إسرائيل : المزيد من كل شيء ما عدا السلام .. ؟
نهاد الغادري
في
أي
صراع بين شعبين ودولتين ثمة أسلوبان لحل أسباب هذا
الصراع
:
الحرب
،
أو المفاوضات
،
وصولاً
لسلام موقت مفروض بالحرب أو سلام دائم متفق عليه
بالرضى المتبادل
.
في
الصراع العربي
الإسرائيلي
يبدو الأمر مختلفاً
ومناقضاً
لكل تاريخ الصراعات بين الشعوب
،
ونفترض هنا أن الصراع مبرَّر وأن للخلاف أسبابه
المشروعة
.
إنها تهرب من السلام إلى الحرب ومن الحرب إلى
السلام
،
ترفض سلام التفاوض وتستزيد من أسباب الحرب هرباً
من تسوية ما بعدها بشروط النصر أو شروط الهزيمة
.
ثمة مثلان واضحان لهذه السياسة التي
يشوط فيها رجال الحرب والسلام الكرة في
عملية تبادل واضحة الهرب من موجبات التسوية
.
المثل الأول هو مع سورية التي
رضي
حافظ الأسد في
أعقاب حرب تشرين بتسوية أساسها استعادة الأرض
المحتلة أي
الجولان في
مقابل السلام
.
منذ حرب تشرين وإلى اليوم لم تستطع المفاوضات أن
تقدم حلاً
أو شبه حل أو أملاً
في
استعادة الجولان
.
ما زال حديث السلام ومفاوضاته كرة
يتقاذفها اللاعب الإسرائيلي
ويرفض أن
يخرج من ملعب الحرب ونتائجها إلى ملعب السلام
وشروطه التي
أقرها المجتمع الدولي
واللقاءات التي
أعقبت الحرب وما زالت مستمرة منذ حرب تشرين
1973
حتى اليوم ؟
!!
اعتبر فريق من العرب وتحديداً
اللبنانيين أن المفاوضات لا تحرر أرضاً
محتلة فاختار طريق الحرب بالشروط التي
تفرضها طبيعة الصراع
:
أي
حرب العصابات لتعذر حرب الجيوش
.
نجحت المرحلة الأولى من هذه الحرب بتحرير الجنوب
اللبناني
،
ونفترض هنا من دون نقاش لا مبرر له
،
أن الجلاء الإسرائيلي
كان محصلة رغبة بالجلاء عن أرض لا
يريدها إضافة لحرب مكلفة لا
يطيق تكاليفها
.
بقي
من آثار الاحتلال وحربه في
الجنوب ذيول أبرزها موضوع مزارع شبعا الملتبس
أمرها ونصف قرية الغجر وخروقات أمنية لا تسمن ولا
تغني
من جوع في
مجرى الصراع الأساسي
.
وعلى الرغم من أن الجلاء عن الغجر ووقف الخروقات
والطلعات الجوية
يسحب من
يد المقاومة مبررات بقائها وسريتها فإن إسرائيل
ترفض أن تعطي
لبنان هذا القليل المتبقي
من شروط السلام
.
نحن
الآن أمام نموذجين متناقضين من سياسة وشروط السلام
الإسرائيلية
.
فلا المفاوضات في
الجولان أجْدَتْ
وحررت الأرض لتقيم السلام المزعوم أو المنشود
،
ولا حرب العصابات جعلت إسرائيل أقرب إلى السلام
بشروط قرارات المجتمع الدولي
ولا أحد
يجهل أنه متعاطف مع إسرائيل ويحميها وقت الحاجة
.
ما الذي
يستخلصه المراقب المحايد من هذين النموذجين
..
؟
ثمة شيء واحد
يمكن تأكيده وهو أن إسرائيل تريد السلام بشروط
احتلالها وتوسعها المستمرين
،
أي
إنها توظف الخوف والحرب لتحقيق المزيد من
الاستسلام لشروطها وحاجاتها المتزايدة
.
لا هي
تتعامل مع موجبات السلام
،
ولن تسعد بانسحاب
»
حزب الله « من الصراع لأنها توظفه في
حربها المستمرة من أجل المزيد من الأرض والمزيد من
حروب تستنزف شعوب المنطقة ومواردها
.
ما الذي
يرضي
إسرائيل
..
ونتنياهو
،
حامل مشروعها تحديداً
..
؟
يرضيها أن تستمر المفاوضات والحديث عن السلام
،
وأن
يستمر التهديد والتسلح والتهويل بالخوف من أجل
تمديد الصراع وتحقيق المزيد من دون أن
يعرف أحد حدود ما تريد ونهاياته
.
إنها الحرب اللانهاية لها ولا
غرض سوى استمرارها ومعها نهب الموارد واستنفاد
الطاقات والمزيد من كل شيء
..
ما عدا السلام
.
؟
18-4-2010



