|
إسرائيل نشرت "حزام صواريخ" حول
حدودها ومدنها وتستعد لشن الحرب الأعنف "الأخيرة مع لبنان"
إسرائيل ستستخدم صواريخ للمرة الأولى في تاريخ حروبها مع العرب
دول غربية وعربية تستعد لإجلاء رعاياها من لبنان قبل منتصف سبتمبر
ستكون الحرب الأعنف بحيث لن تكون هناك حرب أخرى مع لبنان
تفجير حافلة الجيش في طرابلس مقدمة لتفجيرات واغتيالات اخرى يجري لصقها
بالسلفيين
دول غربية وعربية تستعد لإجلاء رعاياها من لبنان قبل منتصف سبتمبر
واشنطن تدعم باراك في مقاطعته قيادة »يونيفيل« المنحازة إلى حزب الله
لندن
- كتب حميد غريافي:
كشفت اوساط دفاعية اعلامية في لندن النقاب امس عن ان سلاح الصواريخ
الاسرائيلي نشر خلال الاسابيع الستة الماضية اكثر من اربعين بطارية
صواريخ ارض - جو مضادة للصواريخ على طول حدوده الشمالية مع لبنان, فيما
عزز دفاعاته الصاروخية حول المنشآت الكيماوية في المدن الساحلية
الاسرائيلية, وضاعف حماياته لقواعده وثكناته العسكرية والامنية في
مختلف انحاء البلاد, في خطوة تشبه اجراءاته الدفاعية التي اتخذها بعيد
اندلاع حرب يوليو العام 2006 مع حزب الله حينما فوجئ بانهمار الاف
الصواريخ ايرانية وسورية الصنع ذات المديات المختلفة على مدنه
ومستوطناته من حدوده مع لبنان وصولاً الى اعماق لم تتعرض في اي وقت
سابق الى هجمات من اي طرف عربي منذ نشأة الدولة العبرية قبل ستين عاماً
الا من بعض الصواريخ العراقية العام 1991 ولكن بشكل محدود جداً وغير
فاعل.
وقالت الاوساط ان مواقع تخصيب اليورانيوم لصناعة الاسلحة النووية في
وسط اسرائيل وغربها وقرب وادي الاردن, "في منأى عن أي اصابات لانها
منشآت تحت الأرض لا يمكن لصواريخ ايران »حزب الله« الوصول اليها, كما
ان المفاعلات النووية العبرية في ديمونة وسواها هي الاخرى تقع على
اعماق كبيرة, وفي حال تعرضها للصواريخ, فانه لن يصاب منها إلا المباني
الخارجية«.
واكدت الاوساط الدفاعية الاعلامية البريطانية ل¯»السياسة« في لندن ان
الجيش الاسرائيلي" نشر عشرات بطاريات صواريخه المضادة للصواريخ من نوعي
»باتريوت« الاميركي »وحالوتس« محلي الصنع وانواع اخرى اميركية واوروبية
على مسافات متفاوتة من الحدود مع لبنان لحماية المستوطنات القريبة من
صواريخ »حزب الله« قصيرة المدى التي يمكن ان تنطلق من شمال وجنوب نهر
الليطاني والتي تبلغ مدياتها ما بين 15 و25 كيلومتراً, فيما وزعت ما
وراء تلك المستوطنات في الجليل بطاريات اخرى باعماق تتراوح ما بين 40
و120 كيلومترا لصد صواريخ متوسطة وبعيدة المدى استخدمها الحزب الايراني
في الحرب الاخيرة بكميات قليلة وبخبرة تصويب متواضعة كما انها نشرت
مجموعات من صواريخ ارض - أرض أميركية واوروبية الصنع تتراوح مدياتها ما
بين 30 و100 كيلومتر وتحمل رؤوساً تقليدية شديدة التدمير لضرب اهداف في
الاراضي اللبنانية حتى في وسط البقاع الاوسط وسلسلتي الجبال الشرقية
والغربية اللبنانية«.
واعربت الاوساط البريطانية عن اعتقادها استناداً الى خبراء اسرائيليين
عسكريين ان" اي حرب مقبلة مع لبنان سيستخدم الاسرائيليون فيها انواعاً
مختلفة من صواريخ أرض - أرض متوسطة وبعيدة المدى للمرة الأولى في تاريخ
حروبهم مع العرب, كما انهم سيستخدمون صواريخ جو - ارض غير معروفة بعد
خارج الترسانة الاميركية يمكن توجيهها من القاذفات المقاتلات العبرية
عن ابعاد تتراوح ما بين 20 و60 كيلومتراً الى اهدافها, ولها قدرة
تدميرية هائلة شبيهة بالقنابل التي استخدمها سلاح الجو الاسرائيلي خلال
الايام القليلة التي سبقت وقف اطلاق النار في حرب يوليو قبل عامين في
الضاحية الجنوبية من بيروت, مركز قيادة »حزب الله« وضد قواعد عسكرية
واقتصادية واجتماعية له في الجنوب والبقاعين الاوسط والشمالي.
الحرب
الاعنف
ووصفت الاوساط الدفاعية في لندن الحرب الاسرائيلية المقبلة على لبنان
بانها »ستكون الاعنف في تاريخ الحروب الاسرائيلية ضد العرب, لسببين
اولهما تطور القدرات التدميرية التي ضوعفت مرات عدة في الصواريخ
والقنابل الموجهة بالليزر من الطائرات وفي قذائف الدبابات وبطاريات
مدافع الميدان طويلة ومتوسطة المدى, والثاني لمحاولة القضاء نهائياً
على ترسانة »حزب الله« العسكرية وبناه التحتية في مختلف اوجهها, اذ ان
الاسرائيليين مصممون حسب تأكيدات خبرائهم العسكريين على عدم خوض حرب
اخرى مع دولة صغيرة مثل لبنان والا فقد جيش الدفاع الاسرائيلي هيبته
امام دول المنطقة الاخرى الاكثر قدرة والاكبر قوة, مثل سورية وايران
وتحول الى مكسر عصا انظمة الارهاب ومحور الشر ما قد يضطره الى فتح
ترسانته غير التقليدية (النووية والكيماوية والبيولوجية) للرد على
استقواء تلك الانظمة".
دعوة
الرعايا لمغادرة لبنان
وحول ارتفاع حدة التهديدات الاسرائيلية للبنان حكومة وشعبا وجيشا
ومقاومة (حسب البيان الوزاري اللبناني الاخير) وظهور مخاوف حقيقية لدى
بعض الديبلوماسيين الغربيين في كل من تل ابيب وبيروت, اكد ديبلوماسي
بريطاني قريب من وزارة الخارجية في لندن ل¯»السياسة« امس ان دولاً
اوروبية وعربية تستعد لدعوة رعاياها الموجودين في لبنان الى مغادرته
قبل منتصف سبتمبر المقبل وذلك وسط معلومات متزايدة لدى عواصم تلك الدول
حول اقتراب وقوع احداث خطيرة قد تبدأ بنزاع داخلي محدود وتتطور الى
مواجهة اقليمية عسكرية بين لبنان واسرائيل.
موجة تفجيرات واغتيالات
وقال الديبلوماسي ان معلومات استخبارية غربية ترد منذ اسابيع من بيروت
وتل ابيب "تحذر من موجة تفجيرات او اغتيالات تطول مصالح ديبلوماسية
واقتصادية وديبلوماسيين غربيين وعرب في لبنان او شخصيات لبنانية بارزة
كمقدمة لتفجير الاوضاع الداخلية بعدما جرى ابراز السلفيين بشكل مضخم
تبعه تفجير حافلة الركاب في طرابلس الاسبوع الماضي بعدد من عناصر الجيش
اللبناني للايحاء بأن هؤلاء السلفيين عادوا الى اعمالهم الارهابية",
الا ان تلك المعلومات الاستخبارية اعربت عن قناعتها بان "اطرافاً
لبنانية داخلية اخرى مثل حزب الله والحزب السوري القومي الاجتماعي وحزب
البعث كانت وراء هذا التفجير للصقه بالسلفيين في محاولة للقضاء عليهم
بواسطة الجيش اللبناني الذي يبدو ان قيادته تمتلك المعلومات الغربية
نفسها عن الجهة الفاعلة الحقيقية".
باراك
يسحب »يونيفيل«
وحذر ديبلوماسي خليجي في الامم المتحدة في نيويورك امس من ان يكون قطع
اتصالات وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك مع قيادة القوات الدولية
(يونيفيل) في جنوب لبنان منذ اشهر عدة مقدمة لتبرير مفاجأة المنظمة
الدولية والعالم بطلب سحبها من الاراضي اللبنانية لشن حرب ارتفعت حدة
التمهيد لها خلال الايام الخمسة الماضية مداورة على ألسن كبار
المسؤولين في تل ابيب وعلى رأسهم رئيس الوزراء ايهود اولمرت ووزير
الدفاع باراك نفسه ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني ورئيس هيئة الاركان
العسكرية الجنرال غابي اشكنازي لتبلغ ذروتها في الانتقال من حصر
التهديدات عادة بحزب الله الى التهديد باعتبار الدولة اللبنانية بكامل
مؤسساتها السياسية والعسكرية والاقتصادية اهدافاً للحرب المقبلة بعدما
سلمت رئاستا الجمهورية ومجلس الوزراء "حزب الله" قرار الحرب منفرداً-
حسب ديبلوماسي اسرائيلي في نيويورك - حسبما ورد في البيان الوزاري
لحكومة فؤاد السنيورة الجديدة "في ما يشبه تسليم الحكومة اللبنانية في
اواخر الستينات منظمة التحرير الفلسطينية قرار الحرب على اسرائيل بموجب
اتفاق القاهرة".
ونقل الديبلوماسي الخليجي عن احد كبار معاوني الامين العام للامم
المتحدة بان كي مون قوله ان ايهود باراك يقاطع قيادة القوات الدولية في
جنوب لبنان منذ مارس الماضي وهو مذ ذلك الحين يرفض استقبال قائد
"يونيفيل" الجنرال كلاوديو غراتسيانو الايطالي الجنسية لاتهامه
بالانحراف عن مهمته التي خوله اياها مجلس الامن لتطبيق القرار 1701
وبالتواطؤ مع قيادتي »حزب الله« والجيش اللبناني اللتين تمنعان التقيد
ببنود هذا القرار سواء لناحية مصادرة اسلحة الحزب الايراني التي تتدفق
من منطقة شمال الليطاني الى جنوبه او منع عناصره الميليشاوية من العودة
الى قرب الخط الازرق الفاصل بين لبنان واسرائيل بعدما تكبدت اسرائيل في
حرب يوليو العام 2006 خسائر كبيرة من اجل تحويل تلك المنطقة الى ارض
خالية من اسلحة وعناصر الحزب وبعدما اجهد المجتمع الدولي في اصدار
قرارات بهذا الشأن ناهيك عن ان غراتسيانو يحاول باستمرار تفسير تلك
البنود على هواه وتجنب استخدام صلاحياته الدولية لتطبيقها على كامل
الاراضي اللبنانية بما في ذلك منع تهريب السلاح من الحدود السورية الى
لبنان حتى ولو لم يلحظ القرار 1701 آلية لوجستية لذلك".
لا
حاجة للقوات الدولية
وكشف معاون كي مون للديبلوماسي الخليجي النقاب عن ان ايهود باراك وقائد
اركان الجيش الاسرائيلي »رفضا طلبات من الامين العام للامم المتحدة بان
يستقبلا غراتسيانو طوال الاشهر الخمسة الماضية مرفقين رفضهما بشن حملة
عنيفة عليه وعلى قيادته, معتبرين ان القرار 1701 سقط ما يعني انتفاء
ضرورة وجود قوات دولية فاصلة بين اسرائيل وحزب الله والجيش اللبناني
ومن المستحسن والحال هذه انسحاب تلك القوات من جنوب لبنان طوعاً, وإلا
يبدو ان وزير الدفاع الاسرائيلي باراك سائر باتجاه طلب سحبها تمهيداً
للحرب, تماماً كما فعل الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر العام 1967
بسحب القوات الدولية من سيناء كمقدمة لاشتعال الحرب مع اسرائيل.
وابدى الديبلوماسي الخليجي في اتصال به من لندن امس خشيته من عدم تدخل
الادارة الاميركية مع باراك لحضه على انهاء قطيعته لقائد القوات
الدولية في جنوب لبنان, رغم مطالب كي مون الملحة منها للتوسط في هذا
الأمر, ما يحمل على الاعتقاد ان جماعات بوش وخصوصاً نائبه ديك تشيني
التي آلمها البيان الوزاري اللبناني الذي وافق حلفاؤها في بيروت من
قادة »14 آذار« على صياغته لصالح »حزب الله« باتت متقبلة توجهات قادة
اسرائيل السياسيين والعسكريين والامنيين الذين حفت نعالهم على طريق تل
ابيب - واشنطن خلال الشهرين الماضيين, نحو تلزيم ايهود باراك وقادته
العسكريين مهمة تطبيق بنود القرار 1701 التي اهملتها قوات الامم
المتحدة حتى الان, والتي ادى هذا الاهمال الى سيطرة حزب الله على
الدولة اللبنانية بصورة شبه كاملة, وهو امر لم يكن في حسبان ادارة جورج
بوش ولا حكومة اسرائيل بأن يتحول لبنان الى ايران اخرى او سورية ثانية
على حدود الدولة العبرية.
مقدمة
طبيعية للحرب
ونسب الديبلوماسي الخليجي الى مستشار كي مون قوله »اننا بتنا واثقين من
ان حملة التهديدات الاسرائيلية غير المسبوقة الاخيرة للدولة اللبنانية
ما هي الا مقدمة طبيعية في مثل هذه الحالات لاقدام باراك وآلته
العسكرية على حرب شاملة على لبنان تحت ستار تطبيق القرارين 1701 و1559
اللذين عجزت الامم المتحدة عن الاضطلاع بمسؤولية تطبيقهما, ستدفع
نتائجها به الى سدة رئاسة الحكومة خلفاً لايهود اولمرت الذي اعلن
اعتزاله قبل اسابيع كما ستنقذ الدولة العبرية والدول العربية المصرة
على انهاء دور "حزب الله" في لبنان من أفكاره وطموحات مرة واحدة وإلى
الابد.
|