قضية "أسطول الحرية" تتفاعل: إسرائيل "تتخبّط"..
العرب "استفاقوا".. مبارك فتح المعبر.. وأردوغان تحوّل
لـ"بطل قومي"!
02 حزيران 2010التقرير اليومي - "النشرة"
مجدداً، يعيد السيناريو نفسه...
في زمن "التخاذل العربي"، في زمن "الخضوع والاستسلام"،
يتحوّل رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان إلى
"البطل القومي العربي"، يصبح رجب طيب أردوغان "العروبي
المتمسك بأصالته"، يثبت رجب طيب أردوغان أنه "الناطق
باسم الشعوب العربية"، الشعوب التي تحرّكت عفوياً منذ
اللحظة الأولى لـ"مجزرة أسطول الحرية" في وقت كان
قادتها يغطّون في "سبات عميق"..
استفاق العرب من سباتهم، ربما، لكنّ "البطل القومي"
سبقهم بأشواط لن يتمكنوا من اجتيازها بسهولة..
أردوغان لم يترّدد بقولها صراحة، هو تعب من "أكاذيب"
و"ألاعيب" إسرائيل. هو وصف الهجوم الاسرائيلي على
قافلة الحرية بـ"الوقح" و"غير المسؤول" وذهب لحدّ
تحذير قادة إسرائيل من اختبار صبر تركيا، لافتاً
انتباههم إلى أنّ تركيا ليست دولة "يتيمة" يمكن "أكل
حقوقها" بكل بساطة. رسالة أردوغان وصلت: هو لن يتخلى
عن غزة ولن يتجاهل فلسطين، وعلى المنزعجين أن يدركوا
أنه "بقدر ما تكون صداقة تركيا قوية، فإنّ عداوتها
أقوى".
كلام جريء صدر عن رئيس الحكومة التركية بوجه إسرائيل،
في وقت كان قادة العرب لا يزالون يغطّون في "سبات
عميق". كانوا لا يزالون يتحضّرون لـ"قمتهم المزعومة"،
القمة التي عقدت على مستوى "المندوبين" فالموضوع لا
يستأهل قمة استثنائية طارئة، علماً أن "ثمرة" أي قمة
لن تتعدى "بياناً" يستنكر ويدين "ونقطة عالسطر".
لكن، كلمة حق تقال، استفاق بعض العرب في اليوم الثاني
على الجريمة المجزرة. الكويت، مثلأً، وافقت على قرار
يدعو لانسحاب الكويت من "مبادرة السلام العربية" ودعت
الدول العربية الى سحب المبادرة التي لم تلق ولن تلقى
من إسرائيل سوى الاعتداءات المتكررة.
مصر بدورها "تحرّكت" فأصدر الرئيس المصري حسني مبارك
"القرار الشجاع" بفتح معبر رفح للسماح للمعونات
الانسانية بالمرور إلى غزة. قرار بدا بشكله ومضمونه
وكأنه "هدية مصرية" للفلسطينيين، وكأنه "رأفة" من
الحكّام المصريين بالشعب الفلسطيني المحاصَر منذ سنوات
والذي تُمنع عنه كل المعونات بقرار إسرائيل وتواطؤ
عربي.
وسط كلّ هذه "المعمعة"، بدأت إسرائيل "المتخبطة"
إجراءاتها لـ"التخلص" من "الأسرى" وإعادتهم إلى
بلادهم، تمهيداً لـ"طيّ الصفحة"، التي تدرك إسرائيل
جيداً أن العالم بقيادته الأميركية ستطويها إلى غير
رجعة..
إسرائيل "تتخبط": كارثة سببها "قرار غبي"
هكذا، بدت إسرائيل وكأنها "نادمة" على ما اقترفته تحت
شعارها الدائم، شعار "الدفاع عن النفس"..
بدت إسرائيل وكأنها "تعيد النظر" بتصرفاتها بوجه
الحملة الدبلوماسية التي شُنّت ضدها، والتي يبدو أنها
خسرتها بامتياز..
المعلقون الاسرائيليون أقرّوا بذلك.. هم تعاملوا مع ما
حدث على أنه كارثة سببها "قرار غبي" اتخذ على مستوى
القيادتين السياسية والعسكرية. وعلى هذا الأساس،
تصدّرت عناوين الصحف الإسرائيلية عبارات من مثل
"الفخ"، "التقصير"، و"فشل يلحق فشلاً"...
ورغم ذلك، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين
نتانياهو، خلال اجتماع الحكومة الإسرائيلية المصغرة
للشؤون السياسية والأمنية، على أن إسرائيل لن ترفع
الحصار الذي تفرضه على غزة. وذهب نتانياهو إلى حد
الزعم ان "هذه القافلة (أسطول الحرية) ليست قافلة
سلام، وإنما قوة عنيفة ومنظمة... ومقاتلونا تعاملوا
معها بأعصاب باردة وببطولة ونحن نأسف على فقدان الحياة
لكننا ندعم جنودنا بشكل كامل وجميع مقاتلي الجيش
الإسرائيلي في هذه العملية".
أسرى محرّرون: تعاملوا معنا بـ"وحشية"!
في هذه الأثناء، أظهرت شهادات ناشطي "أسطول الحرية"،
ممن تحرروا من القيد الإسرائيلي، فظاعة الجريمة التي
ارتكبتها إسرائيل بحق المدنيين العزّل.
وقالت النائبة العربية في الكنيست حنين الزعبي إنه
"كان من الواضح من حجم القوات التي حاصرت السفينة أن
الهدف هو ليس منع هذا الأسطول تحديدا، وإنما التسبب في
إسقاط أكبر عدد من القتلى، لأن الهدف الحقيقي هو ردع
أي مبادرة كهذه في المستقبل فيما قال الناشط اليوناني
ميخاليس غريغوروبولوس أن الاسرائيليين "هبطوا من
المروحيات، وألقوا حبالا من زوارق مطاطية وصعدوا إلى
متن السفينة". وتابع: "كان يوجد غاز مسيل للدموع
وذخيرة حية... لم نقاوم على الإطلاق، ولم يكن بإمكاننا
ان نفعل ذلك حتى لو أردنا ذلك... كنا في الأساس رهائن
مثل حيوانات على الأرض".
أما الناشط التركي بايرام كاليون فأشار إلى أنّ "قائد
سفينة مرمرة أبلغنا أنهم يطلقون النار عشوائيا ويكسرون
زجاج النوافذ ويدخلون"، فيما قال النائب الألماني
نورمان بيتش "لم يكن هذا عملا للدفاع عن النفس. كانت
هذه جريمة حرب. الحديث بشأن دفاع عن النفس، مهزلة".
أردوغان رفع الصوت.. والعرب استفاقوا!
في غضون ذلك، بقي خطاب رئيس الحكومة التركية رجب طيب
أردوغان في صدارة المواقف، هو الذي لم يتردد بمخاطبة
المعتدي الاسرائيلي بلغة الواثق والقوي..
أردوغان أكد أنه لن يتراجع قيد أنملة عن مواصلة الدفاع
عن غزة، داعياً إلى رفع الحصار عن القطاع فوراً. ولفت
إلى أنه "تعب من أكاذيب إسرائيل"، مشيراً إلى أنّ
الهجوم "الوقح" و"غير المسؤول" للبحرية الاسرائيلية
على "أسطول الحرية" ينتهك القانون "ويدوس على الكرامة
الإنسانية"، مشدداً على أنّ تركيا "ليست دولة يتيمة
يمكن أكل حقوقها". وحذر من مغبة "اختبار صبر تركيا"،
معتبراً انه "بقدر ما تكون صداقة تركيا قوية، فان
عداوتها أقوى". وقال أردوغان: "لم يعد من الممكن
التغطية على خروج إسرائيل على القانون أو تغاضيها عنه.
وعلى المجتمع الدولي ان يقول من الآن وصاعدا: كفى"،
معتبراً أنّ "تصريحات الإدانة الجافة غير كافية، ويجب
ان تكون هناك نتائج"، إذ "لم يعد واردا إغماض أعيننا
على المظالم التي ترتكبها إسرائيل، وعلى الحكومة
(الإسرائيلية) ان تدفع الثمن".
عربياً، حافظ القادة على "صمتهم المريب" لليوم الثاني
على التوالي بوجود بعض القرارات "الخجولة" التي تبحث
عمّن "يترجمها" تضامناً حقيقياً وجدياً مع
الفلسطينيين. هكذا، وعشية الاجتماع الطارئ لوزراء
الخارجية العرب في القاهرة الذي "تأخر" ثلاثة أيام عن
موعده "المفترض" فقط، أمر الرئيس المصري حسني مبارك
بفتح معبر رفح إلى "أجل غير مسمى"، بحسب ما أفادت
وكالة "أنباء الشرق الأوسط" المصرية، لكن مصدراً
امنياً أوضح أنّ حركة المرور ستقتصر على الأشخاص
والمساعدات الغذائية، مشيراً إلى أنها لن تشمل "المواد
الصلبة"، ومن بينها مستلزمات البناء. ووافق البرلمان
الكويتي، بالتفاهم مع الحكومة، على قرار يدعو لانسحاب
الكويت من مبادرة السلام العربية. ودعا الدول العربية
الى سحب المبادرة التي لم تلق ولن تلقى من العدو
الصهيوني سوى الاعتداءات المتكررة. إلا ان مندوب
الكويت لدى الجامعة العربية عبد الله المنصور أعلن
لوكالة انباء الشرق الأوسط ان قراراً رسمياً لم يصدر
بالانسحاب من المبادرة التي تلتزم بها الكويت.
لبنان ينتظر "أسراه"..
في غضون ذلك، وفيما باشرت إسرائيل إجراءات "التخلص" من
"الأسرى"، تأجّل موعد عودة اللبنانيين "الأسرى" إلى
اليوم أو غداً بعد أن كانت متوقعة ليلاً، واللبنانيون
"الأسرى" هم رئيس البعثة اللبنانية الدكتور هاني
سليمان، الزميل في قناة الجزيرة عباس ناصر والمصور
اندريه ابي خليل، حسين شكر، ونبيل حلاق.
وكانت السلطات الاسرائيلية قد ابلغت الـ"يونيفيل" أمس
بنيتها بالافراج عن ثلاثة من اللبنانيين هم ناصر وابي
خليل وشكر، فتم ابلاغ الموقف الاسرائيلي الى قيادة
الجيش اللبناني التي تواصلت بدورها مع رؤساء الجمهورية
والمجلس النيابي والحكومة الذين اجروا مشاورات عاجلة
في ما بينهم وطلبوا من قيادة القوات الدولية ان تنقل
الى الجانب الإسرائيلي إصرار لبنان على إطلاق سراح كل
اللبنانيين من دون استثناء.
وفي المعطيات التي توافرت حول سبب محاولة تمييع
الإفراج عن رئيس البعثة اللبنانية الدكتور سليمان ان
تل أبيب تذرعت خلال النهار بان وضعه الصحي لا يسمح
بنقله حالياً، وان استكمال علاجه ما زال يحتاج الى بعض
الوقت، بعدما كان قد اصيب برصاصة مرتدة في قدمه خلال
الهجوم على "اسطول الحرية"، علماً ان سليمان يرفض ان
يُعالج في مستشفيات الاحتلال.
وفي ما خص نبيل حلاق، ذكرت صحيفة "السفير" أنّ السلطات
الاسرائيلية ادّعت بداية انها أضاعت أثره لانه ليس
مندرجاً ضمن لائحة المعتقلين اللبنانيين، فجرى ابلاغها
بانه يحمل جواز سفر ايرلنديا وانه شارك في المهمة
التضامنية على هذا الاساس، وتم تسليمها رقم جواز
السفر، فاتى الرد من الفريق الاسرائيلي بانه يريد بعض
الوقت لتحديد مكان وجوده لان عدد المعتقلين كبير، وهم
موزعون على أكثر من مكان توقيف.
ولقطع الطريق على أي مناورة محتملة، تقرر ان تُرسل
اليوم صورة لحلاق الى الجانب الاسرائيلي عبر الكولونيل
المفاوض من الـ"يونيفيل"، فيما دخل السفير الايرلندي
في تل ابيب على خط ملف حلاق، وسط ترجيحات بان يتم
ترحيله في نهاية المطاف الى ايرلندا.
كلمة أخيرة...
مناورات ومماطلات، الأمر عادي نسبة لتاريخ اسرائيل..
سبات عميق، الأمر عادي نسبة لتاريخ العرب الحافل..
وحدها تركيا غيّرت في المعادلة ورسمت صورة جديدة من
شأنها أن تباشر بتغيير وجه المنطقة..
لكنّ القضية برمتها لا بدّ أن تطرح علامات استفهام
كثيرة..
قد تكفي واحدة الآن: خطاب رجب طيب أردوغان الجريء، هل
كان من الممكن أن يصدر عن قائد عربي؟ وأما كان هذا
القائد لـ"يختنق" لو "أجبر" مثلاً على قراءة مثل هذا
الخطاب؟
2-6-2010



