إتصل بنــا

وصلات هامــــة

إنتســب وأرسل مقالاتك

مقالات وتعليقات مختلفة

الصراع العربي الإسرائيلي

مـــن نحـــن

الرئيسية

 

 

تركيا الثورة المستمرة  .. والدور الجديد  .. ؟

نهاد الغادري

يحسن التذكير دوماً  بأن موقع تركيا وتاريخها وأثرها في  سياسة الشرق الأوسط مستمر على اختلاف عهودها وتعدد نماذج حكمها وثورتها أو ثوراتها المتعددة ؛ علمانية صريحة  يمثلها الجيش وارث الأتاتوركية ومعها قطاعات سياسية  يتضاءل تأثيرها  ،  أو إسلامية مستترة متخفية أو مناوِرة آخرها وأوضحها حزب العدالة والتنمية الحاكم  .. ديموقراطياً .  


وإذن  ،  فإن متابعة ما  يجري  في  تركيا ليس ترفاً  فكرياً  أو سياسياً  . إنه في  الصميم من مستقبل الشرق الأوسط الذي  تتنازعه ثلاث قوى إقليمية  : تركيا  ،  إسرائيل  ،  إيران  ،  ويتطلع كل منها لحصة من أرضه وموارده  . أما العرب فما زالوا متفرجين  ينتظرون المزيد من تقسيمهم واقتسامهم  .. ذلك قدرهم وتلك هي  حال شعوبهم المثقلة بالتاريخ وقياداتها المثقلة بالسلطة والديمومة والتوريث .  


يمكن ملاحظة أن السياسة التركية تسترجع هويتها التاريخية بصيغة حديثة  . أي  إن نظامها أصبح خليطاً  من العلمانية الأوروبية والإسلام وهو ما  يجعلها نموذجاً  فريداً  لازدواجية التاريخ والحداثة .  


ليس النظام التركي  هو موضوعنا على الرغم من أن هذ النظام ذاته هو الذي  يعطي  تركيا دورها الشرق أوسطي  ويعيدها إلى دائرة الضوء بوصفها دولة فاعلة لا دولة متلقية  . موضوعنا موقع تركيا في  النظام الإقليمي  المقبل .  


لزمن الصراع بين الاتحاد السوفياتي  والغرب بقيادة أميركا استخدم الغرب تركيا قاعدة متقدمة لمواجهة الشيوعية  ،  غير أن هذا الدور ما لبث أن سقط بسقوط الشيوعية وذهب معها  . ولأن تركيا ليست دولة عادية سواء بحكم تاريخها أو جغرافيتها فقد كان عليها أن تصنع لنفسها دوراً  يمنحها حضوراً  جديداً  مختلفاً  . لم  يطل الأمر حتى استعادت تركيا هويتها القديمة  - الجديدة  ،  أي  الإسلامية  ،  بعد أن سقطت مبررات علمانيتها وكماليتها  . ثم جاء نظام طهران الديني  فزاد من الحاجة لنظام شرق أوسطي  يستطيع أن  يجمع ما بين الحداثة والتاريخ من دون أن  يلغي  أحدهما الآخر ونجحت تركيا في  تقديم هذا النموذج .  


ما زال الدور التركي  في  بدايته  ،  وهو دور  يحتاجه الغرب بقدر ما تحتاجه المنطقة وشعوبها  . غير أن السؤال الذي  يقلق الغرب بقدر ما  يقلق دول المنطقة وأنظمتها هو  : هل  يستطيع النظام التركي  بازدواجيته هذه أن  يحافظ على بقائه وأن  يظل الجيش بعيداً  أو عاجزاً  عن العودة بتركيا إلى مرحلة الكمالية والعلمانية والحلم الأوروبي .. ؟ 


لقد أثبتت قيادة الحزب الحاكم وخصوصاً  زعيمه أردوغان  ،  أنه  يدرك الحاجة الدولية  - الإقليمية للاعب جديد  يعيد التوازن لمنطقة  يجتاحها الجنون الديني  بأبعاده المذهبية  . كذلك أثبتت قيادة الحزب  ،  حتى اليوم  ،  قدرتها على الإمساك بكل الخيوط واستعادة العلاقات والحضور شرقياً  وغربياً  وأن  يصب كل ذلك في  مصلحة استقرار نظامها ورفاه شعبها  . والذين أتيح لهم زيارة تركيا حديثاً  يستطيعون أن  يلاحظوا كم هو هذا الانفتاح التركي  ببُعده الديني  المعتدل قد أفادها اقتصادياً  وسياسياً  وأيقظ بداخلها حلماً  قمعته أو أنامته الكمالية .  


يحسن ملاحظة أن الدور التركي  يقيم توازناً  في  القوة والحضور مع إسرائيل وإيران وهو الدور الذي  لم  يستطع أي  من العرب  ،  في  غياب مصر  ،  أن  يملأه أو  يقوده  . يكفي  أن نلقي  نظرة على أبعاد الحضور التركي  إقليمياً  ودولياً  ونجاحه في  تجاوز المطبات الصعبة لكي  ندرك حقيقتين :  


أولهما قدرة تركيا على لعب هذا الدور الجديد بقيادتها الجديدة ..  


وثانيهما نجاحها في  تحقيق ما  يطمح إليه الغرب من قوة قادرة على إقامة التوازن الإقليمي  ولعب دور ضابط الإيقاع السياسي  ،  والعسكري  إذا اقتضى الأمر  . طبعاً  يحتاج الدور الثاني  ، أي  العسكري  ،  للمزيد من تطويع المؤسسة العسكرية وتتريكها بالمفهوم الجديد لنظام الحكم والدور الجديد لتركيا الشرق أوسطية لا تركيا الأوروبية .

 

 

 

18-4-2010