إتصل بنــا

وصلات هامــــة

إنتســب وأرسل مقالاتك

مقالات وتعليقات مختلفة

الصراع العربي الإسرائيلي

مـــن نحـــن

الرئيسية

 

 

من لديه مصلحة في التخلص من القرار 1701؟

خيرالله خيرالله

 

مع الإعتراف بأن لا بديل من الوفاق بين القوى السياسية في لبنان وأن ليس في الإمكان نزع سلاح "حزب الله" بالقوة، لا مفرّ في الوقت ذاته من الكلام الصريح عن الدور الذي يؤديه هذا السلاح. يندرج الدور في إطار مشروع لا هدف له سوى إخضاع الوطن الصغير إنطلاقا من بيروت... وصولا إلى الجنوب. إنكفأ سلاح "حزب الله" بعد حرب صيف العام 2006 في اتجاه بيروت وأهلها. الآن وبعد تثبيت مواقعه في العاصمة وتحويلها إلى مدينة تحت سيطرته الكاملة، عاد واتجه جنوبا بهدف واضح كل الوضوح. يتمثل الهدف في التخلص من القرار الرقم 1701 الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بغية تأكيد أن لبنان كله، والجنوب تحديدا، قاعدة عسكرية إيرانية ليس إلاّ. يحدث ذلك عمليا على الرغم من كلام ممثلي "حزب الله" عن تأييدهم للقرار 1701.

 

مرة أخرى، مجنون من يعتقد أن في الإمكان نزع سلاح "حزب الله" بالقوة. ولكن من دون أن يعني ذلك تفادي تسمية الأشياء بأسمائها والإستفادة من تجارب الماضي القريب. في النهاية أن عناصر الحزب لبنانية ولا يحق لأي لبناني الإمتناع عن توجيه نصيحة صادقة لأي مواطن مثله متى كان ذلك متاحا.

 

تظهر تجارب الماضي القريب أنه كانت هناك دائما مصلحة إسرائيلية في وجود توتر بدرجة معينة في جنوب لبنان. الأهم من ذلك كله، أن اسرائيل عملت دائما من أجل أن يكون جنوب لبنان خارج سلطة الجيش اللبناني وسيطرته أو أي سلطة مركزية على أرتباط بمؤسسات الدولة اللبنانية بطريقة أو بأخرى. ولذلك، عندما يتبجح شخص مثل الرئيس السابق أميل لحود بأنه حال دون إرسال الجيش إلى الجنوب عندما كان قائدا للجيش بين 1990 و1998 وعندما صار رئيسا للجمهورية بين 1998 و2007، فإن كل ما يفعله إميل لحود في الواقع هو تنفيذ استراتيجية إسرائيلية من حيث يدري أو لا يدري... ولكن ما العمل مع رجل يمتلك مخيلة تسمح له بأن يختلق لنفسه أدوارا "وطنية" لا علاقة له بها وإضفاء صفات معينة على شخصه، صفات لا تمتّ إلى واقعه بصلة من قريب أو بعيد. بل أنها صفات تتناقض كليا مع كل ما مثله في السنوات التسع من عهده المشؤوم وما زال يمثله الآن!

 

في كل مرة، يكون كلام عن الجنوب والقرارات الدولية المتعلقة بالجنوب، لا مفر من العودة إلى الظروف التي رافقت توقيع إتفاق القاهرة في العام 1969 والدور السوري في دفع المسلحين الفلسطينيين إلى الأراضي اللبنانية بغية فرض اتفاق القاهرة على لبنان وإبقاء الجنوب جرحا ينزف. عملت كل دولة عربية مصلحتها بعد هزيمة حرب العام 1967 التي عرف لبنان كيف يتفادى الإنضمام إليها فحافظ على أرضه وسلامة ترابه الوطني. شاء العرب في مرحلة ما بعد الهزيمة أن يدفع لبنان ثمن كل تقصيرهم، خصوصا ثمن إغلاق جبهة الجولان إبتداء من العام 1974، تاريخ التوصل إلى اتفاق فك الإرتباط السوري- الإسرائيلي برعاية هنري كيسينجر وزير الخارجية الأميركي وقتذاك. بعد التوصل إلى الإتفاق السوري- الإسرائيلي، صار واضحًا أن هناك تفاهما عربيا- إسرائيليا على حصر المواجهة بجنوب لبنان على حساب لبنان واللبنانيين.

حتى عندما حصل الإجتياح الإسرائيلي للبنان في العام 1982، بقي هذا التفاهم سائدا ومعمولا به إلى حد كبير. تكرس هذا التفاهم في العام 1976 عندما قرر كيسينجر نفسه العمل على إعطاء الضوء الأخضر للدخول العسكري السوري إلى لبنان بغية "وضع اليد على قوات منظمة التحرير الفلسطينية"، على حد تعبير وزير الخارجية الأميركي الذي كان يخشى تحول حرب لبنان التي اندلعت في الثالث عشر من نيسان – أبريل 1975 إلى حرب إقليمية. كانت الخطة الأصلية لكيسينجر تقضي بأن يصل الجيش السوري إلى خط الهدنة بين لبنان وإسرائيل وهو "الخط الأزرق". يتطابق الخط المذكور مع الحدود بين لبنان وفلسطين كما كانت في أيام الإنتداب، باستثناء مزارع شبعا التي وضع السوريون يدهم عليها في العام 1956. وقد خسر السوريون المزارع في حرب 1967. وهذا يعني أن ما ينطبق عليها هو القرار 242 الصادر عن مجلس الأمن في تشرين الثاني- نوفمبر من العام 1967. هذا في حال رفضت سوريا ترسيم الحدود مع لبنان واعتبار شبعا أرضًا لبنانية.

 

ما يفترض في كل لبناني إدراكه، أن إسرائيل وضعت ما يسمى "الخطوط الحمر" لكيسينجر. رفضت إسرائيل وصول السوريين إلى خط الهدنة وطالبت ببقاء القوات الفلسطينية في جنوب لبنان بحجة أنها "في حاجة إلى مناوشات مع المسلحين الفلسطينيين بين وقت وآخر". وهذا الكلام صادر عن ديبلوماسي أميركي كان شاهدا على كلّ ما له علاقة بالمفاوضات التي رافقت إتخاذ كيسينجر قراره القاضي بإيجاد تفاهم إقليمي يدخل بموجبه الجيش السوري إلى الأراضي اللبنانية.

لم يتغيّر شيء في الإستراتيجية الإسرائيلية. لا تزال إسرائيل تفضل أن لا يكون الجيش اللبناني في جنوب لبنان. تفضل بقاء الجنوب خارج سيطرة الحكومة المركزية في لبنان. تفضل أن لا يكون في لبنان دولة. لذلك، يبدو منطقيا وطبيعيا أن لا تكون إسرائيل مؤيدة للقرار 1701 بصيغته الحالية فتلتقي بذلك مع "حزب الله" والجهات التي يمثلها. في النهاية، إن القرار 1701 بصيغته النهائية صدر نتيجة حرب صيف العام 2006 وقد لعب رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني الذي كانت بلاده عضوا في مجلس الأمن عام 2006 دورا في التوصل إلى صياغة معينة تراعي لبنان والمصلحة العربية العليا إلى حد كبير. ما يبدو مخيفًا اليوم أن تلتقي المصلحة الإيرانية مع المصلحة الإسرائيلية في التخلص من القرار والعودة إلى جنوب لبنان "الساحة". هل كانت السنوات الثلاث الماضية مجرد هدنة؟ هل قدر جنوب لبنان أن يختزل الصراع العربي- الإسرائيلي إلى ما لا نهاية وأن يكون المكان الوحيد في المنطقة الذي فيه صراع لأسباب لا علاقة لها بلبنان واللبنانيين؟ ألم يحن الوقت ليدرك اللبنانيون وأهل الجنوب تحديدا أنه آن أوان وقف المهزلة التي إسمها سكوت الجبهات العربية وسكونها باستثناء "ساحة" لبنان؟ القرار 1701 مصلحة لبنانية. المس به في مصلحة من يريد المتاجرة بلبنان. المس به مصلحة إسرائيلية وإيرانية في آن. تلك هي الصراحة التي لا بدّ من خروجها إلى العلن تحت مظلة الوفاق اللبناني والسلم الأهلي بما في ذلك الرفض التام لأي منطق يقوم على فكرة نزع سلاح "حزب الله" بالقوة، أيا تكن المبررات لذلك...