»حماس« تشبه الصرصار (الذي يمضي موسم الصيف في الغناء. هنا في الأدعية)، كما في نادرة الفرنسي الشهير لافونتين. الثرثرة مهنة القادة الفلسطينيين على أنواعهم.
حتماً، تفريغ فلسطين من الفلسطينيين تظل واردة. وحزب »إسرائيل بيتنا« يقدم خريطة لعالم عربي فارغ من البشر. لماذا لا ينتقل الفلسطينيون إلى إقليم دارفور أو إلى الصحراء الكبرى؟ لكن السيناريو الجديد يلحظ تفريغ الفلسطينيين من فلسطينيتهم..

ما بعد القيامة

هذا فيما بدأ مفاوضو »فتح« و»حماس« يتحدثون عن إجراء جلسة الحوار (النهائي) في القاهرة إلى ما بعد عيد الفطر، ثم إلى ما بعد عيد الأضحى، وثم إلى ما بعد يوم القيامة، فيما أفيغدور ليبرمان لا تعجبه خطة سلام فياض لإقامة دولة، خلال عامين، على الورق، فاسم فلسطين يجب أن يسقط. هو الذي يعتبر أن إسرائيل واقعة ضد الاحتلال، ترعرع على يدي حاخام روسي كان يوصف بـ »العنكبوت« لأنه لم يكن يجد في الآخرين سوى... القردة.
إذاً، كيف يتعايش الأنبياء مع القردة؟

 

 

المحرر العربي

5-9-2009