|
انتهت
فترة السماح وبدأ الجد- الأسابيع المقبلة ستعيد توزيع الأوراق في
المنطقة
خريف
الاستحقاقات... بدأ!
كتب
المُحرِّر الديبلوماسي:
قد يكون
هناك تفاوت عميق في التوقعات حول ما ستؤول إليه الأوضاع في المنطقة،
لكن ثمّة شبه إجماع في الأوساط الديبلوماسيّة والصحافيّة على القول إن
الضباب سينقشع قبل نهاية السنة الجارية.
الأسابيع المقبلة ستضع الأسس لإعادة توزيع الأوراق في المنطقة. ولقد
بدأت تظهر على الملأ منذ الأيام الأولى لهذا الشهر التحضيرات الجارية
لخريف الاستحقاقات هذا، الذي بدأ بالفعل.
فالملف النووي الإيراني سيوضع على سكة ما. ذلك أن الفترة التي حددها
الرئيس الأميركي باراك أوباما للنظام الإيراني لكي يتفاعل بشكل جدي مع
سياسة اليد الممدودة... تنتهي مع آخر شهر أيلول/ سبتمبر الجاري.
وسوف يشهد هذا الشهر، من ٣٢ إلى ٠٣ اجتماعات الجمعيّة العمومية للأمم
المتحدة، وسيحضر الرئيس أوباما، وعدد ضخم من رؤساء العالم. وسيتيح ذلك
سلسلة طويلة من اللقاءات الجانبيّة في الكواليس... وسيسمح بجس النبض
حول العديد من الملفات الساخنة.
وفي هذه الفترة الزمنيّة نفسها على ما يبدو ستعلن الإدارة الأميركيّة
عن مبادرة متكاملة لحل النزاع في منطقة الشرق الأوسط، يبدو من المعطيات
المتوافرة حالياً أنها قريبة في جوهرها من »خريطة الطريق« التي وضعتها
الرباعيّة الدوليّة، وأنها ستتوج في نهاية المطاف بمؤتمر دولي يقدم
الضمانات النهائيّة للحل العتيد، لكن الجديد سيكون الثقل الأميركي
المباشر لتسريع المفاوضات عبر الضغط على إسرائيل.
لم يعد هناك من وقت إضافي ممكن في الملف النووي الإيراني. وسخونة هذا
الملف لا تعني مطلقاً أن ملف الصراع العربي - الإسرائيلي مؤجّل. ذلك أن
ثمّة قناعة جديدة لدى الديبلوماسيّة الدوليّة مفادها أنه ليس من حل
نهائي ممكن لأي ملف في الشرق الأوسط، بما فيه الملف النووي الإيراني،
من دون حل شامل ومتكامل للصراع العربي -الإسرائيلي.
إدارة الرئيس أوباما في انتظار أجوبة واضحة من معسكر التطرف بعواصمه
الثلاث: طهران، دمشق وتل أبيب. هذه الأجوبة مترابطة. طهران لن تجيب فقط
حول الملف النووي، بل أيضاً حول استراتيجيّتها في العراق وأفغانستان
ولبنان وفلسطين. ودمشق ستجيب حول استراتيجيتها في العراق ولبنان
وفلسطين. وإسرائيل عليها أن تجيب بوضوح حول نياتها تجاه الفلسطينيين
ولكن أيضاً حول الجولان وحول انضباطها في المقاربة الغربيّة للملف
النووي الإيراني من دون التفرّد بعملية عسكريّة. والأشهر المقبلة ستشهد
انتخابات في العراق كما ربما في الأراضي الفلسطينيّة، أقله في الضفة
الغربيّة.
مستشارو الرئيس أوباما ينقلون عنه إصراره في ما يتعلق بمنطقة الشرق
الأوسط على حل 7 ملفات في ولايته الأولى:
حل الصراع العربي-الإسرائيلي،
إقفال الملف النووي الإيراني،
الانسحاب من العراق،
إنهاء الحرب في أفغانستان،
القضاء على الإرهاب،
تحسين العلاقة مع العالم الإسلامي،
وضع الأسس لفك تبعيّة الاقتصاد الأميركي للنفط.
وهم يقولون إن الرئيس الأميركي يعرف أنه لا يمكن له التوصل إلى نتائج
نهائيّة في الملفين الأولين في ولايته الأولى إلا إذا حسم التوجه العام
فيهما قبل إنقضاء عام كامل على وصوله إلى »البيت الأبيض«، أي في نهاية
2009 أو مطلع 2010 على أبعد تقدير. وإصراره على تسريع هذين الملفين
مرتبط بقناعته أن لهما تأثير أكيد ومباشر على الملفات الخمسة الأخرى.
إذاً، الأسابيع المقبلة على الأرجح، وعلى أبعد تقدير الأشهر المقبلة،
ستكشف الستار عن خيارات الإدارة الأميركيّة في ما يتعلق بالملف النووي
الإيراني والصراع العربي- الإسرائيلي.
باختصار، لقد انتهت فترة الإعلان عن النيات الحسنة وإرسال الموفدين
للاستطلاع وتجميع المعطيات. نعم، انتهت فترة السماح. وبدأ الجد.
المحرر العربي
5-9-2009
|