|
مبارك يحذر تل أبيب من تضييع “الفرصة“: لا خطوات عربية
قبل وقف الاستيطان
دعا الرئيس المصري حسني مبارك, أمس, إسرائيل إلى إعادة النظر في مجمل
سياساتها, وحذرها من تضييع “الفرصة التاريخية“, مؤكدا أن لا خطوات
عربية تجاهها قبل وقف الاستيطان وتقدم المفاوضات مع الفلسطينيين, كما
رفض توجيه ضربة عسكرية لإيران, رغم انتقاد سياستها في المنطقة.
وطالب مبارك في حديث إلى صحيفة “القوات المسلحة“ الصادرة أمس, بمناسبة
الذكرى ال¯36 لحرب أكتوبر, إسرائيل بوقف الاستيطان بشكل تام وتحقيق
تقدم ملموس في مفاوضات السلام, قبل الحديث عن إيماءات أو بادرات أو
خطوات عربية تجاهها, ودعا تل أبيب إلى أن “تختار بشجاعة بين السلام
والأمن والاستقرار وبين استمرار الاحتلال غير المشروع للأراضي
الفلسطينية والتمسك بمواقف ثبت عدم جدواها“.
وقال إن “السلام صعب ولكنه ليس مستحيلا“, مشددا على أن “المفاوضات يجب
أن تستأنف من حيث توقفت مع الحكومة الإسرائيلية السابقة, وأن تتناول
قضايا الحل النهائي الست من دون استثناء, مع البدء بتحديد الحدود
الدائمة, وليس الموقتة, للدولة الفلسطينية باعتبار أن ذلك من شأنه أن
يفتح الطريق أمام الاتفاق على باقي القضايا“.
وأكد أن “ما من زعيم فلسطيني أو عربي يمكنه التفريط في القدس الشرقية
أو التنازل عن حق اللاجئين في العودة“, لافتا إلى أن التفاوض لابد أن
يتأسس على حدود الرابع من يونيو العام 1967 , مطالبا بوقف “بناء
المستوطنات التي تلتهم الأراضي الفلسطينية على الفور, وطوال مرحلة
المفاوضات بما في ذلك الكتل الاستيطانية في محيط القدس وداخلها, بعيداً
عن محاولات تهويد المدينة المقدسة“.
ولفت الرئيس المصري إلى أن “اشتراط الاعتراف بيهودية دولة إسرائيل يضع
عقبة جديدة في طريق السلام“ , وسأل ماذا عن حق العودة ? وماذا عن عرب
1948 ?“, محذرا الإسرائيليين من أن “الفلسطينيين إذا شعروا بعدم
إمكانية تحقيق السلام وتحقق حلمهم في إقامة الدولة المستقلة وعدم توازن
التسوية التي توصلوا إليها, فإن ذلك يطلق العنان لليأس والإحباط وحلقات
لا تنتهي من العنف والعنف المضاد بما يزعزع أمن واستقرار الشرق الأوسط
ويزيد الوضع الراهن تفاقما“.
وأشار إلى أن “فرض الأمر الواقع لا يثبت وضعا ولا يضفي شرعية ولا يترتب
عليه حق لأحد وكل ما يترتب عليه هو إطالة الصراع وإراقة الدماء وتهديد
مستقبل المنطقة والأجيال المستقبلية“.
وطالب إسرائيل بإعادة النظر في مجمل سياساتها وأسلوب تعاملها مع
الفلسطينيين والعرب, موضحا أنه “إذا اختارت إسرائيل طريق السلام
وتجاوبت بحسن نية مع استحقاقاته , فهذا من شأنه أن يشجع العرب على
الثقة بنياتها, وذلك هو جوهر المبادرة العربية للسلام“.
وخاطب مبارك الإسرائيليين قائلا “قبل أن تضيع فرصة السلام مرة أخرى
أمامكم نموذج السلام مع مصر, ولابد أن يكون هذا النموذج ملهما لساسة
إسرائيل ومؤثرا في صياغة رؤيتهم للتعامل مع باقي الأطراف العربية, وأما
غير ذلك فهو إضاعة للوقت وتبديد للأمل في السلام“.
وفي الشأن الإيراني, أكد مبارك رفضه “شكلا ومضمونا محاولة الإيحاء بأن
مصر تقف مع الغرب وإسرائيل في خندق واحد ضد طهران, وقال “نحن رغم رفضنا
لبعض التوجهات والسياسات والتصرفات الإيرانية ومحاولة تحقيق مصالحها
على حساب مصالح وهوية المنطقة العربية, إلا أننا نرفض توجيه ضربة
عسكرية لإيران بحجة ما تشكله القدرات النووية الإيرانية من خطر وتهديد
على الشرق الأوسط وأوروبا“.
وأضاف أن “هذا الموقف ثابت وواضح أبلغناه أكثر من مرة للإدارة
الأميركية السابقة والحالية ولقادة إسرائيل, لأن مثل تلك الضربة سوف
تجر المنطقة لحافة الهاوية ولحالة متردية من التوتر وعدم الاستقرار لا
يمكن لأحد السيطرة عليها أو التنبؤ بالمدى الذي ستصل إليه تداعياتها“.
وأشار إلى أن “المسألة تحتاج لوضع المشكلة في حجمها وسياقها الطبيعي مع
نوع من المرونة والحوار وحسن النوايا وبناء الثقة والتسليم بضرورة
إخلاء منطقة الشرق الأوسط كلها من دون استثناء من الأسلحة النووية
وأسلحة الدمار الشامل بما في ذلك إسرائيل“.
وحذر مبارك من جهة أخرى, من محاولات بسط الهيمنة والنفوذ على العالم
العربي, مؤكدا معارضته لهذه المحاولات لأنها تضيف تهديدا جديدا للأمن
القومي المصري وهو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي“, ومهددا بأن
مصر لن تتهاون ولن تتسامح مع من يحاولون العبث بأراضيها وحدودها
وسيادتها وأمنها القومي وإرادتها وقرارها الوطني“.
|