إتصل بنــا

وصلات هامــــة

إنتســب وأرسل مقالاتك

مقالات وتعليقات مختلفة

الصراع العربي الإسرائيلي

مـــن نحـــن

الرئيسية

 

 

الزمن العجيب، عكس عكاس: بدلا من القوة، اسرائيل ستعالج مشكة حزب الله والاسلحة النووية الايرانية عبر الامم المتحدة!

في الأشهر الأخيرة يجري تغير عميق في السياسة الخارجية والأمنية الاسرائيلية الايديولوجية البن غوريونية التي تفيد بأن "من المهم هو ما يفعله اليهود وليس ما يقوله الغرباء"، والاعتقاد بأن ما لا يسير بالقوة ينجح بالمزيد من القوة. اسرائيل التي رغبت دائما بأن تعالج التهديدات الأمنية بنفسها، وفضلت الحلول الجبروتية على الدبلوماسية، شغفت فجأة بهيئات مثل مجلس الأمن التابع للامم المتحدة والرأي العام الدولي.

 

سياسيون وضباط كبار، من رئيس الحكومة اريئيل شارون وما دونه يريدون ان تقوم الأسرة الدولية بنزع سلاح حزب الله وتجريد ايران من مشروعها النووي وإزالة التهديدات ضد اسرائيل من الشمال ومن الشرق. فجأة يبدو ان هناك حدودا لما تستطيع اسرائيل ان تفعله بقواتها في الوقت الذي نجح فيه الضغط الدولي في نزع سلاح الدمار الشامل من ليبيا وإخراج السوريين من لبنان من دون طلقة واحدة.

 

اسرائيل تركز جهودها العسكرية والسياسية اليوم على الجبهة الفلسطينية وتطالب لنفسها بحرية الحركة في المناطق. في الجبهات الأبعد تفضل الارتكاز على امريكا وحتى على فرنسا والمانيا اللواتي تقوم بادارة المفاوضات مع ايران. هناك اسباب كثيرة لهذا التغيير وعلى رأسها تكثيف التدخل الامريكي في المنطقة وتحويل العراق الى دولة تابعة للولايات المتحدة. اسرائيل تدرك ان من المحظور عليها ان تقف في طريق جورج بوش الذي يسعى لبناء شرق اوسط جديد. هي معنية في نجاحه ولها مصلحة في ذلك. ومع ذلك، يصعب عدم التأثر والاعجاب من التغير الذي طرأ على التفكير عندما نسمع الجنرالات في الجيش وهم يقتبسون عبارات كوفي عنان بتأثر إذ يتحدث عن نزع سلاح حزب الله. لم يعودوا عندنا ينعتون الامم المتحدة بـ "الامم الخاوية".

 

اريئيل شارون يتصرف بمسؤولية ويقول ان اسرائيل لا تخطط لمهاجمة ايران، وتتوقع ان يحول الضغط الدولي دون حصول آيات الله على السلاح النووي. ولكن في الوقت الذي تقوم فيه اسرائيل تحديدا بإضفاء الاعتدال على سياسة القوة والجبروت التي ميزتها، تقوم الادارة الامريكية بإثارتها لأخذ دور كلب الحراسة. في واشنطن يستخدمون صورة شارون المعروفة كعربيد لا رادع له لإخافة ايران والضغط على الاوروبيين. من الصعب تفسير اقوال ديك تشيني وغيره، بصورة اخرى، عندما حذروا علانية من الهجمات الاسرائيلية المحتملة على المنشآت النووية الايرانية. الرسالة التي يطلقونها بسيطة: اذا فشلت الدبلوماسية سيبدأ شارون بالعربدة وإثارة الفوضى.

 

بيان الادارة الامريكية في الاسبوع الماضي حول إمداد اسرائيل بمائة قنبلة نفاذة لضرب التحصينات والمخابيء، كانت اشارة واضحة جدا لهذا التوجه الذي يعني ان امريكا قد تعطي اسرائيل الدعم والمساندة اذا ما هاجمت المنشآت النووية الارضية في ايران. هذا كان تحذيرا فقط: ستمر عدة اشهر اخرى الى ان تصل المتفجرات الى اسرائيل ويتدرب الطيارون على اسقاطها. ولكن من الواضح للجميع ان هدف هذه القنابل معروف حيث انها لم تُعط لأي دولة اخرى خارج الولايات المتحدة.

 

مصدر سياسي رفيع يقول انه لا يوجد تناقض بين الاعتدال السياسي وبين تعزيز القوى العسكرية. اسرائيل ملزمة حسب رأيه بأن تكون جاهزة لكل تطور يحدث، وايضا لسيناريوهات المجابهة مع ايران، ولكن من المحظور عليها ان تكون في المقدمة. الأزمنة تغيرت، وعندما تكون هناك مشكلة عالمية مثل السلاح النووي الايراني، فان الحل ايضا يجب ان يكون دوليا. واذا لم ينجح ذلك، فمن الجيد ان تكون هناك عدة قنابل ذكية في ترسانتها حتى وإن لم يتم استخدامها بتاتا.

 

 

شبكة البصرة

بقلم: الوف بن

المراسل السياسي للصحيفة