الحوافز الأوربية
والإرهاب النووي الإيران
المحامي سفيان عباس:
الأزمة النووية الإيرانية باتت تشكل منعطفا
خطيرا في العلاقات الدولية بسبب إصرار حكام
طهران على المضي بالبرنامج النووي للإغراض
العسكرية ولم تعد الحجة قائمة لدى النظام حول
الغرض السلمي حيث ان منظمة الطاقة الذرية قد
حسمت هذا الموضوع من خلال تقاريرها المحصورة
بين عامي 2003 ـ 2005 والمرفوعة الى مجلس
الأمن الدولي التي تثبت التوجه الإيراني
لإنتاج القنبلة الذرية وان تدويل هذه القضية
لها ما يبررها من وجهة القانون الدولي انطلاقا
من الالتزامات الواردة في معاهدة حظر انتشار
الأسلحة النووية الموقعة من قبل إيران وباقي
الدول الأخرى وبهذا ونتيجة لسعيها بتخصيب
اليورانيوم خارج النسب والمعايير المحددة من
منظمة الطاقة الذرية ما يعكس حقيقية توجهات
الإيرانيين لامتلاك أسلحة الدمار الشامل .
ان الصراع القائم بين
المجتمع الدول وإيران أصبح قانونيا وليس
سياسيا كما يتصور البعض لان القرارات الصادرة
عن مجلس الأمن بالأرقام 1737 لعام 2006 و1747
لعام 2007 و 1803 لعام 2008 صدرت بموجب أحكام
المادة 41 من الفصل السابع وهي بوابة عريضة
للذهاب الى المادة 42 التي تجيز استخدام القوة
العسكرية ما لم يستجيب النظام لقرارات مجلس
الأمن والتوقف عن مشروعه النووي العسكري . كان
الاتحاد الأوربي قد انتهج سياسة المساومة منذ
عام 2006 بعد ان قدم إغراءات وحوافز كبيرة
للملالي التي رفضت جملة وتفصيلا ولازال صناع
القرار الأوربي يهرول خلف غدران السراب ظنا
منهم ان النظام الفاشي سوف يتراجع عن
إستراتيجيته بالهيمنة على مقدرات المنطقة او
يوقف تخصيب اليورانيوم . ان العقوبات المفروضة
على إيران لن تؤدي الى نتيجة ملموسة حتى تلك
الأحادية التي فرضتها الولايات المتحدة
الأمريكية ضد الدول والشركات الموردة للتقنيات
النووية او ذات الاستخدام المزدوج في الصناعات
التحويلية وان بعض الحكومات لم تطبق العقوبات
بحق إيران لحد ألان ما جعلها تتمادى أكثر بل
راحت تسحب اغلب أرصدتها من البنوك الأوربية
وتم إيداعها لدى مصارف أمريكية اللاتينية
وكذلك مع العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوربي
بتجميد أرصدة بنكي (ملي و سيدرات) الإيرانيين
من كل هذه السياسات الدائرة بين الترغيب
والترهيب لم تثني هذا النظام ولن تردعه ما لم
تكن هنالك عقوبات شاملة او اللجوء الى الفصل
السابع وتطبيق المادة 42 من ميثاق الأمم
المتحدة . ان النظام الذي يدعم الإرهاب
العالمي بالأسلحة التقليدية فكيف معه أذا
امتلك السلاح النووي . وفي قراءة أولية
للحوافز التي قدمها مؤخرا السيد سولانا منسق
السياسة الخارجية و مهندس سياسة المساومة مع
الفاشية الدينية نجدها تحتوي على مكاسب خيالية
للشعب الإيراني في الأصعدة كافة بدءا بالطاقة
النووية السلمية قدم الاتحاد الأوربي مغريات
سخية لإيران بتزويدها بالوقود النووي ومساعدات
تكنولوجية ومالية وخبرات نوعية متطورة وفي
المجالات الاقتصادية مساعدة إيران للوصول الى
الاقتصاد العالمي وجلب الاستثمارات ورؤوس
الأموال الأجنبية وإقامة شراكة تجارية دائمية
وتحسين البني التحتية للدول الإيرانية من طرق
ومواصلات وتحسين الأسطول الجوي والبحري
ومساعدة الفلاحين بالنمو الزراعي وتقديم
التكنولوجية الحديثة من اجل ذلك وتعزيز
التعاون الثقافي والعلمي وفتح الجامعات
الأوربية أمام الطلاب الإيرانيين بمختلف
الفروع وتقديم الخبرات الخاصة بالزلازل وقضايا
الصحة والبيئة إضافة الى الضمانات الأمنية هذه
الحوافز الكبيرة نقلها عرابها ( سولانا )
لحكام طهران بنفسه وجاء الجواب السلبي بعدم
التراجع عن تخصيب اليورانيوم ولو قيد أنملة .
قضية نظام الملالي غير خاضعة للمهادنة لان
المخططات الإستراتيجية التوسعية ليست وليدة
اليوم فهي تخضع أساسا الى الفلسفة العقائدية
لمذهب خميني الذي وضع أهدافها بالسيطرة على
المنطقة والخليج العربي ونهب ثرواته ولم تكن
له خيارات بديلة لا حوافز الغرب وأمريكا ولا
مجملات بعض الدول العربية والخليجية يا ليت
يدرك الاتحاد الأوربي هذه الحقائق ؟ ويا ليت
أيضا يضع في حساباته مصالح الشعوب العربية
وغيرها من ان احتمال تكرار مأساة شرنوبل خصوصا
إذا ما آخذنا صلاحية مفاعل بوشهر الروسي الذي
عفا عنه الزمن . اذن النظام ماض بالسعي
لامتلاك السلاح الذري ليرهب العالم به ؟؟