|
الديمقراطية
في لبنان الى أين؟
شهد لبنان خلال الحقبة التاريخية التي مضت
الكثير من الاحتلال والحروب , بدء بالحكم
العثماني ومن ثم الانتداب الفرنسي والاحتلال
الصهيوني ونهاية بعهد الوصايا الذي انتهى
بعامه الثلاثين مخلفا ورائه انسانية مدمرة
ومأسي كبرى في قلب كل حجر وشجر , وجرحا عميقا
في قلب لبناننا النابض. باتت الطفولة تستصرخ
أنينا ومرارة, وباتت البراءة دماء ذكية تضيء
الشوارع بلونها الاحمر , أطفالك يا وطني ,رجال
المستقبل قضوا في رحلة الموت القاسية وتركوا
ورائهم حلمهم الكبير في نهضة لبنان وعودته الى
أبناء وطنه سيدا حرا مستقلا ولكن ها هي اليد
الشريرة قد نجحت في اخماد أحلامهم تحت التراب.
أيعقل أن الواقع دائما يسرق من أعيننا أحلام
اليقظة؟
حينها خاطبنا العدالة فأجابتنا :أنا الان سيف
مسلط على رقاب الاحرار وأحكامي التي تصدر
دفاعا عن الاقوى ودائما البقاء للأقوى .
هذه عدالة ثلاثين عاما مضت واقتصت من كبار
الاحرار في هذا الوطن .سحقا للسلطة التي جعلت
من أحلامنا أوراق خريف تتناثر مع بداية هبوب
الرياح.
ماذا أكتب بعد عما يختلج اعماقي وقد ماتت
الحياة حتى في الزوايا المخبئة في هذا الوطن
.قتلوا الضمير الحر وتركوه محنطا ليبقى رمزا
من رموز عصرهم الاسود ,تذكرة لعل التذكرة تنفع
.
ومع ذلك لم يستطيعوا أن يطفئوا النور في عقول
من تبقى من صغارك يا وطني ,فعبراتهم قد داوت
جراح الكثيرين فلبنان لم يمت في عيون أطفاله
التي حملت علمه بلونه الاحمر وأرزه بلونه
الاخضر وصرخت :هبوا لنصرة السيادة والاستقلال
متجهين صوب شمس الحرية لواء للحق والحقيقة. ما
ذنب الطفولة ان تدفع ثمن أخطاء الكبار؟ , ما
ذنبها أن تموت في حضن ارضها؟ , ما ذنبها أن
تطالب ببطاقة اقامة في وطنها الام, وطن الالام
العظيمة ؟.
وبالرغم من هول الواقع , بقي الصوت يصدح ,
واستمر القلم ينشر حقده ضد امبراطورية أفقدت
الانسان روح الانسانية وجردته من كل مشاعر
وأشبعته جرما وقتلا , وحاولت أن تقتل الانسان
في فكره وتطلعاته. وكم سعت الى دفن معالمنا
الحضارية لتعلو مكانها حضارة ليست على قياس
وطننا ولكن على قياس وطن شقيق لنا. فلم يسكت
القلم ,ودون التاريخ بحبر دماء شهدائه التي
نظمت أعظم ملاحم شعرية تعبيرا عن رفضها الدائم
لسياسة القمع والتسلط .
أما اليوم كيف نصف المشهد وقد عاصرنا ما
عاصرناه من ترهيب ؟, هل سنتحاور كلبنانيين
بلغة الحوار العربي العقيم؟ أم باللهجة
اللبنانية الدارجة والمنحطة في مستوى التعبير
والتخاطب السياسي ؟ هل سنتحاور بمنطق الغالب
والمغلوب ؟ أم بمنطق القوي على الضعيف؟
هل سنتبادل لغة التخوين من جديد ؟ونتهم بعمالة
لم ترتكبها أيدينا؟ هل ستكون انتخابات حرة
ونزيهة؟ وهل سنترك أحرار في اختيار الصوت؟
عذرا يا أبناء وطني قد اختلفنا في مفهومنا
للديمقراطية, التي كانت في قاموسكم تعني نفذ
ثم اعترض مع المحافظة على ثلث معطل يجابه
اعتراضنا . فلا يكفي أن تصدح أصواتنا ولا أن
تعبر أقلامنا , ولكن يجب أن يشكل هذا الصوت
وهذا القلم صدى على مسامعكم ,يحترم به التعبير
الانساني والرأي الحر والكلمة الحرة .
ديمقراطياتنا تعني احترام حقنا في الحياة ,
واحترام تطلعاتنا المستقبلية الى وطننا , لا
يمكن أن تحكموا منفردين بسياسة نظرتكم الى
الواقع. يا شركائنا في الوطن , نخاطبكم
بالشركاء لأن الربح والخسارة سيتوزع على
الجميع لان الوطن للجميع ولن يفوز احد على
الاخر ولن يخسر أحد بمفرده.
اليوم كقوى 14اذار نطالبكم بالاجابة عن :
الديمقراطية في لبنان الى أين؟
منال الأحمد
|