![]() |
|||||||
|
|
|
|
|
|
|
|
|
ثمانية أخطاء سياسية
عبد
اللطيف المنيّر
وإذا كانت فوربس Forbes قد أحصت ثمانية أخطاء إقتصادية في العالم، فهناك ثمانية أخطاء سياسية مرتكبة في الوطن العربي، لم تستطع مراكز الأبحاث في الشرق الأوسط رصدها. فيما لو تم تفاديها، أو إتخاذ قراراً صائبا لجهتها، لجنّبت المنطقة، ويلات الحروب، وضحايا، وأموال طائلة، وظهور الأصوليات الدينية، وبروز تيارات ما كان لها أن تفرض نفسها على مجاميع وأفراد مجتمعاتنا.
أما الخطأين الأول والثاني – هو رفض العرب لقراري الأمم المتحدة رقم 181 و 194 الأول عام 1947 الذي يقر تقسيم فلسطين إلى دولتين فلسطينية ويهودية، والثاني عام 1948 حق عودة اللاجئين، ووجوب حماية الأماكن المقدسة –القدس، بما فيها الناصرة - والمواقع والأبنية الدينية في فلسطين، وتأمين حرية الوصول إليها وفقاً للحقوق القائمة والعُرف التاريخي، ووجوب إخضاع الترتيبات المعمولة لهذه الغاية لإشراف الأمم المتحدة الفعلي.
كان إدوارد سعيد بين أوائل الفلسطينيين اللذين حاججوا بأن الرفض العربي ل " الاعتراف بوجود إسرائيل" كان موقفا عقيما، وقد أشار باستمرار إلى إسرائيل بإسم " إسرائيل"، رافضا المصطلح الطقسي "الكيان الصهيوني" وكان يكرر مرارا "اليهود هناك ليبقوا والفلسطينيون هناك ليبقوا"، لقد اعتقد إدوارد سعيد أن الدليل الوحيد عن حالة الحرب الدائمة والعنف الدائم هو الطرح السياسي، في جدليته ونقده المستمر. فهل ماقاله إدوارد سعيد، هو ضالة الفلسطينيين ومعهم العرب اليوم؟
الثالث – تخلي الولايات المتحدة الأميركية عن شاه إيران، مما أدى إلى ظهور الإسلام الشيعي المختلف، والمناهض لحركة الحداثة والتنوير، وبوجهه الفارسي الذي يرمي إلى توظيف المذهبية للسيطرة على منطقة الشرق الأوسط.
الرابع – هو عدة أخطاء متراكبة تبدأ من غزو العراق للكويت وتداعياتها، مما أدى إلى دخول العسكر الأميركي إلى المنطقة، وظهور تنظيم القاعدة كتيار أصولي يتحدى أمركة المنطقة. كان يمكن تفادي الحرب فيما لو دُفع للرئيس العراقي صدام المبلغ الذي كان يطالب به الدول التي أغْوته ودفَعته إلى الحرب مع إيران !.
الخامس – انتقال المرجعية الشيعية ومركز قرارها من النجف في العراق، على طبق من ذهب، الى قُم في إيران، ظناً أن هذا القرارمؤقت لحماية أتباع المذهب الشيعي من بطش صدام حسين، وكادت لتعود هذه المرجعية عندما سقط نظام صدام، لكن إغتيال السيد محمد باقر الحكيم بعد عودته إلى العراق، حال من عودتها إلى النجف الأعظم. وجاء ظهور السيد مقتدى الصدر، الذي ما فتأ يصرح أن مرجعيتة وولاءه لإيران وليس لعَلم الدولة التي ينتمي إليها!. لتبقى بلاد فارس هي الحافظة للمرجعية دون منافس، كذلك احكمت إيران سيطرتها على المراقد المقدسة وإدارتها في النجف وكربلاء لتمكين المرجعية في قُم. وهكذا تكون إيران هي المستفيدة من الحرب الدائرة والمستمرة في العراق. ونستطيع أن نسمي الحرب المشتعلة والتي تدور رحاها هناك ب "حرب المرجعيات". علماً أن من يمتلك القرار المرجعي الأعلى، يكون قد أمتلك القرار السياسي والمالي معاً للمذهب الشيعي في العالم!
السادس – في آب / أغسطس 1993 رفضت سوريا التوقيع على إتفاقية السلام مع إسرائيل في عهد رابين. اليوم يتمحور المطلب السوري فيما لو عادت المفاوضات، أن تبدأ من النقطة التي توقفت عنها المفاوضات، والتي تسمى اليوم "بوديعة رابين".
السابع – بند في الفقرة الرابعة من إتفاقية الطائف والذي عقد في السعودية لإنهاء الحرب الأهلية لبنانية، جاء في هذا البند: "وعليه فإن لبنان لا يسمح بأن يكون ممراً أو مستقراً لأي قوة أو دولة أو تنظيم يستهدف المساس بأمنه أو أمن سوريا، وإن سوريا الحريصة على أمن لبنان واستقلاله ووحدته ووفاق أبنائه لا تسمح بأي عمل يهدد أمنه واستقلاله وسيادته".
وكانت هذه الفقرة هي التي تستند عليها سوريا بعد انسحاب قوات الردع لتبقى قوات السورية ولمدة 29 عاماً في لبنان. ومنه مررت سوريا قرارا بتمديد فترة الرئيس اللبناني اميل لحود لكي يدعم مباشرة اتفاقية بين لبنان وسوريا، وقعت فى مايو عام 1991, سميت بإتفاق العلاقات الاخوية التعاونية والتنسيقية بين سوريا ولبنان. على اساسها "ووفقا لمطلب الرئيس اللبنانى, تبقى القوات السورية فى وادى البقاع حتى تباشر حكومة لبنان حقوقها الوطنية فى كل البلاد وتنسحب اسرائيل من جنوب لبنان".
الثامن – الحرب الأمريكية على العراق، التي أدت خدمة كبرى لإيران في نشر وتصدير الثورة، وبشكل مريح، وتقوية الهلال الشيعي العراقي السوري اللبناني، وتوسيع هذا المد لاحقاً إلى دول منطقة الخليج. ولعل دول المنطقة وعلى رأسهم أمريكا نادمة على هذه الحرب والتي أخطأت هدفها، وكبدتها الخسائر البشرية والمالية، والتي أدت لتفاقم الأزمة المالية العالمية.
أخيرا،
هل لدى العرب القدرة على توجيه أصابع الإتهام لأنفسهم أولاً، قبل إتهام
الغير؟ وتفادي الأخطاء القادمة في المستقبل والتي ربما تكون هي الأفدح؟
جواب تحمّل الولايات المتحدة الأميركية مسؤوليته إلى غياب الديمقراطية
عن المنطقة، ذلك ماصرح به الرئيس الأميركي جورج بوش الإبن نفسه عندما
قال: "إن أميركا والغرب ارتكبوا أخطاء على مدى ستين عاماً بدعم الأنظمة
الديكتاتورية". كاتب من أميركا
|