|
قلق
لبناني من البلبلة الاستراتيجية، فهل
تستمر الحكومة حتى موعد الانتخابات؟
بدأت المراجع
السياسية والديبلوماسية تظهر هواجسها حول احتمال دخول المنطقة في بلبلة استراتيجية،
كامتداد لأحداث القوقاز ومع اعتبار التصريحات التي صدرت عن الرئيس السوري بشار
الأسد حول نشر صواريخ «اسكندر» الروسية في الأراضي السورية، مع ما يعنيه ذلك من خلط
دراماتيكي للأدوار: لا بد أن ينعكس، بصورة أو بأخرى، على الداخل اللبناني. يضاف إلى
ذلك تنامي الحديث عن نقاط حساسة جداً تتعلق بالمنطقة، وبلبنان، في الصيغة الجديدة
لاستراتيجية الأمن القومي الأميركية، ومن دون أن يعرف مدى قدرة الساحة اللبنانية
على تحمّل أي خطوة في اتجاه رفع مستوى الصراع في الشرق الأوسط، فيما بدا أن
التصريحات الإسرائيلية الأخيرة والتي تتضمن تهديدات مباشرة للدولة اللبنانية «إذا
ما أضفت الشرعية على «حزب الله»، تشكل عبئاً إضافياً على حكومة الرئيس فؤاد
السنيورة التي بدت أكثر من جهة تتساءل ما إذا كانت ستستمر إلى موعد إجراء
الانتخابات النيابية في الربيع المقبل.
قائد الجيش
وسبب التساؤل هو «التحولات» المحتملة والتي لا
يمكن إلا أن تترك تداعياتها على الخريطة السياسية في لبنان، لا سيما مع الحديث عن
تحرّك أميركي بالغ الأهمية للحيلولة دون تعريض المنطقة لأي فوضى إضافية، وذلك في
إطار التنازع الاستراتيجي الذي بدأ يتبلور أكثر فأكثر مع أحداث القوقاز. واللافت
أنه بعدما كان الوضع يشير إلى توافق حول اسم قائد الجيش العتيد، حتى أن إحدى وسائل
الإعلام تجاوزت الخط الأحمر المتفق عليه وذكرت الاسم، تبيّن أن الصورة انقلبت رأساً
على عقب، فثمة ما يشبه الاتفاق على بقاء المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء
أشرف ريفي في منصبه، وكذلك رئيس فرع المعلومات المقدم وسام الحسن، بالإضافة إلى
المدير العام للأمن العام اللواء وفيق جزيني، في حين تركزت المشكلة على اسم الضابط
الذي يترأس المؤسسة العسكرية..
موقف البطريركية
وتحدثت معلومات عن أن البطريركية المارونية
أبدت رأياً في الموضوع، كما أنها طالبت بـ «إعادة» منصب المدير العام للأمن العام
إلى المسيحيين بعدما كان الرئيس السابق إميل لحود قد أسنده إلى شيعي هو اللواء جميل
السيّد، ليخلفه في المنصب شيعي آخر هو جزيني. وكانت الاتصالات التي جرت في الأيام
الأخيرة قد أكدت أنه لا يمكن، في حال من الأحوال، إرجاء البت بموضوع منصب قائد
الجيش، وهو منصب شديد الحساسية في هذه المرحلة التي تجتازها البلاد، بالصورة التي
توحي بأن ثمة تجاذباً يصل إلى حد الأزمة بين الأطراف حول المنصب، لا سيما وأن وحدة
المؤسسة العسكرية كانت بمثابة الحاضنة للوحدة الوطنية إبان الظروف المعقدة التي
عاشتها البلاد على امتداد السنوات الأخيرة المنصرمة.
لبنان رفض العلاقات
الحدث الأبرز هو إقرار إقامة علاقات ديبلوماسية
بين لبنان وسورية. أشهر قليلة ويرفرف العلم السوري في بيروت، والعلم اللبناني في
دمشق. والطريف أنه عقب الانفصال الذي أودى بالجمهورية العربية المتحدة (مصر وسورية)،
وتحديداً في شهر آب/ أغسطس 2691، طالب رئيس الحكومة السورية بشير العظمة بإنشاء مثل
تلك العلاقات لمواجهة ما سمي بـ «جمهورية عبد الحميد غالب»، وهو السفير المصري الذي
كان البعض يصفه بـ «المفوض السامي»... لكن الذي حدث أن رئيس الحكومة اللبنانية
آنذاك رشيد كرامي رفض الطلب، خشية أن يؤدي ذلك إلى اندلاع صراع مصري - سوري فوق
الأرض اللبنانية لا تستطيع البلاد تحمّله، خصوصاً بعدما أشيع أن دمشق تزمع تعيين
أحد كبار خصوم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في منصب السفير. وبمنأى عن الدلالة
السيادية للإجراء، فإن إقامة العلاقات الديبلوماسية لن يكون لها تأثير يُذكر على
المشكلات العالقة بين البلدين فيما لاحظت أكثر من جهة أن التطورات الدولية الأخيرة
قد تؤثر، بشكل مباشر، على مسار العلاقات، وإن كان هناك داخل قوى 41 آذار/ مارس من
يعتقد أن إدارة الرئيس جورج دبليو بوش قد تزداد تشدداً في ما يتصل بكل الملفات
الحساسة، وذات الطابع الاستراتيجي في الشرق الأوسط.
نائب رئيس الحكومة
هذا من دون أن يتوقف السجال بين الفرقاء على
الساحة اللبنانية، لا سيما بعد إقدام رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون
على تفجير مسألة نائب رئيس الحكومة وصلاحياته، مع توجيه انتقادات حادّة إلى رئيس
الحكومة فؤاد السنيورة واتهامه بالاستئثار وتجاوز بعض الوزراء. وفي هذا المجال،
اعتبر وزير الإعلام طارق متري (وهو أرثوذكسي) «أن مسألة الدفاع عن الطائفة
الأرثوذكسية في هذا الوقت بالذات، من خلال المطالبة بصلاحيات نائب رئيس الحكومة، هي
مسألة خصومة سياسية»، مشيراً إلى «أن هذه الطائفة ليست بحاجة إلى أحد كي يدافع عنها،
والدفاع عن حقوقها يتم عبر الحوار وليس من خلال المجادلات والسجالات السياسية ولغة
الإنذار».
ميقاتي والوقت المناسب
ورأى رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي «أن
صلاحيات نائب رئيس الحكومة تحتاج إلى تعديل دستوري، ظروفه غير متوفرة حالياً، ومن
يطلق هذا النقاش يدرك جيداً ألا صلاحيات دستورية في هذا الموضوع». وسأل: «هل هذا هو
الوقت المناسب لطرح إصلاحات دستورية؟». ليشير إلى أنه ما من أحد لا يريد تحقيق
الإصلاحات، لكن الوقت غير مناسب، خصوصاً أننا أمام انتخابات نيابية، وهو موسم عادة
ما تزداد فيه السجالات. ولفت ميقاتي إلى «أن إنشاء نظام داخلي لمجلس الوزراء لا
يعطي صلاحيات دستورية لنائب رئيس الحكومة».
حرب والموقف المفاجئ
وفي موقف لافت ومفاجئ دعا النائب بطرس حرب إلى
«طرح صلاحيات نائب رئيس الحكومة على طاولة مجلس الوزراء بهدوء»، موضحاً «أن الدستور
اللبناني لا يتضمن أي نصوص حول هذه الصلاحيات». وقال «إن من الضروري إقرار نظام
داخلي لمجلس الوزراء يحدد صلاحيات نائب الرئيس ليزول هذا الغموض لكي لا يتحول
الموضوع إلى مادة سياسية خلافية»، مضيفاً بـ «إننا نرفض الاعتداء على صلاحيات رئيس
مجلس الوزراء، أو الإنقاص منها، ولكن في الوقت نفسه نؤيد أن يعطى نائبه صلاحيات
شبيهة بالتي يتمتع بها نائب رئيس مجلس النواب» (وهو أرثوذكسي أيضاً كما نائب رئيس
مجلس الوزراء ويتولى رئاسة الجلسات خلال غياب رئيس المجلس النيابي). واعتبر عضو
كتلة نواب المستقبل النائب عمار حوري «أن المعارضة السابقة كشفت بعد دخولها إلى
الحكومة عن وجهها الجديد الذي يعبّر بالمضمون عن الأسلوب السابق في التعاطي مع
القضايا الوطنية».
استجرار واستجرار
أضاف: «بعدما سقط أسلوبها السابق في حصار السرايا، ورئاسة الحكومة، تحاول اليوم
افتعال بطولات وهمية ضد موقع رئيس الحكومة، وإقامة حصار جديد تارة بالمشاغبات حول
زيارات رسمية مقررة وفق الأصول تمّ الإعلان عنها سلفاً، وطوراً بمطالبات غير
دستورية متعلقة بموقع هنا وموقع هناك كان الأجدى أن تسمعها ممن يدّعون الغيرة اليوم
حين تمّ التعرّض لموقع رئيس مجلس النواب وصلاحياته الدستورية من دون أن يحركوا
ساكناً بل باركوا هذا التعرض». ورأى حوري أن رئيس الحكومة فؤاد السنيورة «يعمل
لاستجرار الكهرباء والطاقة وثقة العالم بلبنان، وهم يعملون لاستجرار الفتنة
والبغضاء والتفرقة والتحريض والدسّ الرخيص واستباحة المؤسسات الدستورية»..
|