|
عون لم يعد يدري ماذا يريد أن يكون: رئيس
جمهورية؟ رئيس حكومة؟ محاسب مالي؟ والي عسكري؟
قائد.....الخ.
كتب محرر الحدث السياسي:
من يفهم على ميشال عون وماذا يقصد يكون عبقريا
فوق الطبيعة وأكثر. عون أراد حق العودة إلى
بلاده التي نهبها يوم كلف برئآسة الحكومة،
فعاد، ولم تكن عودة، عاد ومعه ملفات إحتقنت
برأسه كنظريات، لم يفكر فيها حتى على أنها لا
يمكن تعديلها ميدانيا أيام الإدارة أو الوصاية
السورية على البلاد، بل كان ينظر لها، ويدعي
لو أنه كان موجودا ليمنعها.
المنظر ميشال عون، قائد التناقضات المضادة،
والفلسفات النظرية الغير واقعية، صاحب
المنظومات السياسية المعتمدة على الخيالية، لا
يمكن تناول أية إنتقادات بحق ميشال عون، ولو
أردنا ذلك فلن يكون هناك متسعا لا من الوقت
ولا من الكتابة أو التسجيلات الصوتية
والمرئية، وهي في جميع الأماكن والأزمان، فمن
الشعب اللبناني العظيم إلى الشعب اللبناني
الغشيم، ومن شتم وسائل الإعلام لتناولها
موضوعا سياسيا لا يمكنه الإجابة عليه أو يلحق
به، إلى الشتم الصريح لتلفزيونه وتناول
الأشخاص من مسؤولين سياسيين وصحفيين وغيرهم
بالكلام البذيء والبرامج الساخرة التي يتطاول
بها على الذات والكرامات الشخصية.
إنه نازل من السماء، يرشح زيتا بالنسبة
لأعوانه ومستلطفيه، بعضهم يلقبه بـ "ميشو".
من لا يحترم نفسه، لا أحد يحترمه، لطالما إتهم
عون الشعب اللبناني بالغشمنة، وقالها صراحة في
عدة مناسبات، أن الشعب اللبناني غشيم، ويجب
تثقيفه، وهنا يبدأ السؤآل حول ذلك، فبعد كل ما
رأيناه وسمعناه مسكناه من ميشال عون، "تثقيفه"
بالنسبة له أي ترويض الشعب اللبناني، وتحويله
من جاهل إلى عقلاني، وإذا كان هذا قصد ميشال
عون، يعني يجب تذكير عون، أنه كما تكونوا يولى
عليكم، وليبدأ بنفسه، ثم لينتقل إلى ما تبقى
من رموز شعبيته.
ميشال عون لا يعتبر نفسه نائبا، هذا ما يتبين
من يوم لآخر، فبمجرد طلبه "الإسراع في بت
الموازنة" عبر الإعلام أو عبر منبره في
الرابية، فهذا يعني كلاما إستثماريا لشعبيته
الجاهلة إلى أين يأخذها، كلاما ينم عن ضعف في
المسؤولية والمطالبة من على كرسيه في المجلس
النيابي، خاصة وأن الموازنة التي يطالب بها،
والتي لا يمكن بالحد الأدنى توفير متطلبات
المؤسسات الرسمية والخاصة، بسبب ما تؤول اليه
الأوضاع على أثر الضغوطات السياسية والأمنية
التي يتخبط بها البلد، ولو أن ميشال عون وطني
كما إدعى، فليعتصم في المجلس النيابي، ويطالب
بحقوق المواطنين التي يدعي أنه يحافظ عليها.
لا يحق لميشال عون التكلم والدفاع عن المقامات
والرئآسات، فلما تناول ما حصل في محيط السفارة
الأميركية منذ أيام، من تطاول على رئيس البلاد
الذي أودعنا ثقتنا به، فقال:"التعرض للرئيس
أثناء المظاهرات هي تربية وتنشئة قوى 14
آذار"، وعلى ما يبدو أن الفايروس الذي يصيب
كل ما يتعلق بولاية الفقيه قد أصاب ميشال عون،
بحيث يدعي ينتقد نفسه بنفسه، ونذكر عون هنا،
هذا إذا لم يكن يدري من شتم الرئيس وأهانه
وتطاول بالكلمات عليه، أن مسؤولا كبيرا في حزب
الله هو من كان يرفع هذه الشعارات عبر خطابه،
وعبر من كانوا معه من الحزب يطلقون الشعارات
عبر المكبرات الصوتية، وهنا لا يمكن التهرب من
هذه الواقعة وتحويرها إلى أتباع الرابع عشر من
آذار، فكل من شاهد تلفزيونيا ذلك من مريدي حزب
الولاية، قال: يبدو أن سليمان عامل عملة، أو
مش عم يرضخ للأمر"، وقد لا حظنا في هذه الجملة
عدة أمور، فمن قال ذلك، كان يسمي الرئيس
بإسمه، أي ميشال سليمان، ولكن لما شاهد مسؤولا
في حزب الولاية يتهجم على الرئيس سليمان، تغير
كلامه وصار يطلق على الرئيس "سليمان" فقط.
هل ، أعضاء العائلة الحاكمة في التيار العوني،
عفوا، الوزراء التابعين لميشال عون، والذين
يحضرون كافة الإجتماعات الوزارية، لا يطلعون
رئيس كتلتهم على ما يجري في الإجتماعات، أو
أنهم على ما يبدو لا يملكون ما يطلعونه عليه
بسبب إنشغالهم بالصفقات وتركيب القصص
الإنتخابية، مما يجعل عون يتساءل ويحذر من
التعيينات دون إطلاعه عليها! عجيب.
نعم سيكون التيار العوني آخر من يعلن عن
مرشحيه، ولأول مرة يبرر ميشال عون حقيقة
الأمر، حيث قال: أحارب "بيلي بقيوا" لأنني
أسمح بذلك لمن يشاء الذهاب إلى جهات أخرى كي
يذهب وأنا أحب من عنده نفس طويل"، من الذي
بقي، ومن الذي سيبقى بعد فترة، فعون يسمح
بالطلاق، وبنفس الوقت يحب من لديه نفسا طويلا،
نفسا طويلا، نفسا طويلا، نفسا طويلا، حتى عدم
تحمله البقاء، ويطالب بـ "الصرفة".
|