نتائج التراخي والتنازل والتفريط والركون الى المحاصصة بدأت تظهر تباعا، مصباح الأحدب يضع حجر الأساس لإزالة المخالفات التي بنتها سياسات سعد الحريري التنازلية
كتب الحدث السياسي
على ما يبدو، فإن جميع المؤشرات كانت تدل على مدى التململ الذي أصاب صفوف قوى الرابع عشر من آذار وبشكل خاص الفئة السنية صاحبة القرار في أن تكون 14 آذار أو لا، تلك الفئة التي أوصلت الشيخ سعد الحريري إلى ما هو عليه، واضعة كل إحترامها وتقديرها لمكانة الشيخ رفيق رحمه الله بين يدي نجله السياسي سعد الدين، آملين بحمل الأمانة التي تركها والده لهم والحفاظ عليها، إلا أن الكيل طفح لدى الجميع بعدما تبين أن حقهم ضاع، وقضاياهم تصفى بالتتالي، والسؤآل هنا يطرح، هل كل ذلك يحصل من أجل بقاء سعد الحريري على كرسي الرئىسة الثالثة؟ قد يكون الجواب نعم، فنعود خمس سنوات إلى الوراء لنجد أن كلام ما كان يسمى بالمعارضة سليما، وها هي الحقيقة أمامنا، فماذا نحن بفاعلين؟
في مقابل هذا التململ والإحباط المستدام، خرجت إلى العلن الخلافات النائمة بين ما يسمى أركان المعارضة، ظهرت في حلتها الحقيقية، حزب الله المعلم، والحاضن لمختلف المشتتين من مختلف المذاهب الطائفية التي شكلت وحسب معتقدات حركة المعارضة تجسيدا للوحدة الوطنية. وعليه فإن ما ظهر وتكشف بعد طول بال وغياب عن السمع، بأن ما يطلقون على أنفسهم "المعارضة السنية"، هي عبارة عن طفيليين على حزب الله، وإستثمر حزب الله بهم لينفذ مشاريعه السياسية، وبذلك حصل حزب الله على أعلى درجات التقدير والإحترام لجمهوره أولا، ولباقي الشتات من مختلف الأطياف نتيجة عكسية لزعمائهم المتقهقرين.
لقد إنزعج الكثير من المعارضة السنية لعدم تقدير حزب الله لوفائهم وتضحيتهم بمبادئهم في سبيل المعارضة، وبدأت صفوفهم تتقوقع وتنزوي حتى يذوب الثلج، والبعض الآخر بدأ عملية مضادة أو على الأقل يحاول المبادرة واخذ قرارت مستقلة لا تعني مجموعة شركة المعارضة، بعد إنتقادات واسعة في مجالسه، وقرروا خوض الإنتخابات البلدية مستقلين إذا لم يرض بهم أحدا شريكا له، بعد أن أبلغهم حزب الله صراحة بأنه غير معني، وإذا ارادوا خوض الإنتخابات، "فليقلعوا شوكهم بيدهم".
وهنا يأتي كلام مصباح الأحدب ليضع حجر الأساس لمشروع وقف التململ والإحباط في الشارع السني أولا، والوطني ثانيا، واضعا تحت المجهر بعض الأمور العالقة في سبيل تحقيق الوحدة الوطنية والسلم الأهلي، معتبرا بأن السابع من أيار كان الحد الفاصل لكل ما جرى بعد ذلك اليوم الذي وصفه بالمشؤوم، وما يجري حتى الآن في الإنتخابات البلدية، ومعلنا بأنه والقوى الحية في طرابلس لن يرضوا بما وصفه بالإمتداد لنهج التراخي والمساومة والتنازل والمحاصصة الفوقية البعيدة كل البعد عن المشاركة الحقيقية، متسائلا عن كيفية مكافأة من قدموا التضحيات في سبيل قضية إستحقت النضال، وبالفعل فإن مكافأة الناس الذي وقفوا وحملوا القضية بإردافهم وإحتلال مراكزهم من قبل أصحاب القرار الميداني، كما أنهم كوفئوا بتهميشهم وكل ما يتعلق بحياتهم السياسية والوظيفية والإنمائية، إلا أن تسديد الشيخ سامي الجميل بقيادة الشيخ سعد الحريري لهدفين في مرمى علي عمار في المدينة الرياضية، أعاد لهم ما خسروه ويسلب منهم في سبيل الكرسي.
ومع إشارته الواضحة حول تكليف النائب محمد الصفدي بالإجتماع مع الرئيس عمر كرامي لتقرير مصير الإنتخابات البلدية في طرابلس، أي تهميش باقي الفرقاء، ومعلنا بأنه لا أحد يقرر عن أهالي طرابلس في ذلك، وضع الأحدب مرة جديدة حدا لما يسمى بالتوافق على التحاصص، خاصة وأن القاعدة الطرابلسية ليست كما وصفها ما تبقى من تيار المستقبل وحددوها بالطابع السني، بل هي مزيج حقيقي يجسد العيش المشترك، ويكون الأحدب بذلك أيضا، يعيد الحق للجميع بالمشاركة في هذا الإستحقاق، وليكون الدور للجميع في التعبير والمطالبة بالحقوق المسلوبة منذ زمن طويل، أفرز العديد من السلبيات التي غرست طوعا في حياة الطرابلسيين، وعلاقاتهم بمحيطهم القريب والبعيد.
الحدث السياسي
29-4-2010



