معادلة حزب الله
اسقاط بعل محسن في طرابلس
لاحتلال الطريق الجديدة في
بيروت
كتب حسن صبرا
في دمشق رأيان حول الغزوة الارهابية التي
نفذها حزب الله ضد ابناء بيروت والجبل، وجاءت
باتفاق الدوحة وما تلاه:
الرأي الاول: يعلنه رئيس جهاز الاستخبارات
العسكرية صهر عائلة الاسد الحاكمة اللواء آصف
شوكت، ويقول فيه: ان هذه الغزوة كانت وبالاً
على المشروع السوري - الايراني للامساك
بالسلطة في لبنان، فالدولة اللبنانية بات لها
رئيس جمهورية نتيجة اتفاق الدوحة ولم يكن هذا
وارداً قبل الهجمة العسكرية لحزب الله وهذا
الرئيس وضع في خطاب القسم امرين يذبحان النظام
في دمشق وهما التمسك بالمحكمة الدولية لمحاسبة
قتلة الحريري والثاني هو اقامة علاقات ندية مع
سوريا ولم يكن اعدى اعداؤنا يحلمون بهذه
الدعوة التي اصبحت حتمية ورئيس الحكومة فؤاد
السنيورة الذي كانت الحملة ضده شخصياً
وسياسياً رأس الحربة للمشروع اياه اصبح شرعياً
ودستورياً محلياً وعربياً وعالمياً فهو رئيس
الحكومة المكلف وهو رئيس حكومة تصريف الاعمال،
وهو رئيس حكومة شرعي بعد ان كان يرأس حكومة
وصفناها عبر ادواتنا في لبنان انها حكومة
بتراء او حكومة غير شرعية وغير دستورية وغير
ميثاقية وغير وفاقية!!
الرأي الثاني: يمثله الجناح المدني في الحكم
ويقول فيه انه لولا هذه العملية العسكرية لما
امكن لنا الحصول على الثلث المعطل في الحكومة،
ولما امكن اقناع جماعة السلطة (الاغلبية
النيابية والشعبية) بقانون انتخاب 1960 - ولما
امكن اظهار هذه الجماعة انها عاجزة عن حماية
نفسها وجمهورها، ولولا التدخل العربي والدولي
لسقط الجميع اسرى في قبضة جماعاتنا في لبنان.
بين هذين الرأيين يتصرف حزب الله على ان رأي
آصف شوكت هو المنطقي وهو يعبر عن واقع الحال،
فينصرف الحزب بعد شهر كامل على انتخاب رئيس
الجمهورية قائد الجيش العماد ميشال سليمان الى
اعادة حساباته ليكتشف انه خرج مثخناً بالجراح
من هذه الغزوة الارهابية، دون ان يحقق أي
نتيجة سياسية ذات قيمة حتى الآن.
وهذا الشعور بالاحباط عند العسكريين والامنيين
في دمشق وبئر العبد يعني انهم يتهيأون لاعادة
الكرة في لبنان، وقد بدأوا تهيئة المسرح
لغزوات اخرى في مدنه ومناطقه المختلفة وما جرى
في سعدنايل وتعلبايا وما جرى في باب التبانة..
وما يمكن ان يجري في أي منطقة في لبنان كلها
مقدمات يفرشها حزب الله تمهيداً للغزوة
الارهابية التي تخرج الحزب وميليشياته من
احباطه.. كما يتوهم..
ومع هذا،
فهناك محركان خاصان يدفعان آلة حزب الله
العسكرية، نحو عدوان جديد على لبنان وأهله
ومدنه وتحديداً بيروت.. وقوده غرور القوة الذي
تعيشه ميليشيا الحزب التي ودعت مقاومة اسرائيل
الى الابد.. ولن تستكين الى أي منطق او عقل او
رادع اخلاقي او ديني الى ان تستبيح بيروت مرة
اخرى.. وتخرج من هذه الاستباحة الارهابية،
بنتائج سياسية حاسمة.. كما تعتقد هذه المرة.
المحرك الاول: داخلي بل وذاتي، حيث يعاني حزب
الله مشكلة الفشل السياسي المستديم في كل
ممارساته السياسية، وهذا احد اطره الامنية
المهمة يقول في جلسة تقييم حزبية ان الحزب لم
يحقق خلال سنوات من عمله السياسي بعد تحرير
الجنوب الا امراً واحداً فقط يتباهى به علناً
وهو التفاهم الذي عقده مع ميشال عون، ولولا
هذا التفاهم لكان الحزب عارياً محاصراً
معزولاً، رغم القوة التي يمتلكها وتجعله يشعر
بأنه اقوى قوة منظمة ومسلحة في كل البلاد
العربية.
ويقف هذا المسؤول الامني عند فشل الحزب
السياسي ليقول: ((لقد نظمنا اضخم تظاهرة شعبية
في تاريخ الشيعة في لبنان يوم 1/12/2006 وقلنا
لجماعتنا اننا سنحكم لبنان، وسنطيح بالسنيورة
وحكومته، وان مجرد نزولنا الى ساحة رياض الصلح
يعني ان مرحلة جديدة من حياة لبنان بدأت، وان
هذه الحشود ستسقط الحكومة التي تحميها اميركا
وكل العرب والعالم كله، وقبل ان نبدأ هذا
الاعتصام الذي وعدنا جمهورنا بأنه سينتهي
بالنصر خلال ايام، جاء الدعم لنا عملياً بقتل
الوزير بيار الجميل، ثم قتل اشرس نقادنا
النائب وليد عيدو وتبعه اغتيال النائب
الكتائبي انطوان غانم، وكادت فتح الاسلام ان
تعجل بانهيار الحكومة.. لكنها صمدت، ثم وضع
الامين العام سماحة السيد خطاً احمر امام
الجيش والحكومة لاجتياح مخيم نهر البارد، ولم
يفهموا الامر فقتل اللواء فرانسوا الحاج ثم تم
قتل المقدم وسام عيد.. ولم تسقط الحكومة حتى
تجرأت ومدت يديها وقراراتها على امان الحزب في
المطار وشبكة الاتصالات.. هنا طفح الكيل..
فقمنا بالعملية الموضعية النظيفة (وهذا الوصف
لنائب حسن نصر الله في ميليشيا حزب الله نعيم
قاسم) وماذا كانت النتيجة؟
يتابع المسؤول الامني في جلسة تقييم لميليشيا
حزب الله فيقول: هاجمنا بيروت واحتللناها
وحاصرنا وليد جنبلاط وسعد الحريري في بيتيهما
وهددنا باقتحام السرايا وقتل فؤاد السنيورة
وبعض وزرائه واسقطنا مكاتب تيار المستقبل
والحزب الاشتراكي، وحاصرنا اعداءنا في بيوتهم
وعزلنا بيروت عن بقية المناطق وعزلنا لبنان عن
العالم ولم يبق لهم الا اسرائيل في الجنوب
وسوريا في الشمال والشرق.. فأين المفر؟
كنا نظنهم سيستسلمون وان جماعتهم من المسيحيين
سيركضون الينا او الى حليفنا ميشال عون لطلب
المغفرة والالتحاق به فماذا حصل؟
ذهبنا إلى الدوحة ورفعنا شروطنا السياسية على
وقع الانتصار العسكري.. وانظروا ماذا حدث؟
1- انتخبوا رئيس جمهورية في أولوية كنا
وضعناها ضمن سلة متكاملة بالاتفاق مع الاخوة
في سوريا وفي إيران، فجاء رئيس جمهورية اختاره
جماعة الحريري ووليد جنبلاط، ولم نستطع أن
نأتي بميشال عون وهو إنجازنا الوحيد منذ ثماني
سنوات، وهذا الرئيس قال في خطاب القسم انه
يريد بناء الدولة وبناء الجيش والقوى الأمنية
ويريد وضع خطة دفاعية استراتيجية لتكون تحت
امرته، ويريد حواراً حول كل شيء.
2- التزمنا نحن بإتفاق الطائف.. وكان مشروعنا
كله قائماً على إسقاط الطائف وتركيب معادلة
جديدة يكون لنا فيها الثلث في كل شيء في
الوطن.. ونحن نعرف ان ثلثنا حين نحصل عليه
سيحكم الثلثين الآخرين أو على الأقل سيعطلهما
حتى يرضخوا بمنطق قوتنا وتهديداتنا ونزولنا
إلى الشارع والسلاح دائماً معنا، ونحن قادرون
على تعطيل كل أسلحتهم بدءاً من الجيش والقوى
الأمنية حتى يسلموا لنا بما نريد.
3- عاد فؤاد السنيورة رئيساً للحكومة من جديد،
وعندما قبل رئيس الجمهورية الذي انتخبناه
استقالة حكومة السنيورة فقد أعلن شرعيتها،
وعندما طلب منها تصريف الاعمال فقد أحيا
الدستور والتزمنا نحن عبر وزرائنا وحركة أمل
بهذا التكليف الدستوري، وعندما كلف الرئيس
الجديد فؤاد السنيورة تشكيل الحكومة الجديدة
أفقنا إلى الضربة التي أكلناها، بأن الأكثرية
ما زالت معهم وليست معنا، وها نحن نجري
المفاوضات حول المشاركة بحكومة يرأسها فؤاد
السنيورة.
هل تعرفون صدمة جمهورنا بوجود فؤاد السنيورة
رئيساً للحكومة؟ (يقول المسؤول الامني في
ميليشيا حزب الله).. لقد وعدناهم بأنهم هم
سيسقطون فؤاد السنيورة وأنزلناهم إلى الشارع
مرات عدة لهذه الغاية، فإذا بنا نحن الذين
خدعناهم وها نحن نلهث للدخول إلى حكومة يرأسها
فؤاد السنيورة.. لقد قلنا لجماعتنا ان
السنيورة عميل أميركي، ووصفنا حكومته بأنها
حكومة فيلتمان (السفير الأميركي السابق) وانه
خائن، وظللنا سنة ونصف السنة معتصمين مهددينه
باقتحام السرايا وانه لن يجد الوقت الكافي
ليهرب، مما يعني اننا إما سنسجنه أو سنقتله..
وها نحن نركض للمشاركة بحكومة يرأسها هو
بنفسه..
لعبت علينا الأكثرية وجاءت به نكاية بنا،
وهكذا خسرنا معركة رئاسة الجمهورية.. لم نأت
بعون رئيساً، وظل السنيورة رئيساً للحكومة،
وحتى إذا أفشلناه بتشكيل الحكومة، فإنه الآن
يحمل صفتين:
1- رئيس حكومة تصريف الأعمال.
2- رئيس مكلف بتشكيل الحكومة، وبهاتين الصفتين
يمكن أن يظل حاكماً حسب الطائف الذي جعل
السلطة في مجلس الوزراء حتى موعد الانتخابات
النيابية المقبلة بعد 10 أشهر، ويظل حسن السبع
وزيراً للداخلية ويظل الياس المر وزيراً
للدفاع..
ويتابع المسؤول الأمني في ميليشيا حزب الله
قوله:
3- انظروا لواقع سعد الحريري ووليد جنبلاط
اللذين ((زربناهما)) في بيتيهما في قريطم
وكليمنصو مثل (..) انهما الآن أكثر شعبية عما
كانا عليه قبل عمليتنا النظيفة في بيروت
والجبل، لقد أيقظنا العصبية السنية حول سعد
الحريري وأيقظنا العصبية الدرزية حول وليد
جنبلاط.. وجعلنا كل السنّة حول ابن الحريري
وكل الدروز حول ابن جنبلاط.. حتى صاحبنا طلال
إرسلان لم يستطع منع جماعته من مقاتلتنا في
الشويفات وقتلوا لنا هناك أبرز قياداتنا
الأمنية.. وحتى صاحبنا عمر كرامي، تحدث عن
انتمائه السني حين دخلنا بيروت لأن الغليان في
الشارع الطرابلسي يكاد يحرق ابن كرامي. أما
جماعتنا من الشيعة فقد خرج علينا الكثيرون من
كل حدب وصوب يستنكرون فعلتنا في بيروت
ويتبرأون منا ليحفظوا خط الرجعة مع الآخرين،
وكي يعزلونا ويطرحوا أنفسهم بدلاء..
4- لقد حصل جماعة السلطة على كل ما يريدون..
انتخبوا رئيساً للجمهورية، جاؤوا بالسنيورة
رئيساً للحكومة، اعتراف محلي وعربي ودولي
بالحكومة التي تصرف الأعمال، ثم فككنا
الاعتصام من وسط بيروت، وخسرنا ورقة أساسية من
أيدينا.
5- هل تعلمون يا اخوة الخسارة الكبرى لحزب
الله في لبنان الآن (تابع المسؤول الأمني في
ميليشيا حزب الله قوله): انها تجرؤ علني على
سحب صفة المقاومة نهائياً عنا ووسمنا
بالميليشيا في أدبياتهم وإعلامهم وخطاباتهم
وتعاملهم مع الآخرين عرباً ودوليين.. والأهم
هو أنهم يستندون إلى هذا التوصيف كي يقولوا
لنا هاتوا سلاحكم إلى القرار 1559 بوصفه
ميليشياوياً لنسحبه منكم وهي معركتنا القادمة.
اننا أيها الاخوة بعد ان كانت القوة بأيدينا
ونحن الذين نفرض شروطنا بتنا في موقع الدفاع
عن سلاحنا..
والآن ها هم يتشددون أكثر بالحديث عن انسحاب
إسرائيلي من مزارع شبعا كي يقولوا لنا لم يعد
لكم من مبرر في حمل السلاح.. فلا مقاومة ولا
حاجة للتحرير.
المحرك الثاني: مستمد من طبيعة حزب الله كإحدى
فرق الحرس الثوري الايراني ينفذ تعليمات
قيادته في طهران وتحديداً من جمران مقر قيادة
علي خامنئي.
ايران الآن في مأزق، وتصريحات مسؤوليها
التهويلية تخفي قلقاً حقيقياً، وقد حدث ما
يستدعي هذا القلق وعلى عدة جبهات.
الجبهة الاولى: المناورات الجوية الصهيونية
لقصف منشآت ايران النووية، وهي مناورات جدية
جداً، وجرى الكشف عنها اميركياً للقول بأن
واشنطن موافقة عليها لاستخدامها عملياً، او
على الأقل للتهويل على ايران كي تخضع للدعوات
السلمية لطي ملفها النووي ووقف تخصيب
اليورانيوم.
وحيث تعرف واشنطن ان طي هذا الملف يعني احراج
النظام الايراني مع جمهوره، بعد ان جعل الحصول
على القنبلة النووية بالنسبة لهذا الجمهور
يعادل الحصول على لقمة العيش والكرامة الوطنية
فإن الوقيعة بين النظام وجمهوره يظل هدفاً
مهماً جداً في مسار المواجهة مع هذا النظام.
الجبهة الثانية: حزمة العقوبات الجاهزة للمزيد
من التضييق على الاقتصاد الايراني، وأيضاً
لجعل الايرانيين يثورون على واقعهم الاجتماعي
الذي يزداد تعاسة يوماً بعد يوم.. ولا يخفف
الوطأة الآن عن الاقتصاد الايراني وتقديماته
الاجتماعية في الداخل الا ارتفاع سعر النفط،
لكن هذا الارتفاع سيف ذو حدين، حيث يمكن ان
تبني ايران موازناتها وحساباتها على اساس سعر
130 دولاراً للبرميل الواحد ثم تفاجأ بما لم
يكن في حساباتها هبوطاً او استنـزافاً في
الثروة النفطية..
الجبهة الثالثة: ان اتفاقية امنية اميركية -
عراقية في طور التوقيع خلال شهر او اكثر
قليلاً، وهذه الاتفاقية لن تكون في جميع
الحالات وفي ادناها أذى لمصلحة ايران لا
امنياً ولا عسكرياً ولا سياسياً، وهذه
الاتفاقية فتحت الباب عملياً امام انشقاقات
جدية في المجموعات المرتبطة بإيران في الوسط
الشيعي، وحتى في الوسط الكردي العراقي، بما
يسمح بإضعاف النفوذ الايراني داخل العراق،
ويهدد بجعل الوجود الاميركي شرعياً بما يسمح
بنقل المعركة في أي وقت تريده واشنطن الى
الداخل الايراني.
والأهم في الاتفاقية ان اميركا ستصبح شرعياً
على حدود ايران، وان سماء ايران وأرضها
وباطنها ستصبح عرضة لكل الاختراقات الامنية
عبر اجهزة لن تستطيع أي قيود على الاتفاقية
رصد وجودها لجعل ايران صفحة بيضاء مفتوحة امام
الاستخبارات الاميركية تنهل منها ما تريد من
المعلومات.
الجبهة الرابعة: هي جبهة المفاوضات
الاسرائيلية - السورية واحدى نتائجها المطروحة
دائماً للانجاز هي فك التحالف الاستراتيجي بين
دمشق وطهران، وما يعنيه هذا من حصار او ابتعاد
او تخل عن أتباع طهران في لبنان وتحديداً حزب
الله، وفلسطين وتحديداً حماس وحتى داخل العراق
حيث يمكن لدمشق ان تؤدي دوراً لغير مصلحة
ايران في هذا البلد.
ومع ان امكانية حصول اتفاق سوري - صهيوني ما
زال مستبعداً لأسباب عديدة (ذكرنا بعضها في
اعداد سابقة) الا ان مجرد استمرار المفاوضات
بين سوريا واسرائيل يجعل الفأر يلعب في عب
الايرانيين وأتباعهم، بما يهز الثقة ويجعل
ارتباطهما ومشاريعهما المشتركة في لبنان
وفلسطين والعراق قائمة على ارض رخوة مهددة كل
لحظة بالانـزلاق.
ماذا سيفعل حزب الله؟
أمام هذين المحركين الهائلي الاهمية في دوافع
حزب الله العسكرية، فإن الحزب يستشعر الخطر
قبل غيره بسبب طبيعته الحذرة وتركيبته الامنية
وخضوعه الكامل للأوامر الايرانية.
الدافعان للحركة العسكرية الآن موجودان،
ذاتياً بإحساسه بالفشل السياسي، وموضوعياً
بإرتباطه بالقرار الايراني.. هنا تبدأ هجمة
حزب الله الجديدة:
إقرأوا تصريحات جماعته الموتورين والمتوترة
الخالية من أي منطق او رادع ضميري او خلقي..
تروا دوافع محلية ذاتية.
تابعوا هذه الحملة اللااخلاقية ضد المملكة
العربية السعودية من جماعات حزب الله، تروا
دوافع اقليمية - ايرانية.
وكل هذه الفرسنة هي مقدمات لعمل عسكري يتفجر
هنا وهناك، تمهيداً للانقضاض مرة اخرى على
بيروت وما هو اوسع.
منذ اتفاق الدوحة وخلال مداولاته لم يوقف حزب
الله تعبئة ميليشياته وإفلاتها في شوارع بيروت
وغيرها من المناطق اللبنانية لاستفزاز الناس
وإهانتهم والتعدي عليهم وعلى ممتلكاتهم وقصف
قراهم بالمدفعية، وقطع الطرقات وتهديد قوى
الامن والجيش وخطف مواطنين على الهوية.
عبأ حزب الله ميليشياته وميليشيات يتامى
الاستخبارات السورية في كل المناطق: في الجبل
والشمال وعكار والبقاع وبعض احياء بيروت،
ومدهم بالاسلحة والمدفعية والذخائر والاموال
استعداداً لساعات صفر متعددة.
وسع حزب الله من انتشاره في احياء لم يكن قد
دخلها بعد، فزاد عدد الشقق التي استأجرها او
اشتراها في العديد من مباني وأحياء بيروت،
وكدس فيها السلاح، بما جعل العديد من سكان هذه
المباني والاحياء يهجرونها الى مناطق ربما
تكون اكثر أمناً.
لقد استخلص حزب الله من غزوة بيروت الاولى
دورساً يحاول الاستفادة منها الآن وأهمها، انه
لن يسمح لتيار المستقبل ان يبقى على هيكليته
المدنية وهو لا يملك هيكلية عسكرية، لكنه يعج
بشباب ذوي خبرة في التحرك الميداني واستنهاض
الهمم للدفاع عن احيائه وخاصة في الطريق
الجديدة في بيروت.
وهنا بيت القصيد
حاول حزب الله عبر جماعاته المتعددة هنا وهناك
قتل الناشط في تيار المستقبل عماد زغلول لدوره
في التعبئة الشعبية لمنع ميليشيا الحزب من
احتلال الطريق الجديدة، وكانت رسالة لكل
الناشطين في التيار وابناء المنطقة كي يخافوا
او يهربوا او يتخلوا عن دورهم في حماية
منطقتهم.
وضع حزب الله نصب عينيه اقتحام الطريق الجديدة
التي عصيت عليه سابقاً بسبب اصرار اهلها على
الدفاع عنها، وهو هذه المرة سيبدأ العمل ضدها
من عصابات وزعران احياء قريبة منها كي يفتحوا
له الطريق لاحتلالها.
لهذه الغاية فإن حزب الله بالاتفاق مع
الاستخبارات السورية المحبطة من نتائج اتفاق
الدوحة كما اسلفنا وضعا المعادلة التالية:
اذا اردنا احتلال الطريق الجديدة في بيروت
فيجب ان تفتح الطريق امام اسقاط منطقة بعل
محسن في طرابلس في ايدي خصومنا وبدأ وضع هذه
المعادلة قيد التنفيذ فقد أرسلت الاستخبارات
السورية العشرات من جماعاتها من داخل سوريا
وأرسل حزب الله العشرات من أطره إلى داخل
منطقة بعل محسن، ثم بدأوا افتعال المشاكل
والتحرش حتى بإطلاق النار ضد منطقة باب
التبانة وبقية أحياء طرابلس في استفزاز
واستدراج لمواجهة عسكرية متعمدة. وطال قصف
ميليشيا حزب الله واستخبارات دمشق مساجد
المسلمين في طرابلس ومنازلهم ومؤسساتهم
وشوارعهم ومدارسهم في عملية منسقة لجعل الحياة
مستحيلة في عاصمة الشمال علّ ذلك يدفع إلى
اقتحام بعل محسن أو يفتح الباب أمام تقدم
أبناء باب التبانة لإسكات نيرانه السورية
والحزبللاوية لجعل حزب الله يقدم على احتلال
الطريق الجديدة.. المعقل الشعبي الكبير الذي
ظل حراً لسعد الحريري في بيروت.
وكادت الخطة السورية - الحزبللاوية تنجح في
استدراج جماعات سلفية للقتال والدفاع عن
طرابلس الإسلامية، لكن الذي أجهض الخطة حتى
الآن هو ان سعد الحريري نبه إلى الخطة
الجهنمية طالباً عدم الانجرار إلى الفتنة
المذهبية التي يريدها العقل الجهنمي في قصر
المهاجرين وفي أقبية بئر العبد.
ولم تهدأ الاتصالات بين قريطم وقصر بعبدا
لإجهاض هذه الفتنة، فكان موقف حاسم لرئيس
الجمهورية العماد ميشال سليمان وهو يعرف ان
حزب الله لم يأل ولن يألو جهداً لإسقاط عهده
وإغراقه بالمشاكل وهو يعرف انه جاء إلى
الرئاسة غصباً عن رأي وخطة ومشروع الحزب.
تحرك الجيش اللبناني بطلب مباشر من قائده
الأعلى رئيس الجمهورية وأرسل مدير عمليات
الجيش ونخبة من قواته وقوى الأمن الداخلي
للفصل بين المتقاتلين ثم للانتشار في مواقعهم
العسكرية لوأد الفتنة.
هل انتهى مخطط حزب الله؟
أبداً،
فهذا الحزب فاشل ومهزوم لكنه قوي ومدجج
بالسلاح ومعبأ بالحقد والكراهية وهو أداة في
أيدي حكام طهران واستخبارات دمشق، وهناك
القرار.. وكلما مشى أي من النظامين في أي
مسألة ضغطوا على زر التصعيد الداخلي فتحرك حزب
الله.. فلا ينتظرن أحد أن يُعمل هذا الحزب
العقل أو المصلحة الوطنية أو الاخلاق الدينية
في أي من سلوكياته.. انه أداة تفجير في أيدي
النظام الإيراني والنظام السوري وهناك
المعضلة.
كمين محكم
*حمت الاجهزة الامنية شخصية سياسية معروفة
بحدة خطابها من كمين محكم تم اعداده لها،
واستضافته في مكتب أحد مسؤوليها لعدة ساعات
حتى تمكنت الوساطات السياسية والامنية من
إقناع الكامنين بالانسحاب بعد ان تأكدوا من ان
رسالتهم وصلت الى الشخصية السياسية التي لم
تظهر الا مرة واحدة على الاعلام المرئي بعد
الكمين وكان كلامها شديد اللطف.
*الاعتراض الأمني على توزيع المراقبين على
مراكز الامتحانات الرسمية الذي جعل الوزير
خالد قباني يعيد النظر بما كان مقرراً، مصدره
الحقيقي قرار سياسي تم اتخاذه على مستوى
القيادة كجزء من استمرار التعبئة الضيقة من
جهة ولتسهيل نجاح المحازبين من جهة اخرى حيث
المراقبون منهم وفيهم.
*اوساط الرئيس ميشال سليمان ترى انه يجب ان
تكون ثقة الرئيس السوري به اكثر مما كانت ثقة
جمال عبدالناصر بفؤاد شهاب، وعلى سوريا ان
تطمئن بأنه لن يكون لبنان ابداً مصدر ازعاج او
أذى لها، وهذا ما يجعل رئيس الجمهورية
متفائلاً بتشكيل الحكومة وقيادة الحوار في قصر
بعبدا.
*تلقى الرئيس نبيه بري اكثر من تأكيد من بعض
اقطاب الموالاة بالقبول بوجهة نظره فيما يتعلق
بمفهومه لحكومة الوحدة الوطنية لتفسير النسب
في اتفاق الدوحة ولتوزيع الحقائب الوزارية،
بشرط ان يقنع حليفيه حزب الله وميشال عون
بذلك.
*يسعى قطب طرابلسي الى عقد اجتماع موسع
لفاعليات المدينة لإعلان ثوابت سياسية مشتركة
قد تصبح مقدمة لائتلاف انتخابي، او تبقى ملزمة
لمن يمثل المدينة في الانتخابات المقبلة بصرف
النظر عن اصطفافه السياسي في مجلس النواب.
26-6-2008