![]() |
|||||||
|
|
|
|
|
|
|
|
|
الصراع العربي الفارسي على لبنان..؟
منذ قيام إسرائىل شكّل العمل العربيّ المشترك بمنظور عربي وأهداف عربية ذات بعد قومي مشترك هاجساً إسرائىلياً ودولياً . وقد وضعت السياسات الدولية والصهيونية هدفاً لها تمزيق وحدة العمل العربي إضافة لمنع قيام أي شكل من أشكال الوحدة والتعاون. بعد «الثورة الإسلامية» في إيران شكل البُعْد القومي في العمل العربي نقيضاً للبعد الإسلامي بصيغته الفارسية. هكذا التقت إسرائيل وإيران ، من زاويتين مختلفتين ، في رفض وعداء أي شكل من أشكال العلاقات العربية الموحّدة ، ووضعت طهران وتل أبيب ، من زَاويتين متناقضتين أحياناً ، هدفاً موحّداً لهما هو التعامل مع العالم العربي بوصفه دولاً منقسمة ومختلفة ومتنازعة إن لم تكن متصارعة .
ومن حيث يريد البعض ولا يريد الآخر ، أصبح تمزيق الصف العربي وفرط الحد الأدنى من مشتركات العمل القومي هدفاً مشتركاً لكلٍ من إسرائىل وإيران. على مدى الصراع العربي الإسرائيلي نجحت إسرائىل بقدر ما وأخفقت بقدرٍ آخر ، لأن قضية فلسطين ظلت تلقي بثقلها القومي على الواقع العربي فتحول دون تمزيقه وإن هو ظل مختلفاً في التعامل معها. بعد قيام «الثورة الإسلامية» في إيران ببعدها الفارسي ، أضيف لعناصر وعوامل الصراع الإقليمي عامل جديد . فقد استظلّت طهران الإسلام لتحقيق أهدافٍ ذات بعد قومي مُعادٍ للعرب ويرفض العمل المشترك .
وقد شكلت حرب العراق - إيران بما لقيت من دعم عربي للعراق عاملاً مضافاً لكراهية وعداء كل ما هو عربي في السياسة الإيرانية. بعد سقوط نظام العراق واحتلاله وتمزق وحدته الوطنية ، وجدت طهران في الواقع العراقي نموذجاً مثالياً لتمزيق الواقع العربي واختراق المنطقة مذهبياً بحيث تصبح إيران مرجعية فريق من المسلمين . وحين أنشأت طهران تنظيم «حزب الله» في لبنان في ظروف مواتية باحتلال إسرائىل للجنوب ، بدأت سياسة تمزيق العالم العربي من الداخل إيرانياً ولقيت هذه السياسة هوى إسرائيلياً لم تكن قادرة على صنعه أو تفعيله.
دخلت طهران على الصراع العربي الإسرائيلي إسلامياً ، ونجحت في توظيف الصراع مذهبياً بحيث تَقْسِم العالم العربي من نحو وتمسك بورقة المذهبية والدين من نحو آخر . أصبحت ورقة فلسطين إيرانية بامتياز لتحقيق عدد من الأهداف الفارسية: > تمزيق وحدة المسلمين وتحريك الموضوع المذهبي النائم لتحقيق أغراض إيرانية. > الإمساك بالورقة الفلسطينية من خلال «حزب الله» والمساومة عليها في مشروعها النووي ومشاريعها الأخرى.
> اقتسام احتلال العراق وثرواته النفطية. لتحقيق هذه الأهداف مجتمعةً كان لا بدّ لطهران من تمزيق وحدة العمل العربي التي ظلّت أداةً فاعلةً ، بالرغم من قصورها ، في توفير الحد الأدنى من المشترَكات القومية. لم يغب عن طهران دور نظام دمشق ببعدَيْه المتناقضين : المذهبي ، والقومي . كذلك لم يغب عن نظام دمشق الحاجة لتوثيق الصلات بطهران بهدف حماية النظام المعادي جوهراً للعروبة والإسلام.
هكذا التقت مصلحة نظام طهران بمصالح نظام الأسد وبدا واضحاً أن تعاوناً خفياً ومُعْلناً يجمع النظامين. كان لبنان ، بما هو جزء من محيطه العربي ، أرض المواجهة بين المشروع الإيراني الفارسي ببُعْده المذهبي ، وبين العرب ، وأرض المواجهة بين مشروع النظام السوري لاستلحاق لبنان بنظامه واعتصار خيراته ، وبين شعبه والعرب والغرب بوصفه نقطة تقاطع قومية دينية مذهبية .
أصبح لبنان أرض صراع مكشوف في اللعبة الإقليمية بين العرب وإيران من خلال «حزب الله» الفارسي ونظام دمشق الذي تمت فَرْسَنَتُه أيضاً.؟! وبالرغم من أن قدراً مفترضاً من التناقض بين نظامي دمشق العربي عنواناً دون مضمون غير السلطة والنهب ، والإيراني الإسلامي عنواناً والفارسي مضموناً ، فإن الحاجة المشتركة لكل من النظامين للآخر جمعت بينهما. هل يستمر هذا التحالف الفارسي ونظام الأسد وبعثُه .. العربي لئلا ننسى..؟
سؤال جوابه في مَنْ ينتصر في لبنان : قيام الدولة وانتخاب الرئيس ، أم الفراغ مقدمةً لسقوط الدولة..؟
|