|
إيران الدولة، تغييرٌ في الأنظمة و ثباتٌ في
السياسة و الإستراتيجية
من الضروري و المفيد قراءة الأحداث و الوقائع
ضمن سياقها التسلسلي الزمني و ارتباطها مع
نظيراتها التي سبقتها في التاريخ و التي
تلتها، بعيدا عن منطق القطيعة التاريخية و
الانفصال.
و من هذا الباب الكثير من المحللين للسياسة
الإيرانية و علاقتها مع العرب يرون من الضروري
قرأتها و تحليلها ضمن منطق استمرارية سياسة
الدولة الإيرانية من العهود القديمة إلى عهد
الملالي.
و بغض النظر عن التقييمات الشخصية المؤدلجة و
بعيدا عن الانسياق وراء العواطف و الإحساسات و
الشعارات الحماسية.
هذه قليل من الوقائع و الحقائق السياسية من
العهد القاجاري مرورا بالعهد البهلولي إلى
مرحلة الملالي تتكلم عن اتجاه و محتوى السياسة
الإيرانية نحو العرب.
و بعدها تبقى الأمة العربية هي الحكم و صاحبة
قرار الفصل في تقييم مدى عدوانية السياسة
الإيرانية أو العكس.
1 -
في حقبة الحكم القاجاري في بلاد فارس تم
احتلال غالبية الساحل الشرقي من الخليج
العربي، المتمثل بالعديد من الإمارات العربية
في الجزء الجنوبي من بلاد الأحواز و ذلك
بمساعدة و دعم بريطاني ملموس.
و هذه الإمارات هي إمارة القواسم احتلت سنة
1887
م ، إمارة المنصور احتلت في بدايات القرن
العشرين، كما احتلت إمارة آل علي عام
1921
م ، إمارة المرازيق عام
1922
م و إمارة العبادلة عام
1923م.
و هُجِر الكثير من الشعب العربي في الساحل
الشرقي للخليج العربي إلى الساحل الغربي من
هذا الخليج بغية تغيير الديموغرافية لبلاد
الأحواز العربية و تفريس الساحل الشرقي للخليج
العربي.
و مارست الدولة الفارسية شتى أصناف الاضطهاد
بحق الأحوازيين آنذاك.
2 –
في العهد البهلوي(رضا
خان و ابنه محمد)
استمرت السياسة الفارسية.
و تم احتلال إمارة المحمرة الجزء الشمالي من
بلاد الأحواز عام
1925
م بمؤامرة بريطانية إيرانية، و أيضا تم احتلال
الجزر الإماراتية الثلاث عام
1971
م، و تدخلت إيران بالشأن الداخلي العراقي و
قدمت الكثير من الدعم و المساعدات العسكرية و
المادية لبعض المتمردين في العراق.
3 –
في عهد الملالي لم تتغير سياسة الدولة
الفارسية و استمر هذا النظام منفذا للمخططات و
المشاريع التي خطتها العقلية الفارسية.
و تمت إبادة الشعب العربي الأحوازي لمجرد إن
هذا الشعب طالب بقليل من حقوقه، فذهب الكثير
من الضحايا، الشهداء و الأسرى و المفقودين
ناهيك عن الإعدامات العلنية بحق العرب في
الشوارع و إشاعة الخوف و الإرهاب بين
المواطنين الأحوازيين التي تعبر عن مدى وحشية
هذه الدولة و سياساتها.
ثم عملت إيران على تصدير الثورة للعرب متنكرة
لسيادتهم و متجاهلة لأنظمتهم الحاكمة.
و شنت حربا ضروسا ضد العراق.
و دامت هذه الحرب ثماني سنوات ذهب ضحيتها أكثر
من مليون قتيل و خسائر مادية تقدر
1.19
تريليون دولار أميركي التي ترتبت على الطرفين
و إعاقة مسيرة التقدم الصناعي عند الدولتين و
الكثير من الخسائر الأخرى التي لا تعد ولا
تحصى.
و تعاونت إيران، مع أميركا و سهلت احتلال
العراق و ذلك باعتراف نائب الرئيس الإيراني
السابق محمد علي ابطحي عند ما قال لو لا
التعاون الإيراني لما سقطت بغداد و كابول بهذه
السهولة.
كما إنها اليوم و بشهادة الكثير تعتبر شريكا
لأميركا في احتلال العراق و أيضا تعتبر محتلة
للعراق ثقافيا و أيدلوجيا و اقتصاديا.
و أثارت الفوضى و أشعلت الفتن الطائفة بين
أبناء الشعب العربي العراقي و طمست كل ما يمت
للهوية العربية بصلة.
و مارست عملية اغتيال العقول و الكفاءات و
الطاقات و الكوادر العلمية و الفكرية و
العسكرية في العراق.
و كثفت إيران من دعمها لبعض الأحزاب الطائفية
و المنظمات و المؤسسات داخل الوطن العربي على
حساب دولها العربية و مدتهم بالدعم العسكري و
المالي و الإعلامي و المعنوي.
و الساحة اللبنانية و اليمنية و البحرينية و
العراقية تشهد بذلك.
شنت إيران و اذانبها حربا نفسية و إعلامية ضد
الدول العربية.
فسيرت مظاهرات واسعة ضد مصر و دعت فيها إلى
إعدام الرئيس المصري حسني مبارك.
و تنكرت لحق الإمارات العربية المتحدة
باستعادة جزرها و اعتبرت الإمارات العربية
المتحدة محمية الإيرانية في السابق و اعتبرت
المطالبة الإماراتية بالتفاوض حول مصير الجزر
المحتلة أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية،
بالمطالبة الوقحة.
و أيضا حذرت من المطالبات الإماراتية المستمرة
بالجزر التي من شأنها أن تؤدي إلى اندلاع حرب
بين إيران و الإمارات حسب المسؤولين الفرس
مذكرة الأذهان بحربها مع العراق.
و في عام
2007
م كتب حسين شريعتمداي مستشار المرشد الأعلى
(خامنئي)
و رئيس تحرير جريدة كيهان شبه الرسمية
المحسوبة على تيار المحافظين
(إن
البحرين محافظة من محافظات إيران و إن
البحرينيين يطالبون بعودة الجزيرة لوطنها الأم
أي إلى بلاد فارس).
و أيضا داريوش قنبري أحد البرلمانيين
الإيرانيين قال
(
إن البحرين قد کانت قبل
40
عاما أرضا إيرانية و انفصلت عن إيران عن طريق
استفتاء مشبوه، وإذا ما اجري اليوم استفتاء
نزيه في البحرين فإن شعبها سيصوت للانضمام إلى
الوطن الأم).
و رئيس مكتب التفتيش العام في مكتب المرشد
الأعلى ادعى بتبعية البحرين التاريخية لإيران
واصفا البحرين
(كانت
في الأساس المحافظة الإيرانية الرابعة عشر و
كان يمثلها نائب في مجلس الشورى الوطني).
و على عكس رأي البعض الذين يحاولون تبرير هذه
التصريحات الإيرانية و التقليل من أهميتها
باعتبارها مواقف فردية لا تحسب على النظام
الإيراني الرسمي، إن جميع هذه المواقف و
التصرفات الإيرانية صدرت من شخصيات سياسية
صاحبة مكانة ضمن المعادلة السياسية الإيرانية
و لها تأثيرها على القرار الرسمي الإيراني فلا
يمكن المرور عليها و تركتها دون الوقوف عندها
و تمحصها لكشف نوايا إيران السياسية تجاه
العرب.
إن الكثير من المحللين و المراقبين للوضع
العربي يرون في هذه الوقائع و الحقائق منذ
العهود القديمة مرورا بالعهد القاجاري إلى عهد
الملالي، هي الخطوط العريضة و الاتجاه العام
للعقلية الفارسية المنظرة لهذه السياسة
العدوانية و التوسعية تجاه العرب، كما إنها
تثبت لهم مدى جدية هذه الدولة في المضي قدما
في تطبيق التنظيرات العنصرية و التوسعية
الفارسية في سياساتها تجاه العرب.
و إن الكثير من هؤلاء المراقبين يرون أن إيران
دولة صاحبة مؤسسات قديمة أنظمتها قد تتغير و
تتبدل و لكن سياستها و إستراتيجيتها تبقى
ثابتة تجاه جيرانها و بالأخص تجاه العرب، لأن
هناك اتجاه و منطق عام يحكم العقلية الفارسية
يتحدث عن تبعية دول الخليج العربي و العراق
لإيران و يعتبر الوطن العربي مجالا حيويا
للدولة الفارسية و يعمل على إعادة إمبراطورية
الفرس الغابرة.
لذلك يجب التعامل مع إيران من منطق الندية
آخذين بعين الاعتبار إنها دولة صاحبة تراث
توسعي و تطمح لاستعباد العرب.
و بعيدا عن الشعارات و الخطابات التي يطلقها
الساسة الإيرانيون، لتزييف الواقع و كسب أكبر
قدر ممكن من الوقت حتى يتمكنوا من التغلغل في
المجتمعات العربية و تسريب أفكارهم و
أيدلوجيتهم بين الشعب العربي ليفرضوا أمرا
واقعا على الدول العربية من داخلها.
يجب التعاطي مع السياسة الفارسية من زاوية
واقعية تأخذ بعين الاعتبار المصالح العربية و
تبتعد عن سياسة الانبطاح و الخنوع، لصد
المشروع الفارسي و إعادة ما تم احتلاله من قبل
هذه الدولة الفارسية غير المريحة.
إبراهيــم مهــدي الفاخــر.
إبراهيم مهدي
layth1925@yahoo.com
6-4-2009
|