إتصل بنــا

وصلات هامــــة

إنتســب وأرسل مقالاتك

مقالات وتعليقات مختلفة

الصراع العربي الإسرائيلي

مـــن نحـــن

الرئيسية

 

 

معارضة سورية ببعد وطني‮ ‬لا طائفي‮..‬؟

 

1‮ - ‬صديق سوري‮ ‬معارض طرح عليّ‮ ‬سؤالاً‮ ‬أعيد طرحه ومناقشته‮: ‬هل من الممكن أن تتم مصالحة وطنية في‮ ‬سورية بين النظام وأطياف المعارضة بافتراض حرص الفريقين المشترك على مستقبل الوطن وتجنيبه لعبة الدم‮.. ‬أم أن الفرصة ولّت ولم‮ ‬يبق إلا الصراع حتى النهاية‮ ‬،‮ ‬أي‮ ‬نهاية النظام وما‮ ‬يمثله من استمرار‮ ‬،‮ ‬أو نهاية المعارضة وما تمثله من آمال‮..‬؟


السؤال صحيح وهو‮ ‬يعيد طرح القضية ببعديها البسيطين لا بتفاصيلها المعقدة‮ . ‬فمن خلف تعبير‮ »‬النظام‮« ‬ثمة تاريخ ومسؤوليات وواقع جديد لم‮ ‬يعد ذاته واقع سورية بالأمس‮ . ‬ثمة الكثير من التغيير والتراكم في‮ ‬أدوات الحكم وسياسته‮ ‬يوشك أن‮ ‬ينفجر‮ . ‬ومن خلف المعارضة ثمة الكثير من الأسئلة عما تريد تحديداً‮ ‬لا تعميماً‮ ‬وهل رأس النظام ومقوماته هو الهدف أم تصحيحه أم تغييره‮.. ‬وحذفه أم مشاركته‮ ‬،‮ ‬ولأي‮ ‬ثقافة ومشروع تنتمي‮.‬؟


في‮ ‬أدبيات النظام وسلوكه لا شيء‮ ‬يوحي‮ ‬بالتغيير أو التصحيح‮ . ‬فالأبد والأبدية والتأبيد هو المضمر والمعلن‮ . ‬غير أن ما‮ ‬يريده النظام أو بعض أهله ليس بالضرورة هو ما‮ ‬يمكن تنفيذه أو‮ ‬يستطيع المحافظة عليه من واقعه أو آماله وأوهامه‮.‬


كذلك فليس في‮ ‬معظم أدبيات المعارضة‮ ‬غير الشكوى ومشروع‮ ‬غائم للحرية والديموقراطية‮ . ‬ومع المشروع أحلام مشاركة للبعض وأحلام دور أو حضور سياسي‮ ‬للبعض الآخر‮ . ‬وربما كان في‮ ‬المعارضة شيء من معارضة المعارضة بما هي‮ ‬منقسمة وأشتات‮ ‬،‮ ‬أو بما هي‮ ‬أحلام ليالي‮ ‬صيف‮..!‬


وإذن‮ ‬،‮ ‬فليس في‮ ‬المعلن من سياسة النظام أو من معارضيه ما‮ ‬يجعل التغيير ممكناً‮ ‬أو أملاً‮ ‬أو مشروعاً‮ . ‬شكوى المعارضة من القمع لا أحد‮ ‬يستطيع أن‮ ‬ينكره فهو مشهود ومرصود‮ ‬،‮ ‬وشكوى النظام من مؤامرات بعض أسبابها سياسة النظام وأدواته واقع ملموس ويتصل بأحد سببين‮: ‬سياسة أجهزة النظام‮ ‬،‮ ‬أو الخوف من البديل الوطني‮.‬


غير أن أخطر ما في‮ ‬اللعبة بين النظام والمعارضة هو ذلك الحديث المعلن‮ ‬،‮ ‬أو الصامت‮ - ‬الهامس عن الطائفية والمذهبية‮ . ‬وإذا كان بعض هذا الحديث صحيحاً‮ ‬فإن مجرد تسلله للخطاب السياسي‮ ‬وتعميمه‮ ‬يغدو خطراً‮ ‬وطنياً‮ ‬يهدد ما تعارفنا على الانتماء إليه‮ . ‬فسورية شعب وليست شعوباً‮ . ‬ووطن وليست أوطاناً‮ . ‬ومشكلاتها ليست في‮ ‬علاقات طوائفها ومذاهبها بل في‮ ‬علاقات شعبها‮ ‬،‮ ‬ككلّ‮ ‬،‮ ‬بالسلطة‮ ‬،‮ ‬وعلاقة السلطة‮ ‬،‮ ‬ككلّ‮ ‬،‮ ‬بالشعب‮ . ‬وإذن فليس الموضوع سلطة منطقة أو طائفة ولا خطأ أو صواب وباطل أو حق طائفة أو منطقة‮ . ‬إنه موضوع واقع ومستقبل وطن وشعب لا‮ ‬يمنع موروثه التاريخي‮ ‬من وحدته ولا إقامة دولته الحديثة التي‮ ‬يحكم فيها الحاضر‮ ‬،‮ ‬لا الماضي‮ ‬،‮ ‬حاجات المستقبل‮.‬


لقد تحررت سورية واستقلت ليس من أجل أسرة أو طائفة أو جماعة‮ . ‬بل من أجل شعبها كله بأطيافه ومناطقه وهوياته الموروثة‮.‬


إن كل نظرة للمعارضة أو السلطة في‮ ‬سورية وللعلاقة بينهما في‮ ‬غير هذا الإطار نظرة متخلفة تعزز الانقسام الوطني‮ ‬وتمنع سورية من أن تلعب دورها القومي‮ ‬أو الإقليمي‮ ‬الذي‮ ‬تنتمي‮ ‬إليه‮.‬


2‮ - ‬إن أكبر  خطأ يرتكبه أي فريق من المعارضة السورية في‮ ‬الداخل أو الخارج هو أن‮ ‬يطرح مواقفه ومشروعه من زاوية دينية أو طائفية وأن‮ ‬يكون اعتراضه على النظام اعتراضاً‮ ‬طائفياً‮ ‬لا وطنياً‮ ‬،‮ ‬ومذهبياً‮ - ‬فارسي‮ ‬المحتوى‮ - ‬لا عربياً‮.‬


صحيح أن العديد من أركان النظام‮ ‬ينتمي‮ ‬إلى الطائفة العلوية‮ ‬،‮ ‬ولكن من قال إن الطائفة مسؤولة بمجموعها عن سياسات النظام ومواقفه أو أنها تؤيده أو أنها المستفيد منه‮..‬؟‮ . ‬ينطبق هذا على أهل السنة كما‮ ‬غيرهم من طوائف المجتمع‮ . ‬فليس كل سني‮ ‬أو درزي‮ ‬أو إسماعيلي‮ ‬أو كردي‮ ‬مسؤولاً‮ ‬عن سلوك فرد منه أو فريق سياسي‮.‬


ثمة واقع‮ . ‬فالفريق الحاكم صاحب القرار وصاحب النهب الكبير‮ ‬ينتمي‮ ‬للطائفة إياها‮ ‬،‮ ‬ولكن هل‮ ‬يكفي‮ ‬انتماء فريق من طائفة لنظام معين حتى نتهم طائفته بما‮ ‬يرتكب‮..‬؟


ثمة شركاء‮ - ‬ولو أنهم صغار صغار‮ - ‬للنظام من أهل السنة ومن طوائف أخرى‮.. ‬من دعاة العروبة ومن دعاة اليسار والعلمانية‮ . ‬فهل ندين كل ما ومن‮ ‬ينتمي‮ ‬إليه جميع هؤلاء بالولادة بالمسؤولية ونعتبر طوائفهم ومذاهبهم ومدنهم وقراهم وأهلهم شركاء في‮ ‬جرائم السلطة‮..‬؟


ثمة علويون جائعون وعلويون مظلومون وعلويون مهمشون وعلويون مطاردون وعلويون‮ ‬يُقتلون‮ . ‬إنهم كبقية مواطني‮ ‬المجتمع السوري‮ ‬يؤكل باسمهم ويدفعون الثمن‮.‬


ثمة أكراد وقبائل عربية‮ ‬ينخرطون وتنخرط في‮ ‬اللعبة هنا وهنالك‮ ‬،‮ ‬فهل نعتبر طوائفهم وانتماءاتهم جزءاً‮ ‬من المسؤولية أو جزءاً‮ ‬من الحل‮..‬؟


3‮- ‬لأهل المعارضة من كل أطيافها ومشاريعها وأحلامها نقول‮: ‬لا تظلموا طائفةً‮ ‬بجريمة فريق منها‮ ‬،‮ ‬ولا شعباً‮ ‬بما‮ ‬يرتكب حكامه وجلاوزتهم‮.. ‬وليكن العلويون وغيرهم على أرض الوطن‮ ‬،‮ ‬ممن صدق ويصدق وطنياً‮ ‬وعربياً‮ ‬،‮ ‬شركاء في‮ ‬التغيير والتصحيح‮ ‬،‮ ‬شركاء في‮ ‬الوطن الذي‮ ‬لا‮ ‬يقوم بغير وحدة شعبه ورسوخ انتمائه للأرض‮.‬


ليكن خطابنا بعد اليوم وطنياً‮ ‬لا طائفياً‮ ‬ولا مذهبياً‮ ‬فليس كخطاب المذاهب والطوائف ما‮ ‬يمزق الأرض التي‮ ‬ولدنا عليها وتعارفنا على تسميتها سورية‮ . ‬ليس كخطاب المذهبية ما‮ ‬يذهب باستقرارها وآمالها ومستقبلها‮.. ‬وقد‮ ‬يقسمها جزراً‮ ‬ومشاريع ويقتطعها مراعي‮ ‬وولايات‮ . ‬وما نحسب أن الذين استشهدوا دفاعاً‮ ‬عن حرية هذا الوطن قد استشهدوا من أجل هذا المصير البائس لوطن تعيس بنظامه وحكمه‮.. ‬تعيس بمعارضته ومعارضيه‮ ‬،‮ ‬وتلك ذروة المأساة‮.! .