اللواء: القصة الكاملة لـ "الصواريخ الضاربة للتوازن" والانذار الاسرائيلي والتهديد السوري
كتب المحلل السياسي في "اللواء": بين شباط وآذار
الفائتين، تلبّد المناخ الاقليمي الى حدود قصوى مع
تصاعد التهديدات المتبادلة بين "حزب الله" وسوريا
من جهة واسرائيل من جهة ثانية، بالتزامن مع اشتداد
عود الوساطات والرسائل المنقولة الاوروبية
والاميركية وخصوصا على خط دمشق - تل ابيب، فلم
تعدم انقرة وسيلة للحد من التشنجات، ولم يتراجع
وزير الخارجية الاسبانية ميغيل انخيل موراتينوس
ولا خفتت همّته على رغم التراشق السوري -
الاسرائيلي الذي بلغ ذروته في الثالث من شباط مع
تهديد وزير الخارجية وليد المعلم، على مسمع رئيس
الديبلوماسية الاسبانية، تل ابيب بقصف مدنها.
حينها، حذر المعلم اسرائيل من مغبة شن اي حرب على
سوريا، لانها في هذه الحالة ستتحول الى "حرب
شاملة" لن تسلم منها المدن الاسرائيلية، مضيفا:
"لا تختبروا ايها الاسرائيليون عزم سوريا، تعلمون
ان الحرب في هذا الوقت سوف تنتقل الى مدنكم. عودوا
الى رشدكم وانتهجوا طريق السلام، هذا الطريق واضح
والتزموا متطلبات السلام العادل والشامل. وتابع:
"ان اسرائيل تسرع مناخ الحرب في المنطقة واقول لهم
كفى لعبا لدور الزعران في هذه المنطقة، مرة يهددون
غزة وتارة جنوب لبنان ثم ايران والآن سوريا."
وذكرت تقارير استخبارية غربية ان سبب ذلك التوتر
غير المشهود هو اتهام تل ابيب دمشق بتسريب صواريخ
ايرانية ارض - ارض من طراز فاتح - 110 عبر الحدود
السورية - اللبنانية، وهذا الطراز يحمل رأسا حربيا
يحوي نصف طن من المتفجرات، بمدى 250 كيلومترا
ويمتاز بدقة إصابة عالية جدا بفضل جهاز التوجيه
الآلي الذي زود به بتكنولوجيا كوريا الشمالية، مما
يتيح استهداف تل أبيب وقلب إسرائيل من مرابض مفترض
أنها متوزعة في الأودية والجبال القريبة من بعلبك.
كما اتهمت تل ابيب دمشق بتدريب عناصر من "حزب
الله" على استخدام صواريخ من نوع
SA-2
وSA-6
، وليس صواريخ طراز
SS-1B،
المعروفة في التداول بإسم "سكود"، من الترسانة
الصاروخية السورية، والتي نفت السفارة السورية في
واشنطن ان تكون دمشق قد سهلت ادخالها الى لبنان.
اشارة الى ان ثمة نسخا عدة مطورة من صاروخ "سكود"
تعمل بالوقود السائل، لا الصلب كما الحال مع صاروخ
"فاتح 110"، الامر الذي يعوق عملية التخزين
والاطلاق، ويستغرق إعداده للاطلاق من 45 الى 60
دقيقة، وهو بطيء الاطلاق والحركة مما يجعله هدفاً
سهلاً للصواريخ الاسرائيلية المعترضة، علما ان ثمة
نوعين واحد مدولب محمول على عربات ثقيلة ذات
عجلات، وآخر محمول على عربات مدرعة ـ مجنزرة،
وتاليا يحتاج جر صاروخ واحد (او حمله) الى ناقلة
عملاقة من الصعب تمويهها او اخفاؤها عن حركة
الطيران الحربي والتجسسي.
كما ان هامش الخطأ يزيد عن 5 كيلومترات ولا يوفر
دقة في الاصابة،اضافة الى ان مداه الطويل (من 1000
الى 1500 كيلومتر) لا يقدم لـ "حزب الله" قيمة
مضافة في ترسانته الصاروخية المتوسطة.
واوضحت التقارير الاستخبارية انه إذا سلمت سوريا
"حزب الله" صواريخ من نوع فاتح - 110 وSA-2
وSA-6
، فإن "حربا ستندلع من دون شك، وستقصف إسرائيل
أهدافا في دمشق هذه المرة".
واضافت: "سمح السوريون لعناصر من "حزب الله"
القيام بدورات تدريبية في سوريا من أجل استخدام
هذه المنظومات، فهل لهذه الأسباب تتردد أنباء عن
عزم سوريا نشر فرقتين من جيشها هند الحدود مع
لبنان، في المنطقة التي تعرف بسلسلة الجبال
الشرقية، تحسبا لتوغل إسرائيلي في الأراضي السورية
في الحرب المقبلة؟"
ولفتت التقارير الى ان تل ابيب احتجت بعنف ضد دمشق
"لأنها بذلك جعلت كل المدن الاسرائيلية في مرمى
الترسانة الصاروخية لـ "حزب الله".
ووفق التقارير اياها، طلبت حكومة بنيامين نتانياهو
من قناتيّ اتصال ديبلوماسيتين، هما موراتينوس
والمبعوث الرئاسي الاميركي جورج ميتشل، ابلاغ دمشق
ان هذا الامر هو "الطريق الى حرب مماثلة لحرب
إسرائيل و"حزب الله" في تموز 2006".
بالتوازي، انكبت الدوائر العسكرية الاسرائيلية في
البحث عن رد على تسريب السلاح، وكان من بين
الاقتراحات استهداف هدف داخل دمشق هو عبارة عن
"شاحنات وناقلات رسمية" تعتقد تل ابيب انها تقلّ
الصواريخ الايرانية، او استهداف "احدى الناقلات
العسكرية الرسمية في منطقة لبنانية جبلية".
وتشير التقارير الامنية ان عملية مماثلة ارجئت في
اللحظة الاخيرة، يوم استضافت دمشق "قمة الحرب"
التي جمعت الرئيس السوري بشار الاسد والرئيس
الايراني محمود احمدي نجاد والامين العام لـ"حزب
الله" السيد حسن نصر الله. وتلفت الى انه في اليوم
نفسه نفّذ الطيران الحربي الاسرائيلي عشرات
الطلعات فوق لبنان، موضحة ان سفارات في بيروت
اعتبرت ان غرض هذا التحليق رصد موكب السيد نصر
الله، في حين ان معلومات استخبارية موثوق فيها
ذكرت ان الهدف كان "رصد إدخال شحنات اسلحة
بنقّالات رسمية، في اطار قرار اسرائيلي بإمكان
استهداف احدى هذه الشحنات".
غير ان اي قرار لم يتخذ، خشية ردة فعل على اكثر من
جبهة ستأتي بعكس ما تريده اسرائيل، وخصوصا بعدما
تبيّن لها جدية التهديد السوري والاستعدادات
الميدانية واللوجستية لـ "حزب الله" في لبنان،
وحركة "حماس" في غزة والضفة الغربية.
18-4-2010



