|
سليمان فرنجيّة يعرض
مقايضة المحكمة بـ«فتح الإسلام» ونظام صاحبه يفشل في بيع «الفيلم»
غرباً
الدخول السعوديّ من
الباب العريض
لحوار الأديان «يقطع
رزق» بشار
نصير الأسعد
في النصف الأوّل من كانون
الأول المقبل، يُقدّم رئيس لجنة التحقيق الدولية القاضي دانيال بيلمار
تقريره الأخير إلى مجلس الأمن الدولي بشأن ما توصّل إليه من نتائج
متّصلة بالتحقيقات في جريمة إغتيال الرئيس رفيق الحريري وسائر جرائم
الإغتيال الأخرى المرتبطة بها.
التحقيق والمحكمة وراء توقيت «الفيلم»
تتوقّع مصادر دوليّة أن يُنهيَ بيلمار تقريره بطلب التمديد له
محققاً دولياً لفترة لا تتجاوز الشهرين. وتقول إنّ بيلمار يريد هذه
المهلة الإضافيّة كي يُنجز إعداد قرارات الظنّ والاتهام لإحالتها إلى
المحكمة الدوليّة. وذلك قبل أن يتسلّم هو نفسه منصبه الجديد كمدّع عام
دولي. أي فترة إضافية «وظيفتها» تمكين المحكمة الدولية من الانطلاق
بفاعليّة وقوّة مطلع العام الجديد.
هذا التطوّر السريع المنتظر يعني ليس فقط أنّ المحكمة «قائمة» قانونياً
وأنها تنطلق بسرعة بل يعني أنّ كل رهانات النظام السوري على تجميد
انطلاق المحكمة ودفعها إلى التآكل والسقوط، سقطت هي نفسها نهائياً.
وهذا التطوّر بالتحديد هو ما يجعل نظام الأسد في حال من الهلع
والارتباك، كونه ـ أي التطوّر ـ أتى «يخربط» حسابات النظام في دمشق.
قبل أسبوع، «أخرج» النظام المخابراتي ما صار يُسمّى «فيلم الاعترافات».
تساءل كثيرون عن سر توقيت هذا «الفيلم». ومَن قدّر أنّ للتوقيت علاقة
بالمحكمة الدوليّة وبـ«التقدّم» في خطواتها الاجرائيّة، جاءه «الخبر
اليقين».
سليمان والمقايضة على
المكشوف
مساء أوّل من أمس، في
مقابلة مع برنامج «كلام الناس» للزميل مارسيل غانم، سُئل النائب السابق
سليمان فرنجية عن سر توقيت «الفيلم». في جوابه، اعتبر فرنجية ـ بداهة ـ
أنّ «الفيلم» صادق ويحتوي «وقائع» و«أدلة». يقصد «وقائع» و «أدلة» على
إتهام النظام السوري «تيّار المستقبل» بتمويل «فتح الإسلام» (!). غير
أنه سارع إلى القول على المكشوف إنّ «البعض يتّهم سوريا بالاغتيالات
والأعمال الإرهابية منذ أربع سنوات من دون أن يقدّم دليلاً واحداً».
لا يُخفي الجواب «نفسيّة» المقايضة: أنتم تتّهمون سوريا وسوريا
تتّهمكم. «واحدة بواحدة». بيد أنّ أخطر ما «يشتمّ» هو محاولة المقايضة
السورية ـ عبر سليمان ـ بين المحكمة و«فتح الإسلام»، أي «تبيعوننا»
المحكمة فـ «نبيعكم» الحملة عليكم في موضوع «فتح الإسلام» حتّى لو كنتم
تعرفون ونحن نعرف أنّ «فتح الإسلام» بضاعتنا!. وهذا من دون أن ينتبه
«العبقري» ـ أي سليمان فرنجية ـ إلى أنّه خلال الجواب إتّهم «فتح
الإسلام» بإغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، معفياً نفسه من تفسير
كيف لـ «تيار المستقبل» أن يموّل الشبكة القاتلة لمؤسِّسه. لكنّه «فن»
التلقين السوري لسليمان الصغير و «فن» ترداد سليمان ما تلقّنه بدون
تفكير!
إما متّهم وإما أدلى بمعلومات فائضة؟
طبعاً، إنّ التوتّر الذي طبع مقابلة فرنجية لا يمكن أن يفسّر فقط
بالتوتر الذي يعيشه نظام صاحبه. ذلك أنّ ثمّة توتراً شخصياً «فوق»
التوتر السوري. يُقرأ توتّره هذا في أحد اطارين أو في كليهما معاً.
فإما أنّه يتوقع أن يكون في عداد المتهمين بـ «شيء ما» بنتيجة التحقيق
الدولي فيخاف. وإما أنّه أدلى بـ «معلومات» فائضة أمام التحقيق الدولي
سيتم تظهيرها ويخاف من «غيره» على نفسه. وعلى كل حال، إنّ غداً لناظره
قريب وستُعرَف هذه الأمور جميعها.
أما في جانب آخر من «فيلم الاعترافات» وسر توقيته، فإنّ المقصود هو
المملكة العربيّة السعوديّة. ورئيس «المردة» مكلّف هنا من صديقه في
«قصر المهاجرين» بتنفيس الحقد على المملكة وبتظهير الانزعاج السوري
منها.
هنا أيضاً، تتهاوى الإدعاءات التي جرى تسويقها منذ مدّة، من جانب
الفريق الموالي للنظام السوري والتابع له، تارة بأن العلاقات السعودية
ـ السورية عادت طبيعية، وتارة أخرى بأن المملكة «أذعنت» لواقع أنّ
«نظام الأسد» إستعادَ مكانته عربياً ودولياً، وثالثة بأنّه ما عاد أمام
الرياض من خيار إلاّ الركض بإتجاه دمشق!
نظام دمشق: «الفيلم» و «محاولة الرمق الاخير»
«يُخرِج» نظام الأسد «فيلم الاعترافات» على عجل ليقذف المملكة
بتهمة رعاية السلفيّين والمتطرّفين وتمويلهم، وذلك لسببين رئيسيّين
«مباشرَين».
ففضلاً عن «المقايضة» التي عرضها سليمان فرنجية بين المحكمة و«فتح
الإسلام» مع قُرب انطلاق المحكمة الدوليّة بقوّة، ثمّة محاولة «الرمق
الأخير» يقوم بها النظام في دمشق. فهو ـ بواسطة «الفيلم» ـ يقول إنّه
يتصدّى للإرهاب بل انّه «الأقدر» على التصدّي له، ويُعرِض «بازاراً»
على المجتمع الدولي، هو البازار التقليدي ما غيره. أعطيكم الإرهاب
عدوّكم أعطوني المحكمة ولبنان. وهذا هو السبب الأوّل.
مؤتمر الأديان يقطع رزق التاجر
أما الثاني، فهو انّه يقذف المملكة بالتهمة الكاذبة لأنها قطعت
عليه ما يعتبره «رزقه». «ورزقه» هو «عَلف» الإرهاب و «تسمينه» من أجل
«بيعه» إلى المجتمع الدولي و «شراء» سعره.
وبالفعل، قطعت المملكة «رزق الاسد». فالمبادرة التي قادها خادمُ
الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في الدعوة إلى مؤتمر حوار
الأديان الذي نظّمته الأمم المتحدة في نيويورك يومَي الأربعاء والخميس
الماضيين، كانت مبادرة تاريخية من زوايا عدّة. من زاوية انّها مبادرة
إسلاميّة أولاً. ومن زاوية انّها تعبير عن حقيقة انّ الإسلام إعتدالٌ
وانّ المملكة قائدة الإعتدال العربيّ والإسلاميّ ثانياً. ومن زاوية
انّها «مصالحة» بينَ العالم العربي والإسلامي وبين المجتمع الدولي
والغرب ثالثاً. ومن زاوية إطلاق ديناميّة «العدالة والسلام» ـ أحد أبرز
عناوين المؤتمر ـ من الباب العريض، باب المبادرة العربيّة للسلام
رابعاً وأساساً.
إنّ هذه المبادرة تقطع «رزق الأسد» فعلاً. فـ «الحاكم التاجر» في دمشق
يحاول المبارزة بالإرهاب ثنائياً فيما «إسلام الإعتدال» العربي هو مَنْ
يواجهه. ويحاول المبارزة ثنائياً في اطار التفاوض مع إسرائيل لحسابه،
فيما المبادرة العربية تمثّل مشروع التسوية «الشاملة» وسقفها الذي لا
نزول تحته.
هكذا إذاً، أي على خلفيّة ما تقدّم، يمكنُ التعاطي مع «توتّر» سليمان
فرنجيّة بوصفه صوت سيّده.
وتبقى «حاشية» قصيرة. لا تستحقّ مقابلة النائب السابق في مقاطعها
الأخرى أيّ تعليق. وما إستحقّ تعليقاً هو فقط ما أعلنه بوصفه «ملقّناً»
فاشلاً من صديقه أباً عن جدّ.
المستقبل
|