|
عن القبس الكويتية
نحو خيار أفضل
ومشرف في العراق
كتب محمد علي يوسف
غريبة تلك الاحداث التي تجري في الشرق الاوسط،
بعيدا عن قيمها واسسها الاخلاقية، تلك الاسس
والقيم الاخلاقية نبعت من الشرق الاوسط
،واليوم يتخلى عنها ابناء هذه البقعة ويخرجون
بحجج ومفاهيم ضعيفة ركيكة هشة وجوفاء، والمزري
هنا ان اغلب الخوارج يدّعون الحق والرشد من
جانبهم، من دون ان يعنيهم رأي آخرين شركاء لهم
في الوجود.
هذه هي الحال المؤلمة والمؤرقة في الشرق
الاوسط، والأسوأ حالا هي حال المتغطرسين ،حيث
انهم لا يذهبون الى جحيم اعمالهم ورؤاهم
الاحادية والشمولية بمفردهم بل يصرون على جر
شعوبهم معهم. إلا ان نظام طهران تفرد وابدع في
هذا المجال، حيث لم يكتف بالقفز على السلطة
وتسويق تضحيات شركائه في الثورة على الشاه،
لاجل هذه السلطة التي يسعى الجميع الى تلاقفها
كتلاقف الصبية للكرة ،او هو اشد من ذلك، لم
يكتف نظام طهران بفرض روح التعسف على شعبه،
ولم يكتف بالسعي الى تصفية معارضيه بشتى
السبل، بل ذهب الى حد فرض ايديولوجيته التي
ترتدي رداء غير ردائها ،على شعبه وشعوب
المنطقة، بل والزامهم بهذه الايديولوجية
والزامهم بالسير كما ساروا..كما فعلوا ..كما
غضبوا..دما كالدم وبؤسا كالبؤس..ليس ذلك فحسب
بل يلزمونهم بالموت (المادي والسياسي) لأجلهم
وبالعار لأجلهم.. وصولا الى انهيار تام كي
يحيا نظام طهران ويموت الآخرون.
ليس قدرا سيئا ان تكون حرا وان تكون معتدلا
وديموقراطيا، تتقبل الآخرين ولديك الرغبة في
التعايش، كحاكم وليس كسلطان، وتشارك الجميع في
الوجود حقا ورأيا وكرامة، وتشارك الكون من
حولك شراكة حرة تحترم فيها خصوصياتهم، وليس
خروجا، فإن كنت كذلك، فهذه ثقافة لا تحتملها
الاوساط الشمولية كثقافة معادية لهم ولنهجهم
وتوجهاتهم القائمة على الدم والعنف والاضطهاد.
ليس قدرا سيئا ان تكون من مجاهدي خلق ،وان
تناضل من اجل المستضعفين المضطهدين في ايران،
وليس عارا ان تناضل من اجل الديموقراطية وحقوق
الانسان، فقد ناضل من اجلها عراقيون امضوا في
منفاهم عقودا من الالم والاسى وتكبدوا الكثير
،حتى نطق العالم بشرعية نضالهم، وشاركهم
العالم عندما ادرك حاجته الى عالم من دون دمار
واستهتار، وشعارات جوفاء مستفزة، واليوم فان
الخليج والعالم بامان جزئي، ولن يكتمل هذا
الامان الا بأن يقر العالم اجمع بشرعية نضال
مجاهدي خلق من اجل الحرية والديموقراطية
وبقيام شراكة تستند الى حاجة العالم لبديل
ديموقراطي في ايران.
وليس سيئا ان تكون عراقيا حرا، ولكن الاسوأ ان
تسير وانت حر وان تقبل بضغوط الآخرين ولديك
كامل الخيارات الكفيلة بجعلك كيانا مستقلا
ومزدهرا، تتمتع بكمال الهيبة وجمال الصورة
امام العالم.
وليس سيئا ان كان مجاهدون على أرض العراق وما
زالوا كمعادلة للتوازن وحفظ حقوق، كانت وما
زالت في مهب الريح، ففي الماضي كانوا سببا
رئيسيا في عدم قيام صفقة تباع فيها المعارضة
العراقية بأبخس الاثمان في اجواء التفاهم
والغزل بين طهران وبغداد. وعليه، فعلى الاقل
يجب ان تكون هناك مشاعر امتنان دفينة بين
مناضلَين حملا لواء الحرية، احدهما بلغ حصاده
الموعود والآخر باق في صمود يستحق الاحترام
الى يوم الحصاد من دون تهديد، وهذه فريضة على
كل مناضل، وعلى العراقيين الذين تركوا منفاهم
في طهران وغيرها، ان يتحرروا من خيط العنكبوت
المنسوج على رقابهم في طهران، فلن يتمكنوا من
بناء الحرية والديموقراطية في العراق من دون
التحرر من هذا القيد ومن هذه الاصفاد
الايرانية التي تكبل مسيرتهم وتسيء اليهم، كما
عليهم ان يتقوا الله في مجاهدي خلق ولا ينسوا
ان مجاهدي خلق من غد ايران كما اصبحوا جزءا من
حاضر العراق، بعدما اصابهم من يأس باستحالة
زوال النظام السابق.
خاسر من يتبع نظام طهران، وخاسر من يسعى
للانتقام من مجاهدي خلق لاجل نظام طهران،
وخاسر من يعتقد ان ايران ستنجح في توسعاتها
الاقليمية وسعيها من اجل دور ريادي مهيمن،
ومخطئ من يعتقد ان ايران ستستمع الى منطق
الحوار الشفاف والبناء الذي لا تملك ثقافته،
ومخطئ من يسعى الى بناء نظام ديموقراطي مهدد
بجار شمولي ويطالب بتعايش سلمي معه، ومخطئ
اكثر من يعتقد بايران على انها ديموقراطية
تعزز ديموقراطية العراق والمنطقة من دون
مجاهدي خلق.»
محمد علي يوسف
mayousof2005@gmail.com
|