![]() |
|||||||
|
|
|
|
|
|
|
|
|
هيمنة الصقور الإيرانيين تسهّل طريقه الى البيت الأبيض ماكين.. و«أم الجولات» الانتخابية في «الولاية العراقية»: وعود معسولة للحكومة العراقية وللعسكريين الأميركيين وعائلاتهم بغداد - تقرير خاص بـ«المحرر العربي»: ترى أوساط المراقبين المتابعين للتحرّك الأميركي أن نائب الرئيس الأميركي «ديك تشيني» الذي قاربت فترة مغادرته منصبه، يسعى إلى تحسين صورة الرئيس بوش المحشور في زاوية ضيقة أبرزها الركود الاقتصادي الأميركي الذي من جملة أسبابه الأساسية حجم الإنفاق على الوجود الأميركي العسكري في العراق وأفغانستان. بينما يحاول المرشح الجمهوري السيناتور «جون ماكين» الوصول إلى البيت الأبيض عبر بوابة العراق، من خلال التنسيق المشترك غير المباشر مع إيران صاحبة السطوة في الساحة العراقية. ولهذا السبب تزامنت زيارة تشيني وماكين إلى العراق، رغم اختلاف الدوافع والأهداف التي حملاها إلى بلاد الرافدين. وتعتقد تلك الأوساط أن زيارة تشيني التي بدأها في 16 الجاري والتي شملت إلى جانب العراق، سلطنة عُمان والسعودية وإسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة وتركيا، من جملة أهدافها دفع أنقرة إلى واجهة الأحداث كي تحل محل جارتها إيران من أجل «إحلال الإسلام التركي المعتدل محل الإيراني المتشدد»، لتخفيف القيود التي تفرضها طهران على الشارع الإيراني من جهة وعلى المنطقة برمتها لرهن صقورها بعدما رهن المحافظون والملالي سياستهم الخارجية بديمومة الثورة الاسلامية الفارسية. التسريبات الأولية لمغزى جولة تشيني في المنطقة هي: الضغط على دمشق التي ستعقد فيها القمة العربية، وإقناع دول عربية على القيام بدور الممانعة لمواجهة نفوذ إيران في العراق، وإحياء عملية السلام الفلسطينية - الإسرائيلية، محاولاً استثمار علاقاته الشخصية مع العديد من قادة المنطقة للحصول على دعمهم جهود واشنطن لوقف الطموحات النووية الإيرانية. تشيني، وحسب مصادر عراقية من داخل المنطقة الخضراء، حمل رسالتين مهمتين لزعماء الخليج وللحكومة التركية، لحثّهم (الزعماء) على احتواء النفوذ الإيراني في العراق عبر احتضان الحكومة العراقية والتقرب منها أكثر فأكثر، مع التأكيد على مواصلة واشنطن حربها على الارهاب المتمثل بحزب العمال الكردستاني التركي، ولدفع أنقرة على بذل المزيد من التعاون مع حليفتها واشنطن فيما يخص الوضع العراقي في بغداد وإقليم كردستان، للحيلولة دون ارتماء القادة الأكراد في الأحضان الإيرانية، مع التشديد على مواصلة تطويق النفوذ الكردي في كركوك والموصل، عبر التنسيق المباشر مع تركيا لحصر «الهلال الكردي» الممتد من العراق إلى تركيا ثم إلى إيران فسورية، تحاشياً لخلق توترات جديدة مع تلك الدول المجاورة للعراق تؤثر سلباً على وجود قوات الاحتلال الأميركي بذريعة علاقتها السرية والعلنية مع الاحزاب الكردية العراقية.
لقاءات ماكين في بغداد وكشفت المصادر عن خفايا وأسرار اللقاءات التي عقدها المرشح ماكين مع بعض القادة والجنود الأميركيين، إلى جانب لقاءات سرية عقدها المرشح الجمهوري مع نظرائه العراقيين بحضور وفد «لجنة التسلح في مجلس الشيوخ» الأميركي الذي ترأسه ماكين إلى بغداد، حيث عرض الأخير بعض الإغراءات على القادة العراقيين والمقاتلين الأميركان شملت التالي: 1- استعداده في حال صوتَ الجنود والضباط الأميركيون العاملون في العراق لصالحه في الانتخابات الرئاسية زيادة رواتب هؤلاء من جهة، وزيادة مخصصات الرعاية الاجتماعية لذويهم من جهةٍ اخرى. 2- منح الجنود والضباط المُعاقين تحديداً نسباً عالية من الضمانات الاجتماعية مدى الحياة، مقابل تصويتهم وذويهم لصالحه في الانتخابات المذكورة. 3- منح الجنود المهاجرين (قيد التجنيس) الجنسية الأميركية وبطاقات الإئتمان الحكومية برصيد يصل إلى 50 ألف دولار سنوياً، تتبنى ميزانية البنتاغون دفع فواتيرها من رصيدها من مخصصات عبر الكونغرس الأميركي ولجنته العسكرية والدفاعية. 4- منح العسكريين المشار اليهم آنفاً راتب شهر إضافي سنوي، في حال صوتوا هم داخل العراق وذووهم داخل أميركا لصالح ماكين، وادى ذلك إلى فوزه بالرئاسة، حيث تخوله صلاحياته العسكرية (كقائد عام للقوات المسلحة) تحقيق تلك الوعود. 5- تقليص فترة خدمة الجنود الإغترابيين (قيد التجنيس) المكلفين والمتطوعين، من عامين إلى عام ونصف العام في العراق. 6- تعهد ماكين للجنود الأميركيين المذكورين بمساعدتهم في حال انتهاء خدمتهم العسكرية في العراق، بتوفير فرص العمل لهم في وظائف مدنية، ووظائف أمنية اخرى - حسب الطلب - في شركات الأمن الغربية العاملة في العراق وبقية دول العالم لقاء رواتب مغرية مثل شركات (بلاك ووتر - وسكيوريتي غلوبل) العاملتين في العراق وأفغانستان. 7- عرض ماكين على الحكومة العراقية قبول الشراكة الإيرانية إلى جانب واشنطن في العراق مقابل مساهمة طهران في تهدئة الأوضاع الأمنية، وعلى الصعيد الدولي فيما يخص ملفها النووي، لدفع مركب ماكين صوب مرافئ الرئاسة الأميركية. 8- تعهد ماكين لنظرائه العراقيين الذين التقاهم بعيداً عن الأنظار في بغداد وفي مقدمهم نوري المالكي، وموفق الربيعي، وعبد العزيز الحكيم، وعادل عبد المهدي، بتعجيل صفقة تسلم العراق السيادة الأمنية الكاملة على بقية المدن والمحافظات وتحديداً بغداد، من القوات الأميركية والمتعددة الجنسية، مع التعجيل بتسليم الحكومة العراقية صفقات الأسلحة الأميركية - الأوروبية التي رهنها الكونغرس بتغيير الحكومة العراقية كافة طواقمها الوزارية بشكل شامل، مع تعديل الدستور، وإنجاح مشروع المصالحة الوطنية، وإطلاق سراح المعتقلين، وتمرير قانوني النفط والغاز. 9- طَرْح ماكين جاء مكملاً لطروحات اخرى عرضها وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر الذي كلف ماكين بزيارة العراق والتفاوض مع قادته السياسيين الموالين لإيران، عسى أن يساهموا في إكمال مهمته التي كشف عنها كيسنجر - في 16 الجاري، والتي شملت إجراءه، بطلب من الحكيم وبتفويض من طهران، محادثات مع الإيرانيين، داعياً الإدارة الأميركية إلى التفاوض مباشرةً مع طهران بشأن ملفها النووي وغيرها من القضايا. وقال كيسنجر (انظر صورته مع الحكيم في واشنطن): «كنت منخرطاً في محادثات خاصة بشكل كامل مع الإيرانيين الذين وضعوا العديد من المقاربات التي يمكن بنظري، ومن خلال بعض المرونة من قبلهم، أن تقود حتماً إلى المفاوضات بين الأميركيين والإيرانيين». ورأى كيسنجر، أن أي مفاوضات مباشرة بين واشنطن وطهران ستنجح إذا شارك فيها أولاً الطاقم الديبلوماسي، لتتقدم باتجاه وزيري الخارجية، قبل أن يلتقي رئيسا الدولتين. 10- المرشح ماكين تعهد للقادة العراقيين بحضور السفير الأميركي رايان كروكر والجنرال ديفيد بتريوس، مواصلة دعمه القوي لقرار الغزو الأميركي للعراق، ودعمه لاستراتيجية الرئيس جورج بوش المتضمنة إرسال قوات إضافية للمساعدة في إحلال الأمن في العراق وأفغانستان، وشدد على ضرورة بقاء الجنود الأميركيين في العراق لفترة أطول. 11- نقل ماكين رسالة لطهران عبر وسطائها العراقيين الشيعة والأكراد المتمركزين في المنطقة الخضراء، تضمنت تطمينات للقادة الإيرانيين بعدم إقدام الإدارة الجمهورية المقبلة تحت إمرته بتوجيه ضربات إنتقائية لمواقع إيرانية حساسة، مع إخراج العراق من الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يقلق إيران، والعمل على تقويض صلاحيات الإتفاقية العراقية - الأميركية الطويلة الأمد المزمع توقيعها بين المالكي والرئيس بوش عبر دائرة تلفزيونية مغلقة في القريب العاجل، ومنها تقليل مخاطر الوجود العسكري الأميركي في قواعد عراقية إقليمية دائمة - على شاكلة آنجرليك التركية - على دول الجوار في مقدمتها إيران. 12- تعمد ماكين حضور مستشار الأمن القومي العراقي موفق الربيعي، الأكثر تخوفاً وحفاظاً على المصالح الإيرانية من زعيمه الحكيم وغريمه المالكي اللذين تعهد لهما بتخفيف القيود والعقوبات الدولية - الأميركية المفروضة على إيران، في حال أبدت الأخيرة تعاوناً مجزأ في الملف العراقي، وملفها النووي، كي ينعكس ذلك على زيارة تشيني وماكين إلى المنطقة عموماً والعراق خصوصاً، وبالتالي توفير التعاون الإيراني مع نظيره الأميركي الغطاء الشرعي الكامل لزيارة ماكين، كي يساهم الأخير في لجم الصقور الجارحة في الإدارة الأميركية التي تدفع باتجاه مواصلة التصعيد السياسي والعسكري مع إيران، وعلى رأسها نائب الرئيس ديك تشيني. ولهذا السبب تذرع ماكين بأن زيارته للعراق والمنطقة واوروبا ليست من باب الدعاية الانتخابية، بل لإكمال بعض المهام المناطة به من قبل مجلس الشيوخ الأميركي. 13- من ضمن التعهدات التي قدمها ماكين لإيران عبر نظرائه العراقيين، ضم طهران إلى «منظمة التجارة الدولية» مقابل تعاونها الملموس على الصعيد العراقي، والصعيد الدولي عبر إعلانها فتح أبواب الحوار مجدداً مع ممثل السياسة الخارجية للاتحاد الاوروبي خافيير سولانا، ومع كبار مفاوضي منظمة الطاقة الذرية، لتخوفه من غلق إيران أخيراً تلك الأبواب الحوارية في وجه سولانا ومحمد البرادعي، وبالتالي نسخ نموذج التحرك العسكري الأميركي ضد العراق على الساحة الإيرانية، حين أقدم الرئيس العراقي الراحل صدام حسين قبيل الغزو الأميركي على طرد فرق التفتيش الدولية من الساحة العراقية. 14- كما طالب ماكين إيران، عبر وسطائها وأدواتها العراقية، بتخفيف الرئيس محمود أحمدي نجاد حدة لهجته وتصريحاته النارية التي ساهمت في احمرار عيون الصقور الجارحة في الإدارة الأميركية والحكومة الاسرائيلية التي تتحين الفرص للانقضاض على إيران بذريعة برنامجها النووي ودعمها المفرط لمنظمات الرفض الفلسطينية و«حزب الله» والقاعدة. وحين طالب القادة العراقيون بتوضيح أكثر دقة من ماكين، شبّه الأخير فترة وصول نجاد إلى الرئاسة بدعم مفرط من قبل المرشد الأعلى علي خامنئي الذي تذرع للقادة الإيرانيين الاصلاحيين وعلى رأسهم هاشمي رفسنجاني، ومحمد خاتمي، ببقاء المتشدد أرييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي على رأس السلطة في تل أبيب حينها، ما حدا بخامنئي إلى معاودة تقديمه الدعم ذاته لنجاد والمحافظين الإيرانيين في الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي قادت إلى هيمنتهم مجدداً على البرلمان الإيراني منتصف الشهر الجاري، بذريعة عدم تنحية الحكومة والأحزاب الإسرائيلية مجتمعةً إيهود أولمرت رغم الأخطاء التي كشفها تقرير «فينوغراد».
|